Sidonianews.net
---------------------
النهار
وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود يوم الثلاثاء مع تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن أحدث اقتراحات طهران التي قال إنّها أبلغت الولايات المتحدة بأنّها في "حالة انهيار" وإنّها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.
ماذا يريد ترامب؟
ينص أحدث اقتراحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلّقة بالشحن البحري.
وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترامب يوم الإثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.
وكتب ترامب في منشور عبر منصّة "تروث سوشال" يوم الثلاثاء "أبلغتنا إيران للتو بأنها في حالة انهيار. وتريد منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنّها ستتمكّن من ذلك)!".
ولم يتّضح من منشور ترامب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترامب.
من جهّته، أفاد متحدّث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية بأن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.
تفرض إيران حظراً شبه كامل على حركة الملاحة البحرية من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. وبدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض سيطرتها على حركة السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لحصار مطوّل للموانئ الإيرانية.
في آخر تصريحاته، أكّد ترامب خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض، حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة "هزمت إيران عسكرياً".
وقال: "لقد هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح أبداً لهذا الخصم (...) بامتلاك سلاح نووي".
عن دور الحرس الثوري...
الأسبوع الماضي، ألغى ترامب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى إسلام آباد التي تضطلع بالوساطة ما أدى إلى تراجع آمال إحياء جهود السلام.
وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان وتوجّه يوم الإثنين إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين.
وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدّي إلى تصلّب موقف طهران التفاوضي، وفق "رويترز".
وقال مسؤولون ومحلّلون إيرانيون إن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خامنئي خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة الحرس الثوري الإسلامي، وهم من غلاة المحافظين.
تفاصيل آخر الاقتراحات الإيرانية...
وذكر مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم لـ"رويترز" أن الاقتراح الذي قدّمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمّن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثّل الخطوة الأولى في الاقتراح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني.
ضغط في البيت الأبيض...
في السياق، كشف تقرير لـ"رويترز" نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلّعة عن أنّ "هناك ضغطاً داخلياً كبيراً على ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، بسبب تحوّلها إلى عبء سياسي على البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي".
وبحسب التقرير، تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية ردّ فعل إيران في حال أعلن ترامب "النصر" وانسحب من الحرب، إذ تشير تقديرات سابقة إلى أنّ طهران قد تعتبر ذلك انتصاراً لها، بينما قد ترى استمرار الوجود العسكري الأميركي الكثيف مجرّد أسلوب تفاوض وليس نهاية للحرب.
وأكّد البيت الأبيض استمرار الاتصالات مع إيران بشأن المفاوضات، مع تمسّك ترامب بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، ورفضه "صفقة سيئة".
ولا تزال الخيارات العسكرية مطروحة، ومنها غارات جديدة على قيادات إيرانية، لكنّ سيناريو الغزو البري أصبح أقل احتمالاً.
ونقلت المصادر أنّ إيران استغلّت وقف إطلاق النار الحالي لإخراج منصّات صواريخ ومسيّرات وذخائر دُفنت خلال القصف الأميركي والإسرائيلي، ما يعني أنّ كلفة استئناف حرب شاملة أصبحت أعلى من السابق.
تداعيات التصعيد...
مع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها وارتفع خام برنت بنحو ثلاثة بالمئة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.
وتوقّع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 بالمئة في 2026 إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي الشامل لـ أوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.
وأظهرت بيانات تتّبع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمّلة بالنفط الإيراني أجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، ما يسلّط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.
لكن المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قالت لوسائل إعلام رسمية يوم إن إيران تستخدم ممرّات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج لتحييد آثار الحصار.
وعادة ما كان يعبر المضيق ما بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب، لكن بيانات تتبّع السفن من شركة "كبلر" وتحليل لبيانات الأقمار الصناعية من "سينماكس" تشير إلى أن 7 سفن فقط عبرته يوم، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متّجهاً إلى السوق العالمية.
وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.
وحذّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أي شركة تدفع "رسوماً" للحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.
--------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم / تعثّر المفاوضات وتصاعد الحصار على إيران... وضغوط داخلية تلاحق ترامب
2026-04-29





