Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
أحد وجوه اجتماع باريس لدعم الجيش اللبناني هو بعث رسالة واضحة إلى مَن يعنيه الموضوع، أنّ ثمة دولاً صديقة للبنان لا تتخلّى عنه، مهما حاصرته الصعاب والمعوّقات. هذا ما قاله ديبلوماسي أوروبي في مجلس خاص ضمّ مجموعة من السياسيّين. وأضاف هذا الديبلوماسي، أنّ لفرنسا، وإيطاليا والمملكة المتحدة حضوراً في لبنان القديم، ودولة لبنان الكبير قبل الولايات المتحدة الأميركية بقرون وعقود، وكذلك قبل زرع إسرائيل كياناً غاصباً في العالم العربي العام 1948، ولا يمكن لأحد أن يقصي أوروبا ولاسيما باريس، الأكثر فهماً لواقع لبنان وتركيبته الديموغرافية والجيوسياسية، عن الاهتمام بهذا البلد، وتقديم المبادرات لإخراجه من أزماته المتتالية.
وبحسب هذا الديبلوماسي، فإنّ اجتماع باريس هو تكريس لمسار دعم الجيش من دول صديقة للبنان، بهدف تمكينه من تنفيذ المهمّات الموكلة إليه، وذلك عكس الفكرة التي سادت إلى الأمس القريب، أنّ دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية يجب أن يكون تتويجاً، بل مكافأة وجائزة ترضية لإقدامه على حصر السلاح، والتصدّي لما يمكن أن يرتبه ذلك من مشكلات في الداخل. على أنّ المطلوب هو دعم الجيش وتمكينه لتنفيذ الأجندة المحدّدة له. لا دفعه إلى المواجهة من دون أن يمتلك شيئاً من أدواتها. انضمللجولات التاريخية
إنّ أوروبا، وفي مقدّمها فرنسا، وسواها من الدول لا ترفض «صيغة الإطار»، وهي لا تدعو إلى إسقاطه، وهي مستعدة للتعاطي الإيجابي معه، لكنّه لم يؤتِ ثماره حتى الآن، على رغم من كل الاجتماعات التي عقدت، وها هي واشنطن اليوم ضغطت وألزمت الأطراف المعنيّين باجتماع جديد لا يمكن التكهُّن بقدرته على إحراز تقدُّم. ويرى الديبلوماسي الأوروبي، أنّ لا شيء يمنع - في موازاة اجتماعات الإطار - من مواصلة العمل لتطبيق القرار الدولي 1701، واتفاق 27 تشرين، لأنّهما يشكّلان إطاراً أممياً ويُعتبَران كمرجعية قانونية دولية، جرى إقرارهما من قِبل مجلس الأمن الدولي. وإنّ من مصلحة لبنان أن يكرّس القرار 1701، لأنّه الحاضنة الشرعية الأممية التي تؤمّن له حماية المجتمع الدولي.
ويقول ديبلوماسي لبناني سابق، إنّ «الإطار» الذي تمسّك به بعض لبنان الرسمي، لم يضمن انتهاك إسرائيل اليوم لسيادة لبنان. فبالأمس، تخطّت القوات الإسرائيلية المناطق التي انتشرت فيها جنوباً بعد دخولها، واقتحمت بلدة حلتا في حاصبيا وروَّعت الأهالي، والحبل على الجرّار. وقد تلمّس المتابعون تغيُّراً في لهجة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لجهة الترحيب بأي مبادرة دولية وعربية للوصول إلى اتفاق يساعد لبنان في تجاوز الأزمة، بعدما كان يرى أنّ كل خيوط الحل والربط هي في يد واشنطن. فليست واشنطن قادرة بمفردها على فرض الحل، ولا تستطيع فرض حل لا يتسم بالعدالة والتوازن. فهي لا تمتلك وحدها حق «الفيتو»، هناك أربع دول غيرها تمتلك هذا الحق، ولا يمكن أن تبقى الصراعات الدولية والإقليمية قائمة من دون ضوابط، وهذه الضوابط لا تكون بصدام «الفيتوات» بل بنقطة وسطى، يلتقي حولها الأفرقاء لوقف لعبة الدم والتوتر عند حدّ، بعدما تمادى اللاعبون. اكتشفالفعاليات العربية
من هنا، فإنّ لبنان لا يمكن أن يحصر خياراته بصيغة الإطار، ولديه مروحة منها مثل اتفاق الهدنة 1949 المعروف باتفاق «رأس الناقورة» والقرار 1701، واتفاق 27 تشرين. ولا تحظى كل الخيارات بوحدة موقف رسمي، فهناك في الحكومة مَن يعارض «الإطار»، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري قال الأسبوع الماضي لـ«الجمهورية» في حديث خاص: «اتفاق الإطار طار». لكن على ما يبدو، فإنّ هناك انفتاحاً على خيارات أخرى، إذا كانت متاحة بسرعة، لأنّ عامل الوقت لا يعمل لمصلحة لبنان. ويبقى ألّا تتمكن ضغوط واشنطن وتل أبيب من إجهاض هذا الانفتاح.
أمّا في ما يتصل بمؤتمر باريس، فليس بالضرورة توقّع نتائج فورية منه، وإنّه عقِد بمشاركة هذا الحشد ورعاية مباشرة من فرنسا وتفهُّم من الولايات المتحدة ومتابعة دؤوبة من الملك الأردني عبدالله الثاني الذي يوظف علاقاته العربية، وخصوصاً دول الخليج، سيرسي قواعد عمل مؤسساتي ممنهج، يفضي إلى انتظام العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية ونظيراتها في الدول الصديقة أجنبية كانت أم عربية. لا أن تكون المؤتمرات غبّ الحاجة وموسمية أو مناسباتية. ويُتوقع أن يخطو الجيش بثقة نحو تحقيق ما يطلب للشروع في مهمّاته، بدءاً من بسط سلطة الدولة، والحلول في الأماكن التي احتلها الجيش الإسرائيلي، وحصر السلاح، والحفاظ على السلم الأهلي، وضمان الاستقرار العام في البلاد. أخبارلبنان
ويعترف الديبلوماسي عينه، بأنّ الكثيرين أخطأوا في التقدير، فـ«حزب الله» كان من دون القوّة التي توقّعها المراقبون منه، وكذلك في تقدير التدخّل الأميركي - الإسرائيلي الذي تجاوز منطق الردع والردّ على الحزب، وسرعان ما تحوَّل إلى خطر وجودي. ولا خروج من هذا النفق إلّا بالعودة إلى قواعد الشرعية الدولية في التعامل مع أزمات على هذا القدر من التعقيد والتشابك.
--------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / اجتماعُ باريس: تمكين الجيش... لا جائزة ترضية
2026-09-18





