Sidonianews.net
-----------
"نداء الوطن":
يسود الركود مختلف مسارات التفاوض الإقليمية؛ فلا دخان أبيض يلوح في أفق العلاقة المأزومة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يستمر الطرفان في لعبة الفتح والضم "الهرمزية" والحصار المتبادل. وعلى الرغم من أن القناة اللبنانية - الإسرائيلية بدت "أوفر حظًا" بعد جولتين مباشرتين في واشنطن، إلا أنها لا تزال متمترسة خلف الشروط المتقابلة؛ كما انسحبت "لعنة التجميد" على اللقاء الثلاثي في بعبدا، لا سيما بعد دخول عين التينة على خطّ الرد على رئيس الجمهورية جوزاف عون. في هذا الإطار، كشفت مصادر "نداء الوطن" أن اتصالا هاتفيًا ثلاثيًا جمع عون ورئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري ونوّاف سلام، أفضى إلى قرار التأجيل. وبحسب المعلومات، فإن هذه الخطوة استندت إلى سببٍ معلن تمثل في التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، وآخر غير معلن مرتبط بعدم استعداد بري للمشاركة في اجتماع قد يضعه في موقف حرج أمام البيئة الشيعية.
لبنان يتمسّك بـ "فرصة واشنطن"
بموازاة هذا الانسداد، حسم الرئيس جوزاف عون الموقف اللبناني بربط أي تفاوض مباشر بالتنفيذ الإسرائيلي الكامل لوقف إطلاق النار، بانتظار أن تحدد واشنطن ساعة الصفر الدبلوماسية. وأشار أمام وفد الهيئات الاقتصادية إلى أن الملف اللبناني بات على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنها "فرصة علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام". وأضاف: "في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام".
أما بشأن الانتقادات القائلة إن لبنان وافق، بموجب البيان الأميركي الصادر في أعقاب المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها، فأوضح عون أن هذا النص ورد في بيان وزارة الخارجية الأميركية، وهو ذاته الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 وحظي حينها بموافقة جميع الأطراف.
"عين التينة" تدخل السجال
هذا الوضوح الرئاسي لم يمرّ دون "اشتباك سياسي" إذ سارع المكتب الإعلامي لبرّي إلى إصدار بيان وصف فيه كلام عون بـ"غير الدقيق إن لم نقل غير ذلك"، وكذلك بالنسبة "لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات". وفي توقيت لافت، تقاطع هذا السجال الداخلي مع تلقي برّي اتصالا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تداولا في خلاله البحث حول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.
مقابل هذا التصعيد، أبدت مصادر متابعة، عبر "نداء الوطن"، استغرابها لردّ رئيس المجلس، مشيرة إلى أن جميع من يواكب الاتصالات يدرك أن عون يضع برّي في أجواء التفاصيل كافة، ويُطلعه على الخطوات جميعها؛ إذ إن هناك الكثير من القضايا الكبرى التي يوافق عليها الأخير، وفي قضايا أخرى يفوّضه لاتخاذ ما يراه مناسبًا، ومن النادر أن يعترض. وبناءً عليه، فإن رئيس الجمهورية لا ينفرد بقرارات مصيرية كالتفاوض أو غيره.
وأوضحت المصادر أن عون يحمل همَّ إنقاذ لبنان، مذكّرةً بأنه حين أُقرَ اتفاق 27 تشرين كان قائدًا للجيش لا رئيسًا للجمهورية، وأن بري هو من تولّى المفاوضات آنذاك نيابة عن "حزب الله"، وأقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الموالية لـ "الثنائي الشيعي"، بوجود بند واضح يكرس حق الدفاع عن النفس، ما يجعل الأمور جلية أمام الرأي العام. وتؤكد المعلومات أن الضغوط الممارسة على الأخير قد تؤدي إلى إرجاء موعد زيارته بعبدا، بينما يواصل عون اتصالاته مع الجانب الأميركي وسفيرة لبنان في واشنطن سعيًا للتهدئة ولجم التوتر".
التهديدات لن تنال من صلابة عون
وعلى ضوء هذا المشهد المأزوم، استوقفت الأوساط المحلية الرسمية تحذيرات التقارير الإسرائيلية من أن "المفاوضات الجارية قد تضع حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون في دائرة الخطر". وفي حين تؤكد المصادر أن الدولة اللبنانية تتعامل مع هذه التهديدات بأقصى درجات الحيطة، إلا أنها تشدد في الوقت عينه على أن ذلك لن ينال من صلابة عون؛ فالرجل يمضي في مسار التفاوض كخيارٍ إنقاذي للبنان، غير آبهٍ بحجم الضغوط أو طبيعة المخاطر التي قد تتربص به.
سياسيًّا، وفي إطار المتابعة السعودية للأوضاع اللبنانية، واصل سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري جولته على القادة الروحيين، فزار بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتم عرض للأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها. في اللقاء أكد البخاري "أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة". كما شدّد على "أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر وأن ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي".
إسرائيليًّا، توعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمس باستهداف مواقع لـ "حزب الله" شمال الليطاني وخارج ما يُعرف بـ "الخط الأصفر". وقال زامير، وفق بيان عسكري صدر عقب زيارته قوات منتشرة داخل "المنطقة الأمنية" التي تقيمها إسرائيل في جنوب لبنان، إن "أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني، سيُقضى عليه". وأضاف أن "الجيش حقق الأهداف التي حددتها الحكومة في لبنان، وقد يُطلب منه الاحتفاظ ببعض مواقعه في المستقبل". واعتبر زامير أن النجاحات العسكرية "وفرت الظروف التشغيلية للعمليات التي يقودها المستوى السياسي الآن"، في إشارة إلى المفاوضات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية لنزع سلاح "حزب الله".
ميدانيًا، استمرت العمليات العسكرية جنوبًا، وأعلنت قيادة الجيش عن "استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة". إلى ذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري، كما واصل تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور.
الأمن الغذائي في خطر
وفي حين أن تداعيات الحرب ونتائجها الكارثية لم تقتصر على البشر والحجر، حذر بيان من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة اللبنانية، "من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية الحرب بين إسرائيل و "حزب الله"، متوقعة أن تطول الأزمة أكثر من مليون و200 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة". ويتوقع وفقًا للبيان "أن يواجه نحو 1,24 مليون شخص، أي ما يقارب واحدًا من كل أربعة أفراد من السكان الذين شملهم التحليل، مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي تُصنف ضمن مرحلة الأزمة وذلك خلال الفترة من نيسان إلى آب 2026". ويستند البيان إلى تقييم نشرته هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابعة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن ذلك يُعدّ "تدهورًا ملحوظًا مقارنة بالفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى آذار 2026، حيث قُدّر عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 874 ألف شخص أي (حوالى 17 % من السكان)".
--------
جريدة صيدونيانيوز.نت
نداء الوطن: برّي يخاف من البيئة وبعبدا صامدة تفاوضيًّا؟ | لبنان يتمسّك بـ فرصة واشنطن؟ | عين التينة تدخل السجال؟ | الأمن الغذائي في خطر ؟
2026-04-30





