الرئيسية / أخبار لبنان /سياسة /النهار: تشدد دولي :النأي وإعلان بعبدا

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار: تشدد دولي :النأي وإعلان بعبدا

النهار: تشدد دولي :النأي وإعلان بعبدا

 

النهار

 

ربما كان "تطيير" العبارة التي تنص على التزام تنفيذ القرار 1559 ضمن التزامات لبنان لتنفيذ القرارات الدولية الدليل الابلغ على المسافة غير القصيرة اطلاقاً بين رؤية المجتمع الدولي لتسهيل مهمة رئيس الوزراء العائد عن استقالته سعد الحريري ورؤية بعض الشركاء السياسيين للحريري في الداخل. كما لا يمكن تجاهل الدلالة الاخرى البارزة في عودة أدبيات المجتمع الدولي الى التذكير بـ"اعلان بعبدا " ولو ضمن المظلة الدولية لسياسة "النأي بالنفس" اذ ان "اعلان بعبدا" يشكل واقعيا كالتزام مستوى اكثر صلابة من "النأي بالنفس". ولكن في مجمل الاحوال يشكل المؤتمر الوزاري لمجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد أمس في الخارجية الفرنسية بباريس بعد انقطاع عامين منذ آخر اجتماع على هذا المستوى، الاشارة الدولية الأقوى الى تمسك المجموعة بشركة الرئيس الحريري شخصياً أولاً في ما اتخذ دلالة مهمة للغاية غداة عودة الرئيس الحريري عن استقالته، ومن ثم اتخذ مضمون البيان الختامي للاجتماع بعداً بارزاً لجهة الاحاطة الدولية بالتوجهات والالتزامات المتجددة للحكومة بعد انتهاء ازمة الاستقالة وصدور البيان الحكومي الاخير عن التزام سياسة "النأي بالنفس".

لكن التطور الابرز الذي توقف عنده متتبعو الاجتماع ونتائجه تمثل في اتساع البيان لاعادة صياغة دقيقة للالتزامات التي تتناول مسائل حساسة لبنانياً مثل القرار 1559 الذي يعنى بالسلاح غير الشرعي. وبدا واضحاً ان تضمين البيان الختامي هذا القرار الى جانب القرار 1701 لم يرض احدى الجهات اللبنانية المعنية، فكان ان وزع من بيروت نص البيان الختامي مترجما الى العربية خالياً من الاشارة الى القرار 1559 خلافا للنصين بالفرنسي والانكليزي. ولاحقا أعاد الجانب الفرنسي توزيع الترجمة العربية الحرفية متضمنة القرار 1559.

والواقع ان البيان الختامي اتسم باهمية توازي أهمية المواقف التي أعلنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لدى افتتاحه الاجتماع. فقد شددت مجموعة الدعم الدولية على "ضرورة حماية لبنان من الازمات التي تزعزع استقرار الشرق الاوسط " ودعت جميع الدول والمنظمات الاقليمية الى "العمل من أجل حفظ الاستقرار والامن السياسيين والاجتماعيين والماليين في لبنان". وأبدت "ارتياحها لعودة رئيس الوزراء السيد سعد الحريري الى بيروت فهو يمثل شريكاً رئيساً لصون وحدة لبنان واستقراره". كما نوهت بقرار مجلس الوزراء "المتمثل بالنأي بالنفس عن الصراعات والحروب الاقليمية وعن التدخل في شؤون البلدان العربية". وأعلنت انها "ستولي اهتماما خاصا لتنفيذ جميع الاطراف اللبنانيين قرار مجلس الوزراء… وفقا لما ورد في الاعلانات السابقة وتحديدا في اعلان بعبدا لعام 2012 ". وبعدما كررت ضرورة تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الامن والتقيد بها على نحو تام "بما فيها القرارن 1559 و1701?، لفتت الى ضرورة عدم حيازة اي اسلحة غير اسلحة الدولة اللبنانية ودعت الاطراف الى معاودة المناقشات للتوافق على خطة الدفاع الوطنية.

ووسط احاطة حارة ومتجددة بالرئيس الحريري، اطلق الرئيس ماكرون في افتتاح الاجتماع مجموعة مواقف بارزة فأمل "في تطبيق الالتزامات التي وردت في قرار مجلس الوزراء اللبناني بحذافيرها". وابرز اهمية استقرار لبنان لمواطنيه ولكامل المنطقة وقال: "لحماية لبنان من البديهي على كل الاطراف السياسيين واللاعبين الاقليميين ان يحترموا المبدأ الاساسي للنأي بالنفس… انها تشكل صلب التزام الحكومة اللبنانية الذي اتخذته جميع القوى في حكومة الوفاق الوطني بما فيهم حزب الله ". ولفت الى الاستحقاق الانتخابي المقبل في لبنان معتبراً ان "على لبنان ان يستمر في تقديم نموذج عن الديموقراطية والعيش المشترك والتسامح".

 

 

الحريري

أما الرئيس الحريري الذي كانت له أكثر من مداخلة في الاجتماع، فخاطب أعضاء المجموعة قائلاً: "لقد سمحت هذه الأزمة بتأكيد تعلق كل المجتمع الدولي باستقرار لبنان. كما سمحت بقياس إرادة جميع اللبنانيين حماية بلدهم من النار الإقليمية التي تحيط بهم. وبالفعل أيضاً، قامت جميع التشكيلات السياسية اللبنانية لتوها بإعادة تأكيد التزامها احترام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.وعلى أساس هذا الالتزام، قررت سحب عرضي الاستقالة وعلى حكومتي الآن أن تكرس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام قرارات مجلس الأمن وبخاصة القرار ???? الذي يساهم بضمان الاستقرار والأمن على حدودنا الجنوبية منذ ?? عاماً.

كما أن على حكومتي أن تستأنف برنامجها للاستقرار والأمن الداخلي في لبنان وللاستجابة لحاجات مواطنينا الأساسية، وفي الوقت نفسه مواجهة التحديات التي تفرضها أزمة النازحين السوريين على أراضينا. وعليها أيضا مواصلة الإصلاحات التي بدأناها وعقد الانتخابات النيابية المحدد موعدها في أيار المقبل. إن استقرار لبنان قد يبدو بمثابة معجزة صغيرة نظرا للنزاعات العديدة التي تقوض استقرار المنطقة. وهو استقرار نحافظ عليه بالتضحيات والحوار والتسوية. ".

وأضاف: "لكن استقرار لبنان يمر حتما بقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة بشكل رئيس عن الأزمة السورية. إنني على ثقة أنكم جميعا واعون أن لبنان يوفر خدمة عامة للعالم اجمع باستقباله أكثر من ?،? مليون نازح سوري على أراضينا. كما أننا نعي جميعاً أيضاً أن هذه الأزمة لن تنتهي إلا بحل سياسي يضمن عودة النازحين بكرامة وأمان. وفي الانتظار، ولاستيعاب هذه الصدمة، علينا الانخراط في خطة إعادة تأهيل البنى التحتية والنهوض باقتصادنا. وهذه الخطة لن تتحقق من دون دعمكم ودعم جميع أصدقاء لبنان. إننا نأمل أن هذا الدعم سيترجم بعقد المؤتمرات الموعودة للاستثمار في لبنان ولتدعيم جيشه وقواه الأمنية ولحل أزمة اللاجئين".

 

 

تيليرسون

وكان للحريري لقاء منفصل على هامش الاجتماع مع وزير الخارجية الاميركي ريكس تيليرسون في حضور وزير الخارجية جبران باسيل. واسترعى الانتباه ان وزير الخارجية الأميركي تساءل في مؤتمر صحافي مشترك لاحقا مع نظيره الفرنسي جان - لوي لودريان عن بعض التحركات السعودية في الشرق الأوسط أخيراً وقال إن الرياض في حاجة الى دراسة تصرفاتها بعناية أكبر وذلك في تأنيب نادر للمملكة.

وقال: "في ما يخص تصرفات السعودية مع قطر واليمن، حيث تخوض حرباً، والوضع في لبنان، نحثها على أن تكون أفعالها أكثر تروياً وتدبراً وأن تضع العواقب في الحسبان بشكل كامل".

 

 

عون الى تركيا

على صعيد آخر، قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تلبية دعوة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بصفته رئيساَ لمنظمة التعاون الاسلامي الى حضور القمة الاسلامية الطارئة التي ستعقد في اسطنبول الاربعاء المقبل للبحث في الاجراءات الواجب اتخاذها "للحفاظ على قدسية مدينة القدس والحرم القدسي الشريف وعلى وضعها التاريخي". وابلغ الجانب التركي مساء أمس بموافقة الرئيس عون على الحضور.

2017-12-09




الوادي الأخضر