الرئيسية / أخبار لبنان /أبرز المواقف والتعليقات والإفتتاحيات والمستجدات - 2026 /قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الجمعة 28-8-2026: الرئيس عون ينتقد فئة ترفض السيادة والسفير الأميركي عيسى: لتسليم السلاح؟ عمر حرفوش: حين تعود الإمارات إلى لبنان؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الجمعة 28-8-2026: الرئيس عون ينتقد فئة ترفض السيادة والسفير الأميركي عيسى: لتسليم السلاح؟ عمر حرفوش: حين تعود الإمارات إلى لبنان؟

Sidonianews.net

-----------

جريدة صيدونيانيوز.نت 

فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الجمعة 28-8-2026:

-------------

إعلام الرئاسة الأولى 

شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على "عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه"، معتبراً زيارة "وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار".

واشار الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر اليوم وزير التجارة الخارجية الاماراتي الدكتور ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحاده، ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان الوةيزر السابق محمد شقير وسفير الامارات في لبنان فهد سالم سعيد الكعبي،وسفير لبنان في دولة الامارات طارق منيمنه، رئيس اتحاد مجلس رجال الاعمال اللبنانية الخليجية الاماراتي وسام عريس، رئيس مجالس الاعمال اللبناني وسام ضاهر وعدد من رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين، الى انه "لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها"، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات.

الوزير الزيودي

في مستهل اللقاء تحدث الوزير الزيودي شاكراً الرئيس عون باسم الوفد على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال، وناقلاً له تحيات رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتحيات نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، و نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ منصور بن زايد آل نهيان،  مشيراً الى اهمية الاجتماعات واللقاءات التي عقدها الوفد مع رجال الاعمال والمستثمرين اللبنانيين لأنها اتاحت استكشاف الفرص الموجودة في لبنان، ولافتاً الى النمو الكبير الذي تحقق في العلاقة التجارية بين لبنان والامارات في السنوات الأخيرة. وكشف ان الارقام في العام الماضي كانت نوعا ما من الاعلى خلال 15 سنة الماضية، وقد بلغت 4,2 مليار دولار للتجارة غير النفطية، بالاضافة الى تنفيذ  العديد من الاستثمارات في لبنان.

وأوضح الوزير الزيودي الى ان اللقاءات والنقاشات التي اجراها الوفد الاماراتي مع رجال الاعمال واصحاب الشركات والجهات المختلفة في لبنان في مختلف القطاعات كانت ممتازة، وان تواجد رجال الاعمال الاماراتيين في بيروت سيلعب دورا مهما في تحقيق الربط اللوجستي بين لبنان والامارات والعديد من الدول والشركات العالمية، لا سيما في الاطار التكنولوجي.

وتوقف الوزير الزيودي عند تميّز المهارات اللبنانية، لافتاً الى أن اللبنانيين في الامارات يلعبون دورا رئيسيا في تطوير المؤسسات الاماراتية من خلال خبراتهم والخطط الاستراتيجية التي يعرضونها. وقال: "لقد وقّعنا العديد من مذكرات التفاهم في مختلف القطاعات، ونرى ان القطاع الخاص يلعب دورا مهما جدا في عمليات التنفيذ وهو المظلة العامة للعلاقة بين الامارات والجهات المختلفة في لبنان"، مشيراً من جهة ثانية الى التأثير الايجابي لقرار رفع الحظر عن سفر الاماراتيين الى لبنان، واهمية البدء في العمل على وضع اتفاقية شرعة اقتصادية شاملة تكون بمثابة مظلة للعلاقات الاقتصادية الثنائية وتبادل الخبرات الحكومية.

وختم الوزير الزيودي مؤكداً على أن "وجود رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين في لبنان، هو رسالة ايجابية وخير دليل على حب الامارات للبنان، وتقديرنا لكل ما قام به اللبنانيون في تطوير مسيرة التنمية الإماراتية. وهذا جزء من ردّ الجميل الاماراتي للبنان، ونحن نتطلع للعمل معكم ومستعدون للعمل وفق اي توجيهات تتقدمون بها."

الرئيس عون

وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد، شاكراً دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج وقوفها الدائم الى جانب لبنان، معتبراً ان زيارة وفد رجال الاعمال الاماراتي وعلى رأسهم وزير التجارة الخارجية يحمل رسالة أمل إلى اللبنانيين وثقة باستقرار لبنان ومستقبله، وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار.

وتوجه الرئيس عون بالشكر الى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، "الذي لم يتأخر يومًا في تلبية أي طلب. وهذا دليل واضح على محبته للبنان، وعلى محبة الشعب الإماراتي للشعب اللبناني."

وتوجه الرئيس عون الى الوفد بالقول: "لبنان بلدكم الثاني، ندعوكم إلى الاستثمار فيه"، مؤكداً على "أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. فلبنان يمتلك إمكانات كبيرة، بدءا من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم يمكن الاستفادة منها، إلا أنه يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم أشقائه في الخليج، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة."

وتابع الرئيس عون: "نتمنى ان تنعم الامارات دائماً بالامن والامان والخير، والا تتعرض مجدداً لما تعرضت له، ونسأل الله ان يديم عليها الازدهار والبركة، دولة وقيادة وشعبا."

الوزير بساط

بدوره تحدث الوزير بساط، مشيرا الى اهمية هذه الزيارة ليس في شكلها فحسب، بل في مضمونها ايضاً، لا سيما انه تمت مناقشة عدد من القضايا والافكار خصوصاً سبل انشاء اطار استثماري واسع، مشيراً الى أنه سيواصل العمل على هذا الموضوع خلال الفترة المقبلة.

---------------

النهار:

تساجل ميداني في الجنوب يواكب رفع السقوف السياسية… عون ينتقد فئة ترفض السيادةوعيسى: لتسليم السلاح

الرئيس جوزف عون: “هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، مضيفاً أن في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”.

اتّخذت التناقضات الشديدة في الوقائع والمواقف المتصلة بالوضع المتفجر في الجنوب وجولة المفاوضات المقبلة، مداها الواسع بين جولة تصعيدية عنيفة بعد ظهر أمس في الجنوب ورفع لافت للسقف السياسي في موقف رئيس الجمهورية جوزف عون تجاه “حزب الله”، ولو من دون تسميته بكلام عالي السخونة حيال وجود “فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، وأن في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”، كما في إعادة تجديد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حصر “المطلوب” من “حزب الله” بأمر واحد هو تسليم سلاحه إلى الدولة. ولكن مجمل المشهد ظلّ تحت مظلة الغموض الآخذ في التعاظم، ولو أن وجود الوفد الإماراتي في بيروت لليوم الثاني مدّ هذا المشهد بجرعة مقوّية، إذ أظهر الاتجاهات الداعمة بقوة لدى الإمارات للسلطة اللبنانية وتعمّدها إسباغ الثقة على مستقبل الاستثمارات في لبنان، وإلا لما كان الوفد بهذا الحجم عدداً ونوعية وثقلاً تمثيلياً للقطاع الأبرز في الإمارات.

المفاوضات ومصير اليونيفيل

أما في الخلفية السياسية الميدانية وبعدما أعلن ليل الأربعاء نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، ومشيراً إلى أن بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فلم يتضمن هذا الإعلان أي موعد محدّد لانعقاد الجولة الثامنة للمفاوضات، كما أن لبنان الرسمي لم يتبلغ بعد بأي موعد. وجديد الوقائع الديبلوماسية سيبرز في انعقاد مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة لإجراء مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان بناء على طلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني على ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب وللبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل). ومن المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية.

ويشار إلى أن نهاية شهر آب من كل سنة هو الموعد التقليدي لمجلس الأمن لمراجعة انتداب اليونيفيل في الجنوب. وهو كان اعتمد في نهاية آب من العام الماضي وبالإجماع القرار 2790، الذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 وأمر البعثة ببدء تقليص منظم وانسحاب كامل اعتباراً من ذلك التاريخ، “وفي غضون عام واحد”. وخلال المفاوضات بشأن القرار، طالبت الولايات المتحدة بتحديد موعد نهائي لإنهاء مهمة اليونيفيل، وألمحت إلى استعدادها لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تجديد الولاية إذا لم يتضمن هذا الموعد. لم يتقدم أي من الأعضاء الأربعة عشر الآخرين في المجلس إلى المفاوضات مطالباً بإغلاق قوة اليونيفيل.

تأتي مشاورات اليوم في أعقاب الإحاطة الدورية بشأن المشاورات المتعلقة بتنفيذ القرار 1701، والتي عُقدت في 16 تموز، حيث أكد لاكروا ضرورة اتّخاذ قرار مبكر بشأن ترتيبات ما بعد اليونيفيل من أجل تسهيل التخطيط لانتقال محتمل، مشيراً إلى أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تستعد لسيناريوهات مختلفة، لكنها ستحتاج إلى توجيهات من المجلس بشأن طبيعة أي وجود لاحق. وفي ذلك الاجتماع، شدّد عدد من الأعضاء على أهمية تجنّب فراغ أمني في جنوب لبنان.

التطورات السياسية

أما في الداخل السياسي والديبلوماسي، فظلّ السفير الأميركي ميشال عيسى في واجهة التحركات على نحو لافت، إذ بعد زيارته لدار الفتوى الأربعاء زار أمس شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في دار الطائفة في فردان. وأكد بعد اللقاء، أن “اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح “حزب الله”، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة”. وقال: “أعتقد أن هناك تواصلًا بين رئيس الجمهورية جوزف عون والحزب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”. وأضاف أن “حزب الله لا يريد أن يتكلّم لا مع الدولة اللبنانيّة ولا مع أميركا ولا مع إسرائيل، ولا يأخذ أوامره سوى من إيران، ونريده أن يسلّم سلاحه. وما بدنا شي زيادة منّو”. كما لفت إلى “أننا نطلب دائمًا من إسرائيل وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل “حزب الله” لا يقدم أي خطوة”. ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى، “يوم بدو ويوم ما بدو وسنتواصل معه قريباً”. 

وردّ جنبلاط على الأثر، فكتب عبر حسابه على “أكس”: “يبدو أن السفير الأميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ”الإطار الثلاثي” التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701″.


في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصدر رسمي لبناني “نفيه كل الكلام المزعوم حول رغبة السفير سيمون كرم في الانسحاب من مهمته الوطنية التي كلّفه بها الرئيس عون”. ووصف “تلك الترهات الموسمية بمحاولات مكشوفة للتشويش على المسار الانقاذي الوطني”. كما نفى اي معلومات عن زيارات رسمية مرتقبة الى واشنطن.

في غضون ذلك اعلن رئيس الجمهورية جوزف عون خلال مشاركته في العيد الـ81 للامن العام، أن “هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، مضيفاً أن في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”، وقال: “مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن”. وختم بالتأكيد “أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الأمن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن “إنجازاتكم تتحدث عنكم وأن وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.

الوضع الميداني

أما التصعيد، فكان سيد الموقف أمس. فبعد الظهر أعلن الجيش الإسرائيلي أن “حزب الله أطلق خلال الساعات الماضية مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواتنا العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر”. وإذ لفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن “خلال هذا الشهر أطلق “حزب الله” 5 محلّقات مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر”، أعلنت قرابة الثانية والنصف عن “بدء شنّ غارات في جنوب لبنان ردًّا على خرق “حزب الله”، فاستهدفت بلدات النبطية الفوقا وعربصاليم وكفررمان ما أدى الى سقوط قتيلة وجرحى. وأفادت وزارة الصحة عن سقوط شهيدة و6 جرحى بينهم طفلة وسيدة ومسنّان جراء الغارات على عربصاليم. كما استهدفت غارة من مسيّرة بلدة النبطية الفوقا. ولاحقاً أفيد عن مقتل المواطنة سجى موسى شرارة التي تزوجت قبل يومين فقط وجرح آخرين في عربصاليم حيث اغارت الطائرات الحربية على منزلهم وسط البلدة ودمرته. 

قبل ذلك، توغلت قوة إسرائيلية اليوم ترافقها دبابات وجرافات عسكرية، في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل في المنطقة، إضافةً إلى إقدامها على حرق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المكان. وتزامن التوغل مع وصول شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة استخدمت لتنفيذ تفجير في حي الدبش. وعمدت القوات الإسرائيلية على تمشيط المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرق صور، بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، وسط تحليق للمسيّرات في الأجواء. وتعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي. ولاحقاً، سجّل تحرك لأليات إسرائيلية في داخل البلدة. وتوغّلت دبابتان إسرائيليتان من طراز “ميركافا”، ترافقهما آليات عسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديداً في منطقة الشميس، حيث عمدت القوات الإسرائيلية إلى رفع علمها في المنطقة.

--------

نداء الوطن: 

عمر حرفوش: حين تعود الإمارات إلى لبنان… تعود الثقة

هناك صور تمرّ أمامنا كخبر عابر، وهناك صور تختصر مرحلة كاملة.

الصورة التي رأيتها في قصر بعبدا، مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد إماراتي اقتصادي كبير، كانت بالنسبة إليّ من النوع الثاني. صورة لم أكن أتخيّل، قبل وقت قريب، أن أراها مجدداً بهذه القوة وهذه الرصانة: الإمارات تعود إلى لبنان، ليس بوفد بروتوكولي، ولا بزيارة مجاملة، بل بوفد اقتصادي كبير، برئاسة وزير الدولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، يضم عشرات رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية، لفتح صفحة جديدة عنوانها الاستثمار والشراكة.

هذه ليست تفاصيل تقنية. هذه لغة ثقة.

ولعل الأهم أن رئيس الجمهورية نفسه التقط معنى اللحظة، عندما قال أمام الوفد الإماراتي إن الزيارة تحمل "رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله" وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار. 

أنا شخصيًا أقرأ هذه الزيارة بطريقة أبعد من الاقتصاد.

فعندما يأتي المستثمر إلى بلد، فهو لا يستثمر فقط في أرض أو شركة أو مشروع. هو يستثمر أولا في الثقة.

وإذا كانت الإمارات قد قررت أن ترسل إلى لبنان هذا العدد من رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية، وأن تبحث معه في قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والطاقة واللوجستيات والطيران وغيرها، فهذا يعني أن هناك شيئًا بدأ يتغيّر في نظرة الإمارات إلى لبنان. 

وهنا أصل إلى النقطة التي أراها الأهم.

فالإمارات لم تكن تنتظر أن تصبح الظروف مثالية كي تبني دولة حديثة. لقد بنت رؤيتها.

وهنا أقول إنه علينا أن نفعل ما فعلته الإمارات: أن نبني نموذجنا الخاص، انطلاقًا من نقاط قوتنا.

لبنان لديه شيء لا يمكن شراؤه بسهولة: الإنسان اللبناني.

لدينا طاقات هائلة في الداخل والاغتراب، ولدينا أطباء ومهندسون ومصرفيون ورجال أعمال وأصحاب فنادق وشركات تكنولوجيا وإعلاميون ومستشارون ومبدعون. واللافت أن الوزير الإماراتي نفسه تحدث أمام الرئيس عون عن تميّز المهارات اللبنانية ودورها في المؤسسات الإماراتية.

لبنان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الكلام عن النهوض، لبنان يحتاج إلى مشاريع. ولا يحتاج فقط إلى مساعدات، يحتاج إلى استثمارات. ولا يحتاج فقط إلى وعود، يحتاج إلى ثقة.

وهذه الثقة لا تُبنى ببيانات سياسية، بل بصور كهذه: وفد اقتصادي إماراتي كبير في بيروت، اجتماعات في قصر بعبدا، لقاءات مع الدولة والقطاع الخاص، مذكرات تفاهم، مجلس أعمال مشترك، ووزير إماراتي يتحدث عن فرص لبنان وعن قدرات اللبنانيين.

هذه الصورة، بالنسبة إليّ، تحمل رسالة أكبر من كل الاتفاقات التي وقّعت.

إنها تقول إن لبنان لم يُشطب من الخريطة. بل هناك من بدأ يرى فيه فرصة من جديد.

والمسؤولية الآن تقع علينا. الإمارات قامت بتجربتها لأنها امتلكت رؤية. فهل نملك نحن اليوم رؤية للبنان؟ هل نريد أن نبني بيروت جديدة؟ هل نريد أن نجعل من طرابلس مركزًا اقتصاديًا حقيقيًا؟ هل نريد أن نعيد تشغيل مرافئنا ومطاراتنا وقطاعاتنا السياحية والصناعية والزراعية؟ هل نريد أن نحول موقع لبنان الجغرافي وطاقاته البشرية وانتشاره العالمي إلى قوة اقتصادية؟ إذا كان الجواب نعم، فعلينا ألا نضيّع هذه اللحظة. لأن الإمارات عندما تعود إلى لبنان، لا تعود فقط بأموالها. تعود بخبرتها، بعلاقاتها، بثقتها، وبنموذج دولة نجحت في أن تصنع من المستقبل مشروعًا.

واللبنانيون، الذين كانوا جزءًا من نجاح ذلك المشروع، يستطيعون اليوم أن يكونوا جزءًا من نجاح مشروع لبنان.

لذلك، عندما رأيت اليوم تلك الصورة في قصر بعبدا، لم أرَ فقط رئيس الجمهورية أمام وفد إماراتي. رأيت شيئًا أوسع بكثير: رأيت بابًا يُفتح.

فهل يعرف لبنان كيف يدخل منه؟

----------

جريدة صيدونيانيوز.نت

 قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الجمعة 28-8-2026: الرئيس عون ينتقد فئة ترفض السيادة والسفير الأميركي عيسى: لتسليم السلاح؟ عمر حرفوش: حين تعود الإمارات إلى لبنان؟ 

 

 

2026-08-28

دلالات: