الرئيسية / الشباب والرياضة /الرياضة العالمية /التحيّة لـ الملك ميسي ... هل أصبح الأعظم أكثر عظمة؟

الصورة عن موقع الجمهورية

جريدة صيدونيانيوز.نت / التحيّة لـ الملك ميسي ... هل أصبح الأعظم أكثر عظمة؟

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية

جاك لانغ- نيويورك تايمز

بعد المفاجآت والقصص الملهمة، انتقلت كأس العالم إلى مستوى جديد. كان من الممكن التسويق على أنّه «يوم النجوم الكبار». فقد كان ثلاثة من أكبر الأسماء في كرة القدم العالمية يتطلّعون إلى ترك بصمتهم مع انطلاق مشوار منتخباتهم في البطولة. وفي النهاية، لم يُخيِّبوا الآمال. فقد صنع ليونيل ميسي الحدث الأبرز، بتسجيله ثلاثية مذهلة، قاد بها الأرجنتين إلى الفوز بسهولة 3-0 على الجزائر. أمّا كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، فكانا أقل تألّقاً بقليل، لكن ليس بفارق كبير؛ إذ سجَّل كل منهما هدفَين، بينما حققت فرنسا والنروج انتصارَين مقنعَين على السنغال والعراق 3-1 و4-1 توالياً، في المجموعة التاسعة. فيما تفوَّقت النمسا على الأردن 3-1. وبالمجمل، كان يوماً رائعاً، وإن هيمنت عليه بعض المنتخبات المرشحة قبل انطلاق البطولة.

هل يبدو ميسي أفضل من أي وقت مضى؟

قبل 3 أعوام ونصف العام، في قطر، أخضع ميسي كأس العالم لإرادته. لعب وكأنّه في موعد ثانٍ مع القدر؛ متعطّشاً للتعويض عن إخفاقات الماضي، وفي الوقت عينه، وبشكل ما، متزناً تماماً وسط العاصفة. وعندما رفع الكأس بعد أن تجاوزت الأرجنتين فرنسا في واحدة من أعظم المباريات النهائية على الإطلاق، بدا الأمر وكأنّه الخاتمة المثالية لإحدى أروع قصص كأس العالم. قصة اكتملت فصولها، وخُتمت، وسُلّمت... وانتهت.

لكنّ ميسي كانت لديه أفكار أخرى. حاول إبقاء الجميع في حالة ترقب، ولم يؤكّد رسمياً أبداً رغبته في الاستمرار حتى عام 2026، لكنّ الجميع كان يعلم ذلك. فإذا كان لا يزال يلعب، وإذا كانت ساقاه ما زالتا قادرتَين بالكاد على مجاراة ذلك العقل اللامع الحاد، فكيف يمكنه مقاومة محاولة أخيرة للمجد؟

كانت النظرة المنطقية تقول إنّ دوره هذه المرّة سيكون أقل مركزية، لأنّه سيبلغ الـ39 من عمره الأسبوع المقبل. وعندما شارك آخر مرّة في بطولة عالمية (كأس العالم للأندية مع إنتر ميامي الصيف الماضي) بدا متراجعاً من الناحية البدنية. كان ذلك محزناً، لكنّه مفهوم. فالزمن يطال الجميع، أليس كذلك؟

خطأ. في ليلة خانقة الرطوبة بمدينة كانساس سيتي، مزّق ميسي كتاب القواعد للمرّة الـ183 تقريباً في مسيرته. كان مذهلاً. بدا أكثر رشاقة وشراسة ممّا كان عليه منذ سنوات. سجّل جميع أهداف الأرجنتين أمام الجزائر، عاد للدفاع، دخل في التحامات قوية (إحداها، بصراحة، كان يمكن بسهولة أن تؤدّي إلى بطاقة حمراء)، كما تبادل التمريرات بمرح مع زملائه خلفه. وكان الانطباع العام لرجل يعيش في بيئته المثالية، منتشياً بحيويّته الخاصة.

بعد صافرة النهاية، والكرة الرسمية للمباراة بحوزته، أكّد للصحافيين: «إنّها لحظة جميلة. أشعر بأنّني في حالة رائعة حقاً». ولمَ لا؟ فهو لم يهَيمن على هذه المباراة فحسب، بل أضاف أيضاً رقماً قياسياً جديداً إلى قائمته المتنامية باستمرار، بعدما عادل رقم الألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفاً. ومن المؤكّد تقريباً أنّه سيحطّمه خلال الأيام المقبلة.

وكان واضحاً لكل مَن شاهد المباراة، أنّ ميسي يشعر بحالة ممتازة. فكثير من اللاعبين يعيشون على أمجاد الماضي في هذه المرحلة من مسيرتهم؛ أمّا هذا فكان دليلاً على أنّ ميسي لا يزال، بصورة مدهشة ورائعة، لاعباً مؤثراً في الحاضر.

هل يقترب مبابي أو هالاند من الخلود

هذا الصيف؟

كانت موهبتان أخريان من أعظم المواهب الفردية قد أظهرا قدراتهما في البطولة. جاء الدور أولاً على القائد الفرنسي مبابي الذي عاش موسماً صعباً مع ريال مدريد. وانتشرت همسات عن توترات خلف الكواليس وانتقادات لالتزامه بالعمل. كما أنّ نحو 96 مليون شخص دخلوا إلى موقع إلكتروني أنشأته مجموعة من المشجّعين الساخطين للمطالبة برحيله عن النادي. ولم يكن ذلك يبدو التحضير المثالي لمشاركته الثالثة في كأس العالم.

في الشوط الأول أمام السنغال، بدا محبطاً. ثم جاءت لحظة الانفراج. كان بإمكان مبابي أن يحصل على ركلة جزاء بعد انطلاقة رائعة داخل منطقة الجزاء. وبعد لحظات، أحرز هدفاً مميّزاً بلمسة ذكية وهادئة منح بها فرنسا التقدّم. ثم، عندما بدا أنّ السنغال قد تنتزع نقطة في الوقت المحتسب بدل الضائع، أطلق تسديدة رائعة من خارج المنطقة استقرّت في الشباك.

وفي وقت لاحق من بعد الظهر، جاء دور هالاند تحت الأضواء. دخل مهاجم مانشستر سيتي مباراة النروج ضدّ العراق، بسجل تهديفي يكاد يكون عبثياً على هذا المستوى: 55 هدفاً في 50 مباراة. لكنّها كانت أول مباراة له في كأس العالم. فهل ستؤثر عليه رهبة المناسبة؟

أبداً. سجّل هالاند هدفاً نموذجياً من طراز المهاجم القناص عند القائم البعيد قبل اكتمال نصف الساعة بقليل، ثم ضاعف رصيده بطريقة طريفة عندما ضغط على الحارس العراقي جلال حسن، لتصطدم به الكرة وتتّجه إلى الشباك الخالية.

لم يكونا هدفين استعراضيين، لكنّ هالاند لن يهتم بذلك. فهو جامع أهداف، ومهووس بتكديسها. ففي النهاية، لا يمكن للجودة أن تنافس الكمّية الخالصة. وإذا واصل إضافة المزيد إلى رصيده الشخصي، فقد يصبح إيقاف النروج أمراً بالغ الصعوبة. أمّا جلال حسن، فمن المرجّح أنّه سيظل لسنوات يحلم بجسد هالاند الضخم، وهو يظهر فجأة في مجال رؤيته الجانبية.

هل ينبغي أن نقلق بشأن أرضيات الملاعب؟

لم تكن الأجواء مهيأة تماماً لخطاب غاضب. ففريقه كان قد حقق للتو فوزاً مقنعاً، وكانت هرمونات السعادة تتفوَّق على أي توتر كامن. ومع ذلك، أراد ديدييه ديشان، مدرب فرنسا، التحدُّث عن أمر ما: «لنقل إنّها (أرضية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي) مميّزة ومختلفة. هناك طبقة خرسانية تحتها والعشب قصير جداً. سواء جرى ريّه أم لا، فإنّنا نتكيَّف، لكن إذا لم تكن هناك طبقة جيدة من التربة تحت العشب... لم يرتدِ أي لاعب اليوم أحذية ذات مسامير طويلة، لأنّه لا توجد سماكة كافية للأرضية. المشكلة أنّنا لا نتدرّب عليها. لقد حذّرت اللاعبين: ارتداد الكرة مختلف».

--------------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم / التحيّة لـ الملك ميسي ... هل أصبح الأعظم أكثر عظمة؟

 

 

 

2026-06-18

دلالات: