الرئيسية / أخبار لبنان /مقالات /ثقوب في اقتراح قانون الإعلام

جريدة صيدونيانيوز.نت / ثقوب في اقتراح قانون الإعلام

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

حذارِ من قانون جديدٍ للإعلام يجعلنا نترحَّم على الذي قبله، بكل ما يحمل من مطبّات وهنات وفجوات. لنتخلَّ، ولو لمرّة عن الاستعجال غير المبرَّر. فالذي انتظر منذ العام 2004 إلى اليوم، بإمكانه أن ينتظر بضعة أشهر، ليتعمَّق في درس اقتراح قانون الإعلام وتحصينه بتعديلات تقيه السقطات.

نقول ذلك صراحةً، قبل ثلاثة أيام من عرض الاقتراح على الهيئة العامة للمجلس للتصويت عليه. على أنّ هذا الاقتراح لا يصون الحرّية ولا يرفع سيف الحبس المصلت فوق رؤوس الصحافيّين والإعلاميّين، ويفتح الباب أمام استنسابية في تقدير الغرامات. كما أنّه يُعبِّد الطريق أمام سَوق الصحافيّين والإعلاميين إلى محاكم الجزاء من خلال وصف «مخالفات النشر» بـ«جرائم النشر»، وكأنّ العاملين في المهنة هم من فئة المجرمين وقطّاع الطرق، في حال ارتكبوا مخالفة ما.

والأدهى من ذلك كلّه، أنّ الهيئة الوطنية للإعلام المقترحة لتحلّ محل أربع مديريات في وزارة الإعلام، هُمِّش فيها التمثيل الإعلامي وتساوى مع تمثيل لمهن أخرى تحدِّده نقاباتها، فيما أشركت نقابتا الصحافة والمحرّرين (تحاشى الاقتراح ذكرها بالاسم) مع هيئة أكاديمية (عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية ومديرا فرعي الكلية)، لتسمية ممثلي القطاع الإعلامي، علماً أنّهما منشئتان بقانون. وليكتمل «النقل بالزعرور» أُضيف إليهما: «النقابات التي يمكن أن تنشأ بقانون». تأمّلوا معي في هذه «البدعة». صَدَق مَن قال: «عش رجباً ترَ عجباً».

على أنّ المضحك المبكي أنّ الذين يدافعون عن هذا الاقتراح يجيبون لدى سؤالهم «لماذا أباح الاقتراح لأي صحافي إنشاء النقابات، وهناك نقابتان أنشأهما القانون؟»: «هناك ضغط خارجي علينا؟». ألهذا الحدّ بلغ نفوذ الخارج (لم يُحدِّد أصحاب هذا المنطق مَن هو هذا الخارج)، ليَسير المهلِّلون والمطبِّلون للاقتراح، في خط «مستقيم» دفاعاً عنه عالـ«عمياني».

تصوَّروا معي - في ما لو أصبح الاقتراح قانوناً - كيف ستفرِّخ النقابات كالـ«فطر السام». لكل طائفة نقابة، وكل منطقة نقابة، وكل «زاموقة» نقابة. ولن يطول الأمر حتى تطاول العدوى سائر نقابات المهن الحرّة... ومَن يعش يرَ.

هناك هيئات محلية نشأت فجأة بذريعة تنمية مهارات الإعلاميّين، والدفاع عن الحرّيات، بالإضافة إلى منصات تدّعي «العفة» و«النزاهة» وتوحي بأنّها تكافح الفساد، لكنّ التقارير الواردة في شأنها تؤكّد أنّها تتلقّى تمويلاً من هيئات خارجية يحوط سلوكها غير علامة استفهام. وسنكشف النقاب مستقبلاً عن هذه التقارير أو بعضها، لئلّا يُقال إنّ الكلام يلقى جزافاً.

من هنا، فإنّ الحذر ممَّن «سلق» موضوع قانون الإعلام، هو واجب وضروري لعدم الوصول إلى مرحلة تدفع بنا إلى تلاوة «فعل الندامة» على إمرار اقتراح القانون الهجين، الذي لا يتضمَّن توصيفاً وظيفياً واضحاً للصحافي والإعلامي ودوره، ولا يربط المهنة بدورة الاقتصاد الوطني، بما يجعلها قطاعاً منتجاً يعوَّل عليه، لا قطاعاً عالة. كذلك لم يسلّط الضوء على الدور الوطني للإعلام اللبناني. باختصار، فإنّ الاقتراح إن أُقِر سيجد اللبنانيّون أنفسهم أنّهم أمام قانون يفتقر إلى الرؤية والروحية.

هذا الصورة هي برسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لأنّ المطلوب منهما ليس منع أن يكون للبنان قانون جديد وعصري للإعلام، بل ألّا يكون هذا القانون مفرَّغاً من المضمون الذي يجب أن يرتكز عليه. ولا بأس من أن يُسحَب لمزيد من الدرس، ولو استغرق الأمر بضعة أشهر. مع التذكير، إنّ إستئخار إقرار اقتراح القانون لا يهدِّد السلام العالمي والإقليمي، ولا يزيد الوضع في البلاد تدهوراً أو تقدُّماً. مَن تعقَّل تمهَّل، ومَن تسرَّع أسرَع.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / ثقوب في اقتراح قانون الإعلام

 

2026-08-08

دلالات: