Sidonianews.net
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الثلاثاء 8-9-2026 : الخطر يتسع والعاصفة التصعيدية إلى إشتداد : الجنوب
مستباح ودماء اللبنانيين ورقة إنتخابية؟ | تعقيدات ما بعد اليونيفيل؟ | لفصل الديبلوماسي عن العسكري
------------
النهار:
العاصفة التصعيدية إلى اشتداد تمهيداً لإعادة انتشار… اتّجاه لفصل الديبلوماسي عن العسكري في المفاوضات
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": لم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ أربعة أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ"علي الطاهر". هذه الوقائع أحدثتها "حرب مصغّرة" تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و"حزب الله" وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين. وإذ يتّسع الغموض أمام كلام يكثر عن "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية حتى حدود ما سمي "منطقة رمادية" لا يتجاوز عمقها الأربعة كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فإن التصعيد العنيف المعاكس لهذا الاتجاه أثار المخاوف من أن تكون الموجات النارية تمهيداً لمشهد أمني عسكري وميداني مختلف عن المراحل السابقة، قد تكون إسرائيل في صدد إتمامه بعد "مسح تدميري" واسع لمناطق انتشار "حزب الله". وهو الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات قلقة على المسار التفاوضي، خصوصاً بعدما كرّر لبنان الرسمي بلسان رئيس الجمهورية جوزف عون تحذيره من أن التصعيد الدموي الحاصل هو استهداف إسرائيلي للاتفاق الإطار والمسار التفاوضي.
التطورات الميدانية والمفاوضات
وإلى أن يعلن الموعد الحاسم للجولة الثامنة التفاوضية، نقلت أمس "وكالة الانباء المركزية" عن أوساط ديبلوماسية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها من لبنان وإسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وبحسب هذه المعلومات سيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين. وتشيرالأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل ساهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.
ولكن الوضع الميداني ظل متفجراً ووقعت مجزرة دموية إضافية في بلدة كفررمان، سقط فيها 9 ضحايا و5 جرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة "الشيوعية" في بلدة كفررمان، ودمره. وهرعت إلى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 ضحايا بينهم رضيعان، بالإضافة الى 5 جرحى. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى مقتل المسعفين في كشافة "الرسالة" الإسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة "حصيلة غير نهائية" في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى 27 شهيداً و69 جريحاً من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وتزامناً، شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على: النبطية الفوقا وعربصاليم دمّرت منزل المواطن موسى شرارة. كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، ومشّطت مروحية إسرائيلية من نوع "أباتشي" أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيها براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار وكرّرت التفجيرات بعد الظهر، واستهدفت غارة بعد الظهر دراجة نارية على طريق سجد الريحان وأدت إلى مقتل سائقها. وكان الجيش الإسرائيلي وجّه ليلاً إنذاراً لإخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية بعد نحو 22 دقيقة. وعلى أثر الإنذار، سُجِلت حركة نزوح كثيفة من قرى قضاء النبطية ومحيطها.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: "أطلق عناصر من حزب الله الليلة الماضية مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. فور ذلك، ورداً على إطلاق المسيّرتين، هاجمنا عدداً من البنى التحتية التابعة لحزب الله في عدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها مستودع لوسائل قتالية. بالإضافة إلى ذلك، هاجمنا عدداً من العناصر الذين رُصدوا وهم ينقلون وسائل قتالية في منطقة كفررمان، بهدف إزالة التهديد عن قواتنا".
وبعد ظهر أمس كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: "مقاتلو جيش الدفاع قضوا على مخرب في اشتباك وجهاً لوجه في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور): جيش الدفاع هاجم رداً على ذلك"
أضافت: "في وقت سابق (الاثنين)، وخلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، أطلق مخرب من تنظيم حزب الله الإرهابي كان داخل مبنى النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه. خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من جيش الدفاع بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى".
الموقف اللبناني
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون "أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل". وشدّد على أن "لبنان يصر على مواصلة المسار الديبلوماسي"، مشيراً إلى "أن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية".
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن "لبنان يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته ووحدة أراضيه واحتلال مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية"، لافتاً إلى أنّ "لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتيّة حصرا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدوليّة". وشدّد رجي على "تمسّك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701". وأشار إلى أن "لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي". وذكّر رجي بما أقدم عليه "حزب الله خلال السنتين الماضيتين، في جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين، رغم تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر العبث بأمن لبنان وجرّه إلى مثل هذه الحروب المدمرة".
------------
نداء الوطن:
مصادر دبلوماسية: ما بعد علي الطاهر... الخطر يتسع | مفاوضات روما على طريق واشنطن
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": أمام التصعيد الإسرائيلي الحاصل، لم يعد الجنوب اللبناني بحاجة إلى من يشرح له معنى «الانتصار» العبثي الذي يتحدث عنه «حزب الله». يكفي النظر إلى الركام، إلى البيوت المدمرة، إلى الأهالي الذين نزحوا للمرة المليون ويدفعون مرة جديدة ثمن مغامرة السلاح، وإلى مسيّرات «الحزب» وهي تحوّل المدنيين إلى دروع بشرية، ليدرك أن «الانتصار» في قاموس الممانعة قد يكون ببساطة… المزيد من الدمار والضحايا والنزوح.
وهنا تكمن المفارقة الأكثر فجاجة: الميليشيا التي لطالما اتهمت الآخرين بتضييع «حقوق لبنان» هي نفسها التي تضيّع فرصة تثبيت الهدوء، وتعيد الجنوب إلى دائرة النار، وتمنح إسرائيل الذريعة تلو الأخرى لتوسيع ضرباتها. لذلك، كفى قلبًا للوقائع، فمن يريد حماية الجنوب لا يحوّله إلى منصة إطلاق ويضعه بين فوهة السلاح وردّ النار.
هذا التصعيد الميداني يجري فيما تتحرك السياسة في الاتجاه المعاكس. فالجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب، والمسار السياسي يحاول أن يجد مخارج دبلوماسية لترتيبات أكثر استقرارًا، فيما يصرّ «حزب الله» على إبقاء المسار العسكري مفتوحًا. وقد علمت «نداء الوطن» أن هناك حديثًا في الكواليس عن إمكانية نقل مفاوضات روما، التي لم يحدد موعدها بعد، إلى واشنطن، وقد يقتصر الوفد المفاوض على العسكري، أو قد يحصل دمج بين المستويين العسكري والسياسي، لكن حتى الساعة لا شيء مؤكد بانتظار إبلاغ بعبدا رسميًا بمكان وزمان المفاوضات.
وفي الانتظار، تتضح الصورة أكثر في العاصمة الفرنسية. فمؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني يأتي بمثابة استفتاء دولي على مشروع الدولة: جيش قادر، دولة صاحبة قرار، وسيادة لا تتجزأ. وهو ما يجعل دعم المؤسسة العسكرية أكثر من دعم لوجستي؛ إنه استثمار في إعادة بناء الدولة نفسها، وفي تمكينها من الإمساك بالأرض والقرار والسلاح.
في العودة إلى الميدان، أسفرت الغارات الإسرائيلية جنوبًا خلال الأيام الثلاثة الماضية عن سقوط 27 قتيلا و69 جريحًا، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وأدت الغارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق في كفررمان إلى مقتل 11 وجرح 8.
وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، على منصة «أكس»، أن عناصر من «حزب الله» أطلقوا مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في مرتفعات علي الطاهر، الأمر الذي استدعى ردًا من خلال مهاجمة البنى التحتية التابعة لـ«الحزب» في مناطق عدة.
وعلمت «نداء الوطن» أن واشنطن أبلغت الدولة اللبنانية أن سبب تصعيد إسرائيل في النبطية والمحيط، اعتداء «حزب الله» على الجيش الإسرائيلي وإطلاقه مسيّرات، إضافة إلى تحركات يقوم بها «الحزب» في تلك المناطق، مما يدفع إسرائيل إلى الرد القوي والحازم. وقد تبلّغ لبنان أن أي محاولة تحرك لـ«الحزب» ستُقابل برد عسكري شرس وعنيف.
توازيًا، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «التطورات الحربية في الجنوب، مع توسيع الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على مدينة النبطية ومحيطها وصولا إلى جبل الريحان، استحوذت على الاهتمام الرسمي اللبناني، حيث تكثفت الاتصالات بين المقرات الرئاسية ومع الخارج بعيدًا من الأضواء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته».
وأوضح المصدر أن «الاتصالات الخارجية قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الأشقاء والأصدقاء، وتركزت على لجم التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بصيغة الإطار، فيما تولى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أوسع مشاورات مع نظرائه العرب، بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي».
أما حركة الاتصالات الداخلية، فركّزت، وفق المصدر، «على أهمية توحيد الموقف اللبناني من العدوان وعدم الانجرار إلى ما يريده الإسرائيلي، الذي يريد تحويل الجنوب إلى «صندوقة اقتراع» في انتخابات الكنيست».
وتكشف مصادر دبلوماسية غربية أن مرحلة ما بعد منشأة علي الطاهر قد تكون الأكثر حساسية، مع اتجاه إسرائيل إلى تشديد قبضتها الميدانية في الجنوب ومواصلة استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله»، في ظل تعثّر تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وتحذّر المصادر من أن المرحلة المقبلة قد تحمل انتقال العمليات إلى خارج الجنوب، مع توسيع استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية في مناطق لبنانية أخرى، بما ينذر بمرحلة أكثر خطورة واتساعًا.
إصرار على مواصلة المسار الدبلوماسي
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على إصرار لبنان على مواصلة المسار الدبلوماسي، وأن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه. وأكد، خلال استقباله حارس الأختام وزير العدل الفرنسي Gérard Darmanin، الذي زار عين التينة أيضًا، أن لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب، ورحب بالمبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب «اليونيفيل».
توازيًا، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن «لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدولية». وشدد رجي على «تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، وأشار إلى أن «لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي».
موازنة 2027 في مجلس الوزراء
ماليًا، يعقد مجلس الوزراء، في الثالثة من بعد الظهر، جلسة في السراي للاستماع إلى عرض وزير المالية ياسين جابر بشأن التقديرات التي أعدتها وزارة المالية حول مشروع الموازنة العامة لعام 2027، والبدء في مناقشة مشروع القانون ذي الصلة.
وأمس، اجتمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير الطاقة والمياه جو الصدّي ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، وجرى عرض التقدّم المحرز في تنفيذ الإصلاحات في قطاع الكهرباء، والجدول الزمني لإطلاق مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء معمل جديد لإنتاج الكهرباء في دير عمار.
قضائيًا، في ملف انفجار مرفأ بيروت، كتب وزير العدل عادل نصار على منصة «إكس»: «ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيدًا لاستكمال المسار وصولا إلى القرار الظني، ونتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره».
------------
الديار:
الجنوب مستباح... ودماء اللبنانيين «ورقة انتخابية»! مرحلة ما بعد «اليونيفيل» تزداد تعقيدا...ماذا عن جولة التفاوض؟
وطنية – كتبت صحيفة "الديار": لم يعد البحث عن الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاســــرائيلي وحدوده مجـــديا،وبات المطلوب اجابات حيال كيفية وقف المجزرة المفتوحة في الجنوب، ورفع التكلفة على رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يستخدم دماء المدنيين اللبنانيين ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع، وبات واضحا انه يستدرج المقاومة الى التصعيد، وثمة خشية ان تواجه سياسة «ضبط النفس» بالمزيد من المجازر المتنقلة على نطاق اوسع لمحاولة دفع الامور نحو الانفجار.
في هذا الوقت، يبدو الطريق مسدودا امام جولة جديدة من المفاوضات في روما، بعد ان بات انعقادها من عدمه ليس الخبر، وانما انعدام الفرص لتحقيق نتائج جدية هو اصل المشكلة، فيما تتعقد مرحلة ما بعد «اليونيفيل» يوما بعد يوم في ظل شروط اميركية- اسرائيلية تقطع الطريق على كل الاقتراحات اللبنانية والاوروبية.
توسيع نطاق الحرب
وفي سياق فهم الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاسرائيلي، سلطت وسائل اعلام اسرائيلية الضوء على المناورة المفاجئة الذي أجرتها هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أمس الاول، وتشمل هجوماً متعدد الجبهات من لبنان وغزة وايران على «إسرائيل»، ولفتت الى ان هذا الوضع كان غريبا نوعاً ما، حيث يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن، وهو مؤشر برأي اوساط مطلعة على استعدادات لتوسيع نطاق الحرب التي قد تشمل توسيعا للمناطق الامنية جنوبا عبر استراتيجية القضم الممنهج، وليس العكس.
«صمت» حزب الله؟
لكن حدود التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف على سلوك بنيامين نتانياهو، ورد فعل الاخرين قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات، وفق مصادر مطلعة، توقفت مليا عن «صمت» حزب الله المستمر على تدحرج الوقائع الميدانية، وتوقعت عدم استمرار الامور على حالها، لان الاستنزاف يصبح مكلفا يوما بعد يوم، وسيكون الحزب مضطرا عاجلا وليس آجلا الى تقديم روايته للاحداث.
«الكباش» اقليمي
ولا يمكن في هذا السياق، فصل الجبهات في المنطقة عن بعضها البعض،ويشير تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تصعيد الموقف ضد «إسرائيل» ولا اجوبة واضحة حيال حدود التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. وفي هذا الاطار، تشير اوساط دبلوماسية الى عدم امكانية تجاهل معركة باب المندب التي بدأت ميدانيا في اليمن وثمة سباق مع الوقت، فاذا صمدت القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وتمكنت من إبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت بعض العقد الجغرافية تباعا، عندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم والصراع الأميركي - الإيراني؟!
المجازر
وكانت قوات الاحتلال صعدت وتيرة اعتداءاتها، وارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 11شهيدا وعشرات الجرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود لآل فرحات وفي حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، سقط 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.
مفاوضات لا مفاوضات!
على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!
ماذا عن مؤتمر دعم الجيش؟
في المقابل، لا توجد الكثير من الاجواء المشجعة قبيل انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، وفيما بدأت التحضيرات المحلية والفرنسية لإنجاحه، تفيد المعلومات بان ثمة مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر، والاتجاه حى الان ان يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وتجري اتصالات لتأمين مشاركة أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، لكن لا توجد اي وعود جدية في تقديم مساعدات نوعية تحدث نقلة نوعية على صعيد تسليح القوات المسلحة اللبنانية.
غموض ما بعد «اليونيفيل»؟!
في هذا الوقت، لم تقدم زيارة وزير العدل الفرنسي جرار دارمانين الى بيروت اي جديد حول مرحلة ما بعد «اليونيفيل» التي تزداد غموضا، على الرغم من ابلاغ المسؤولين اللبنانيين مجددا رغبة الفرنسيين بلعب دور ريادي لا يبدو متاحا في ظل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي المشترك على باريس. ووفق مصادر سياسية مطلعة، اسقطت «اسرائيل» ثلاثة اقتراحات لبنانية، الاول يقضي بالغاء القرار 2790 واصدار قرار بابقاء تلك القوات جنوب الليطاني مع ادخال تعديلات على مهامها وفي مقدمها «التحقق». الثاني، تشكيل قوة اوروبية تحت مظلة الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، والاقتراح الثالث، تشكيل قوة اوروبية عبر اتفاق ثنائي مع الدولة اللبنانية...في المقابل، اقترح الاميركيون تشكيل قوة بقيادة اميركية تعمل على الاشراف دون ارسال جنود، ويتم اختيار جنسية الدول المشاركة بالتفاهم بين لبنان «واسرائيل»، لكن المفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الاسرائيليين لم يوافقوا حتى الان على مشاركة اي دولة شارك جنودها «باليونيفيل»، واقترحت نشر قوات من اذربيجان!
وفي هذا السياق، دخلت المانيا التي تشارك في القوى البحرية التابعة «لليونيفيل» على خط الاتصالات، واقترحت برلين تشكيل «بعثة أوروبية» لتحل مكان القوات الدولية في الجنوب لمنع أي فراغ أمني، ووفق مصادر مطلعة تم ابلاغ الجهات اللبنانية المعنية ان المانيا تفضل عدم البقاء بشكل ثنائي منفرد، بل ضمن غطاء أوروبي جماعي، وبموافقة «اسرائيل».
تصعيد داخلي؟!
وفيما التصعيد الاسرائيلي على اشده جنوبا، يتجه المشهد السياسي الداخلي نحو المزيد من التصعيد ايضا، حيث يشارك وزير الخارجية في القاهرة يوسف رجي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ووفق مصادر مطلعة لا يقل مشروع القرار اللبناني الذي يحمله رجي باسم الحكومة اللبنانية سلبية تجاه حزب الله عن كلامه بالامس حيث حمل الحزب مسؤولية ما يجري في الجنوب.! وتدين المسودة اللبنانية الحزب وتبلغت الجامعة العربية رسميا بقرار مجلس الوزراء الذي اعتبر حزب الله منظمة غير شرعية، وتطالب العرب بتبني اتفاق الاطار، وكذلك ادانة نشاط الحرس الثوري الايراني في لبنان، وذلك في سياق توجه رسمي لاحالة «مضبطة الاتهام» الى مجلس الامن. وهذه الخطوات اذا تبنتها الجامعة العربية، تعد مؤشرا على وجود توجه خارجي داعم لارتفاع نسق «الاشتباك» السياسي الداخلي في مرحلة حساسة ودقيقة.
-------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الثلاثاء 8-9-2026 : الخطر يتسع والعاصفة التصعيدية إلى إشتداد : الجنوب
مستباح ودماء اللبنانيين ورقة إنتخابية؟ | تعقيدات ما بعد اليونيفيل؟ | لفصل الديبلوماسي عن العسكر
2026-09-08





