الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /هذه الأسباب تعوق تسلم الجيش تلة علي الطاهر

جريدة صيدونيانيوز.نت / هذه الأسباب تعوق تسلم الجيش تلة علي الطاهر

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية  / عماد مرمل

وسط الترقب لما ينتظر مرتفعات علي الطاهر المحاصرة، ارتفع خلال الأيام الاخيرة منسوب التداول بخيار انتشار الجيش اللبناني فيها وخروج عناصر حزب الله منها، فهل هذا مخرج وارد، أم مأزق إضافي؟ العربوشعوب الشرق الأوسط

عيون اللبنانيين تبدو جميعها شاخصة نحو تلة علي الطاهر لمعرفة ما سيؤول اليه مصيرها وسط تعدد السيناريوهات المتصلة بها، خصوصا وان احتمال العودة إلى المواجهة الشاملة او تمديد مرحلة خفض التصعيد بات يتوقف على مستقبل وضع "علي الطاهر".

واذا كان الجانب الاسرائيلي قد تعمد المبالغة في تقدير حجم أهمية مرتفعات علي الطاهر ربطا بحسابات سياسية وانتخابية لبنيامبن نتنياهو، الا ان حزب الله يتفادى الانسياق خلف البروباغندا الإسرائيلية ولعبة نتنياهو، ويحرص على إعطاء الموقع حجمه الطبيعي والواقعي، على قاعدة عدم التقليل من شأنه وعدم تضخيم دوره في الوقت نفسه.

ولم يعد خافيا ان اقتراب موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي في 27 تشرين الأول المقبل، حوّل موقع علي الطاهر ورقة انتخابية في جعبة نتنياهو اللاهث وراء تحقيق الفوز بأي ثمن خشية من تداعيات الخسارة على مستقبله السياسي والشخصي، لكن حدود استخدامه لتلك الورقة لا تزال غير واضحة في ظل الضوابط الاميركية التي تقيّد حركته. حروبوصراعات

وبهذا المعنى، أصبح موقع علي الطاهر واحدا من حجارة الدومينو الممتدة من الجنوب حتى إيران، بحيث ان واشنطن تحتسب لفرضية ان تتدحرج كل الحجارة دفعة واحدة اذا تعرض "علي الطاهر" لهجوم اسرائيلي كبير قد يؤدي إلى انفجار واسع في لبنان يستدعي بدوره تدخلا ايرانيا يعيد تأجيج الحرب في المنطقة بكل ما ستحمله من انعكاسات على الاقتصاد العالمي عموما والأميركي خصوصا، وهو امر لا يناسب في الوقت الحاضر دونالد ترامب الذي يسعى الى طمأنة الناخب الاميركي واحتواء هواجسه الاقتصادية على مقربة من انتخابات الكونغرس النصفية.

وبينما لا يوحي الحزب بالاستعداد لقبول أي من عروض المساومة المتداولة، أصبحت مرتفعات "علي الطاهر" في جانب منها مساحة للسباق بين مصلحة ترامب في تجنب التصعيد الكبير لبنانيا واقليميا وبين مصلحة نتنياهو في حصوله بغية استثماره في صناديق الاقتراع، ما يدفع الى التساؤل عما اذا كان الرئيس الاميركي سيظل قادرا على ضبط إيقاع رئيس وزراء الاحتلال حتى نهاية تشرين الأول المقبل، ام ان الاخير قد يتفلت في لحظة ما من اعتبارات ترامب ويخوض معركة السيطرة على تلة علي الطاهر لتسييلها الى أصوات في انتخابات هي مسألة حياة او موت بالنسبة اليه؟

ومن بين الاقتراحات التي يتم البحث فيها لنزع فتيل مرتفعات علي الطاهر ان يبادر حزب الله الى تسليمها للجيش اللبناني، وبذلك يمنع تمدد الاحتلال الإسرائيلي الى أماكن جديدة وينقذ مقاتليه المحاصرين الذين سيكون في امكانهم الانسحاب من المنشأة، وفق "الأسباب الموجبة" التي يراد اقناع الحزب بها لدفعه الى القبول بتسليم المنشأة للجيش.

ومع ان الحزب لم يقفل الباب على درس كل الخيارات، الا ان العارفين يلفتون الى ان احتمال موافقته على دخول الجيش اللبناني الى مرتفعات علي الطاهر مستبعد، للاعتبارات الآتية:

ـ الخشية من ان تلجأ قوات الاحتلال لاحقا الى اقتحام المكان والإطباق عليه في ظل عجز الجيش عن مواجهتها والتصدي لها بالقوة العسكرية ما يسمح للعدو بأن يحقق هدفه من دون أن يدفع أي كلفة، خصوصا وان هناك سوابق تُبين دخول القوات الاسرائيلية الى أماكن يتمركز فيها الجيش، كما حصل في بلدة المنصوري اخيرا.

ـ ان الجيش نفسه لا يبدو متحمسا لتسلم المنشأة ما لم يتلق ضمانات حقيقية بأن قوات الاحتلال لن تدخل اليها بعد انتشاره فيها، لان حدوث امر من هذا القبيل سيحرج المؤسسة العسكرية وسيسيئ كثيرا الى صورتها، فيما تكشف اوساط مطلعة ان العماد رودولف هيكل لا يخفي قلقه من النيات الإسرائيلية المضمرة على هذا الصعيد.

- ان انسحاب الحزب طوعا من مرتفعات علي الطاهر سيصبح سابقة سيحاول الاسرائيلي البناء عليها وبالتالي ستشجعه على استنساخها وتكرارها في مناطق أخرى بحيث قد تكر تباعا سبحة المطالبة بانسحابات اضافية من مراكز أخرى تحت طائلة مهاجمتها.

ـ ان تلة علي الطاهر تقع في شمال الليطاني، وهي يجب أن تندرج وفق اقتناع الحزب ضمن سياق الترتيب النهائي لمنطقة شمال النهر والذي يُفترض التفاهم عليه بموجب الحوار حول استراتيجية الأمن الوطني او الاستراتيجية الدفاعية، خلافا لحال جنوب الليطاني حيث أعلن الحزب عن التزامه باخلائها من السلاح والمراكز وتسهيل انتشار الجيش في مختلف انحائها تطبيقا للقرار الدولي الرقم 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية عام 2024.

- ان ثقافة الحزب لا تتقبل خيار التسليم او الاستسلام بل تتمسك بمبدأ القتال والمواجهة حتى اقصى الحدود الممكنة، مع الأخذ في الحسبان إمكانية اخلاء هذه البقعة او تلك تبعا للمقتضيات الميدانية انطلاقا من استراتيجية الدفاع المرن التي لا تتمسك بالجغرافيا بل تستند الى رفع كلفة التقدم والاحتلال على القوى المهاجِمة.

---------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ هذه الأسباب تعوق تسلم الجيش تلة علي الطاهر

 

 

 

 

2026-08-25

دلالات: