صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية : لبنان "يُذكِّر" الدول المانحة بأزمته. . ‏ونصائح دولية باللجوء الى صندوق ‏النقد

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبناان / الجمهورية : لبنان "يُذكِّر" الدول المانحة بأزمته. . ‏ونصائح دولية باللجوء الى صندوق ‏النقد


 
 الجمهورية

 مع إتمام المرحلة الأولى من عودة اللبنانيين، يصبح الترقّب هو السيّد ‏للمراحل اللاحقة ومواقيتها، فيما حركة الداخل تبقى مضبوطة على ‏مجموعة عدّادات تشتغل في آن واحد؛ عدّاد الاصابات بفيروس ‏‏"كورونا"، الذي سجل أمس 14 إصابة جديدة بما يرفع عدد الحالات الى ‏‏541، وعداد المخالفات للاجراءات والتدابير الوقائية التي ما زالت ‏تسجّل خروقات فاضحة، وكذلك العداد السياسي، الذي يصعد ويهبط ‏تِبعاً للعلاقات المتوترة بين المكوّنات الداخلية، إن على خط المعارضة ‏والموالاة، أو ضمن المثلث الحاضن للحكومة، حيث ارتفعت فيه ‏المتاريس الرئاسية والسياسيّة في مواجهة بعضها البعض.‏


وإذا كانت الحكومة تؤكد على انّ برنامج أولوياتها في هذه المرحلة، ‏في ما يتصل بمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية، وكذلك في مجال ‏مكافحة كورونا واعادة المغتربين اللبنانيين من الخارج، الّا انّ ذلك ‏ينبغي ألّا يحجب واجب الحكومة على توفير "امن المواطن" على كل ‏المستويات، وهي أولوية قد تفوق سائر الأولويات في هذه المرحلة، ‏وتوجِب على الحكومة ألّا تبقى أمامها في موقع المتفرّج على ما ‏يتعرّض له المواطن من لصوصية متعددة الاشكال والالوان، وأبطالها ‏معروفون بأسمائهم وهوياتهم واماكن إقاماتهم، بدءاً من "لصوص ‏كورونا"، الذين يتفرّع عنهم تجار الكمّامات ومزوّروها، ومزوّرو ‏المطهرات والمعقمات، وتجار المواد الاستهلاكية ومحتكروها والغلاء ‏الفاحش في أسعارها، ناهيك عن الصرّافين ورفع الدولار الى مستويات ‏تَخطّت عتبة الثلاثة آلاف ليرة، وكذلك عن العصابات الكبرى التي ‏أطلّت برأسها من فضيحة الفيول المزوّر، الذي يهدّد بتخريب القائم من ‏معامل الكهرباء، التي تعاني أصلاً الترهّل والاهتراء. وحيال ذلك، وعدَ ‏وزير الاقتصاد راوول نعمة "ببدء مرحلة جديدة من الردع ومكافحة ‏الغش وأخذ اجراءات اكثر فعالية بحق التجار المخالفين".‏
‏ ‏
مجموعة الدعم
‏ ‏
الحدث الذي تصدّر المشهد الداخلي في الساعات الماضية، كان ‏الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لممثلي ‏دول مجموعة الدعم الدولية للبنان، والذي قدّم فيه عرضاً لواقع الحال ‏اللبناني، في ظل أزمته الاقتصادية والمالية، وكذلك تأثيرات الازمة ‏المتجددة جراء تفشّي وباء "كورونا"، وتقاطع معه رئيس الحكومة ‏حسان دياب، الذي شخّص الازمة واسبابها، واعداً بإكمال العمل ‏الإنقاذي وولادة قريبة للخطة الحكومة، ومعلناً انّ من أصل مجمل ‏الإصلاحات التي تعهّدت بإجرائها حكومته خلال المئة يوم الأولى ‏مشاريع قوانين أصبحت جاهزة للتصويت عليها في مجلس النواب.‏
‏ ‏
الإجتماع مهمّ.. ولكن!‏
‏ ‏
على أهمية هذا الإجتماع، وخلفيّة المبادرة الرئاسية الى عقده، والتي ‏ترتكز على عرض صورة الواقع اللبناني وأسباب تفاقم الأزمة فيه، ‏وبالتالي حَضّ دول مجموعة الدعم على فتح أبواب مساعداتها تجاه ‏لبنان، إلّا أنّه في جوهره، قد لا يحقق المرجو منه، كما يؤكد خبراء ‏إقتصاديون، حيث سجلوا عبر "الجمهورية" الملاحظات التالية:‏
‏ ‏
‏- أولاً، من ناحية توقيته، فقد جاء هذا الإجتماع في الوقت الحرِج دولياً، ‏وفي لحظة بدأ فيها العالم كلّه يشهد تراجعاً مريعاً، جرّاء تفشّي وباء ‏‏"كورونا"، الذي أرخى سلبيّات كبرى على اقتصاد كل الدول، وخصوصاً ‏تلك التي يراهن لبنان على تَلقّيه مساعداتها، فهذه السلبيات عدّلت ‏في سلّم أولوياتها وبرامجها، وباتت منصرفة الى شؤونها الداخلية، ‏ومع هذا التعديل يُخشى أن يصبح لبنان خارج دائرة الإهتمام الدولي.‏
‏- ثانياً، من ناحية المضمون، لم يقدّم لبنان جديداً، بل لم يكن الإجتماع ‏سوى مناسبة تذكيرية بعمق الأزمة، تتوخّى التعجيل بمدّ لبنان بما ‏يحتاجه من مساعدات.‏
‏- ثالثاً، لم يدخل لبنان الى هذا الإجتماع بكامل عدّته الإقناعية، إذ غاب ‏المشروع الإقتصادي الإنقاذي الذي وعدت الحكومة بإنجازه ولم تفعل ‏ذلك حتى الآن. وهو أمر سعى رئيس الحكومة الى استدراكه في بداية ‏الإجتماع بوعد قَطعه بأنّ هذا البرنامج سيعلن قريباً، وهو حالياً في ‏طور وضع اللمسات الأخيرة عليه.‏
‏- رابعاً، شكّل هذا الإجتماع مناسبة جديدة لدول المجموعة لتسجّل ‏على لبنان التباطؤ والتأخر غير المبرر في انتهاج المنحى الإصلاحي ‏الجدّي، وفي الإيفاء بما التزم به من خطوات إصلاحية، خلال الإجتماع ‏الشهير لمجموعة الدعم في باريس قبل نحو سنتين، وخصوصاً تلك ‏التي لم تترك دول مجموعة الدعم مناسبة إلّا وتوجّهت فيها بالدعوة ‏الى لبنان للشروع في الإصلاحات المطلوبة، بدءاً بـ3 خطوات ملحّة: ‏تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والهيئة الناظمة لقطاع ‏الإتصالات، والهيئة الناظمة للطيران المدني، الى جانب غيرها من ‏الخطوات الإصلاحية والتعيينات، علماً انّ هذه التعيينات طيّرتها ‏الخلافات السياسية قبل أيام، والى أجل غير مسمّى.‏
‏ ‏
لمسنا تفهُّماً
‏ ‏
وقالت مصادر وزارية شاركت في الإجتماع لـ"الجمهورية": إنّ الإجتماع ‏فرصة لتأكيد موقف لبنان، وقد لمسنا تفهّماً كاملاً من قبل ممثلي ‏دول مجموعة الدعم، واستعداداً لمساعدة لبنان، مع التأكيد مجدداً ‏على لبنان في إحداث نقلة نوعية داخلية، عبر إجراء الإصلاحات ‏المطلوبة ومكافحة الفساد واتخاذ الخطوات الضرورية لتعزيز ثقة ‏المجتمع الدولي، وكذلك ثقة المستثمرين بلبنان، وهذه الثقة تشكّل ‏المفتاح الأساس لتدفّق المساعدات الى لبنان".‏
‏ ‏
وعن النتيجة التي خلص اليها الإجتماع، قالت المصادر: كان الإجتماع ‏مهماً، ولكن لا نستطيع أن نقول أنّ باب المساعدات سيفتح في ‏القريب العاجل، فهناك خطوات منتظرة من لبنان، إن على صعيد ‏الخطوات الإصلاحية أو على صعيد ترسيخ الإستقرار السياسي فيه، ‏إنما الأهمّ هو الوضع الحالي والأزمة الإقتصادية على صعيد العالم ‏كله جرّاء فيروس كورونا، وما نخشاه هو أن يؤثر ذلك سلباً على لبنان.‏
‏ ‏
أين البرنامج.. و"سيدر"؟
‏ ‏
الى ذلك، علمت "الجمهورية" انّ جهات دوليّة عديدة، وجّهت في ‏الآونة الأخيرة أسئلة إستفسارية عن برنامج الحكومة، فيما نسبت ‏جهات سياسية لبنانيّة الى ما سمّتها "أجواء" ديبلوماسية غربية تفيد ‏بأنّ تقديمات "سيدر" لبنان قد انتهت، ولم يعد لها وجود، لأسباب عدّة ‏أهمّها تأخُّر برنامج الحكومة اللبنانية، وكذلك الأزمة الإقتصادية ‏العميقة التي بدأت تجتاح العالم.‏
‏ ‏
ونَفت مصادر وزارية هذا الأمر، وقالت لـ"الجمهورية": إنّ لبنان لم ‏يتبلّغ شيئاً من هذا النوع، بل على العكس إنّ ما نسمعه من سفراء ‏الدول المعنية بمؤتمر "سيدر" لا يؤشّر الى وجود أي تبديل في ‏برنامجه حيال لبنان. بل يشدِّد على الإلتزام بمندرجاته، وهو الأمر الذي ‏يضعه لبنان في رأس سلّم أولوياته في هذه المرحلة، على اعتبار أنّ ‏الإفادة من تقديمات "سيدر" تشكّل أحد العناصر الأساسية المعوّل ‏عليها لتجاوز الأزمة.‏
‏ ‏
وفي سياق متصل، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"الجمهورية" ‏أنّ "نصائح متتالية ومتجدّدة تنقل الى الجانب اللبناني للتوجّه نحو ‏صندوق النقد الدولي وطلب مساعدته". ويأتي ذلك في وقت ما يزال ‏هذا الأمر محلّ انقسام بين اللبنانيين، حيث تعتبره فئة منهم فرصة ‏للحصول على جرعات من النقد يحتاجها الإقتصاد اللبناني، والتي من ‏دونها لا يستعيد لبنان عافيته، فيما تخشى فئة أخرى، يتقدّمها الثنائي ‏الشيعي، من أن تشكّل مساعدة صندوق النقد الدولي للبنان مدخلاً ‏لوضعه تحت وصاية الصندوق تزيد معاناة الشعب اللبناني، عبر ‏شروط قاسية وفرض ضرائب جديدة".‏
‏ ‏
وبحسب المصادر فإنّ العديد من سفراء الدول الغربية، أكدوا على ‏هذه النصائح أمام كبار المسؤولين اللبنانيين، على اعتبار أنّ اللجوء ‏الى صندوق النقد الدولي، هو حاليّاً الخيار الوحيد المُتاح أمام لبنان، ‏وأنّ الجانب اللبناني مرحّب بهذه النصائح، ولكن من دون أن يشير الى ‏قرار واضح حيال هذا الأمر.‏
‏ ‏
وعُلم في هذا الإطار أنّ لبنان تلقّى إشارات أمميّة، وفرنسية وألمانية ‏وكنديّة بهذا المعنى، على اعتبار أنّ اللجوء الى صندوق النقد من ‏شأنه أن يرتدّ بفائدة ملموسة على لبنان، ليس من الصندوق فحسب، ‏بل من الدول الغربية تحديداً، التي يشجّعها لجوء لبنان الى صندوق ‏النقد على التعامل معه بفعالية وإيجابية أكبر ممّا هي عليه في ‏وضعه الحالي.‏
‏ ‏
وعلمت "الجمهورية" انّ الموقف الأميركي يندرج في هذا السياق ‏أيضاً، حيث عكسته السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، في ‏لقائها الأخير مع وزير المال غازي وزنة، حيث كان الوضع الإقتصادي ‏في لبنان محور اللقاء، إستوضَحت خلاله السفيرة الأميركية عن ‏البرنامج الإقتصادي للحكومة، وأكدت في الوقت نفسه أنّ من مصلحة ‏لبنان التوجّه نحو صندوق النقد، وأن يبادر الى تقديم برنامجه ‏الإقتصادي للصندوق، وهو أمر ضروري ومُلحّ، لافتة الى أنّ ‏المساعدات للبنان يمكن أن تأتي عبر صندوق النقد، ولكن قبل ذلك ‏ينبغي على لبنان أن يقدّم برنامجه، الذي على أساسه تتحدّد كيفية مَدّ ‏يد المساعدة للبنان"، علماً أنّ موقف واشنطن المُعلن من مساعدة ‏لبنان مرتبط بتنفيذ مجموعة خطوات، أهمها إجراء الإصلاحات ومكافحة ‏الفساد والنأي بالنفس.‏
‏ ‏
وسألت "الجمهورية" مصادر مسؤولة في وزارة المال حول موقف ‏لبنان من التوجّه الى صندوق النقد، فقالت: "التوجّه الى الصندوق ‏مطروح، إنما لا قرار في شأن ذلك حتى الآن. وسبق لوزير المال أن أكّد ‏أنه في حال تقرّر التوجّه الى الصندوق، سيتم ذلك وفق شروط لبنان، ‏وعلى أساس التفاوض على أحسن الشروط التي تفيد الدولة ‏اللبنانية".‏
‏ ‏
السندات
‏ ‏
على الضفة الأخرى من الأولويات اللبنانية، يتربّع ملف سندات ‏‏"اليوروبوندز"، كمادة ساخنة وأولى للبحث مع الدائنين. وبحسب ‏مصادر وزارية معنية بهذا الملف، فإنّ موقف لبنان من تعليق دفع ‏السندات لقي تفهّماً دولياً، وعبّر عن ذلك صراحة بعض سفراء ‏مجموعة الدعم، يضاف الى ذلك "التقييم الإيجابي" الذي عبّر عنه ‏الدائنون، للعرض الذي قدّمه وزنة، قبل أيام عبر الإنترنت، للظروف ‏التي أحاطت بالموقف اللبناني، وبرنامج عمل الحكومة اللبنانية حيال ‏هذا الأمر في المرحلة المقبلة.‏
‏ ‏
وفي هذا الإطار، أعربت المصادر الوزارية عن تفاؤل ملحوظ حيال ‏إمكان التوصّل في المدى المنظور، الى حلول مرضية للبنان وللدائنين ‏في آن معاً. وثمة إشارات مريحة تلقّاها لبنان على هذا الصعيد. وفي ‏هذا الإطار علمت "الجمهورية" أنّ النقاش الأول بين وزارة المال ‏والدائنين، ستكون له جولة ثانية مكمّلة له في وقت ليس بعيداً.‏
‏ ‏
مبادرات ملموسة
‏ ‏
وفي سياق الوعد الجديد لرئيس الحكومة بولادة قريبة لخطتها، قالت ‏مصادر حكومية لـ"الجمهورية": إنّ أولوية مواجهة "كورونا" لم تشكّل ‏عاملاً معطّلاً لتوجّه الحكومة نحو إجراء المعالجات المطلوبة للأزمة ‏الإقتصادية والمالية، والأسابيع القليلة المقبلة ستشهد جملة مبادرات ‏ملموسة، وفق برنامج واضح للحكومة، وبخطوات تنفيذية ومترجمة ‏لإسمها: حكومة مواجهة التحديات".‏
‏ ‏
ورداً على سؤال، قالت المصادر: إنّ الحكومة محصّنة أمام سيل ‏الإفتراءات عليها من قبل بعض الأطراف المتضررة من المنحى ‏الإنقاذي والإصلاحي الذي تسلكه، وذلك لن يؤثر عليها بل يزيدها ‏تصميماً على الإستمرار في نهجها لإنقاذ البلد ووقف معاناته ممّا ‏خلّفته الحقبات السابقة من تراكمات أدخلت لبنان في الأزمة الخانقة ‏التي يعانيها. علماً أنّ رئيس الحكومة، ومع إدراكه لحجم المهمة ‏الصعبة المُلقاة على عاتق الحكومة، أكد أنّ حكومته ستخوض ‏التحدّي، محدِّداً الشرط الأساس لتحقيق هدف الإنقاذ وهو تجاوز ‏الإنقسام الداخلي، وإلتفاف كل القوى السياسية حول هذه المهمة ‏الإنقاذية، والشراكة الكاملة فيها، وعدم إدخالها في بازار الإستثمار ‏والمصالح السياسية على حساب البلد، إلّا أنّ البعض مُصرّ، مع ‏الأسف، على أن يكون خارج هذه الشراكة. ومن هذه الخلفية تأتي ‏المواقف الهجومية على الحكومة من قبل فئة تريد لها الفشل، ‏وللأزمة البقاء على تفاقمها.‏
‏ ‏
وحول التعيينات المالية قالت المصادر: إنّ رئيس الحكومة حَدّد في ‏جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خريطة الطريق لإتمامها وفق معيار ‏الكفاءة والجدارة والنزاهة، بعيداً من منطق المحاصصات ‏والمحسوبيات، وثمّة آلية جديدة ستوضَع في القريب العاجل، وعلى ‏أساسها ستصدر التعيينات المالية، وذلك سيكون الركيزة التي سيتم ‏الإستناد إليها في غيرها من التعيينات الإدارية.‏
‏ ‏
تمديد البواخر؟
‏ ‏
وقال مرجع سياسي لـ"الجمهورية": الوقت لا يرحم، وكلما تأخرت ‏الحكومة في تقديم جرعات إصلاحية سريعة للناس، راكَم تضييع ‏الوقت سلبيات أكبر وصار الثمن أعلى وأغلى. والحكومة مُلزمة ‏بسلوك طريق إلزامي وحيد للإنقاذ، عنوانه الجوهري الإستفادة من كل ‏الأخطاء التي حصلت، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، ‏والمبادرة بناء على ذلك، الى خطوات علاجية سريعة وليست متسرّعة، ‏حتى ولو كانت جراحية.‏
‏ ‏
إلّا أنّ المرجع نفسه، أعربَ عن عدم اطمئنانه وخوفه على سلوك ‏الحكومة المنحى الإنقاذي بصدق وشفافية، في حال استمر أداء بعض ‏الأطراف محصوراً بهدف وحيد وهو تحقيق المنافع والمكتسبات التي ‏تعنيه، على حساب مصلحة البلد بشكل عام، ويندرج في هذا الإطار، ‏إن في التشكيلات أو في التعيينات، أو على شاكِلة ما حصل في ‏جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حيال موضوع سدّ بسري، وحَصر كلّ ما ‏يتصل بتنفيذه بوزارة الطاقة ووزيرها تحديداً. في أيّ حال، هذا الأمر ‏سيكون حوله كلام كثير في المرحلة المقبلة، ولكن هذا الأمر بالطريقة ‏التي أقرّ بها يجعلني أخشى من وجود قطبة مخفية تمهّد في الخفاء ‏لتمديد جديد لبواخر الكهرباء. وهذا معناه، إذا تمّ التفكير بذلك، دخول ‏البلد من جديد في مشكلة كبيرة.‏
‏ ‏
أربعة أسعار للدولار
‏ ‏
على خط آخر، باشرت المصارف أمس تطبيق التعميم الذي أصدره ‏حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والمتعلق بتحرير ودائع صغار ‏المودعين. لكن البدء في تنفيذ هذا التعميم (الرقم 148)، قبل دخول ‏التعميم الرقم 149 مرحلة التنفيذ، أدّى الى ظاهرة مفاجئة تمثّلت ‏بظهور أربعة أسعار مختلفة لسعر صرف الدولار. سعر الصرف الرسمي ‏‏1515 ليرة المعتمد في المصارف، سعر صرف 2600 ليرة المسعّر من ‏قبل المصارف لصغار المودعين، سعر صرف لدى الصرافين المرخصين ‏‏2800 ليرة مقابل الدولار، وسعر لدى الصرافين غير المرخصين أو ‏السوق السوداء 2900 ليرة.‏
‏ ‏
هذه الظاهرة يمكن أن تتلاشى في الأيام المقبلة، عندما يتم تنفيذ ‏التعميم المتعلق بإنشاء وحدة خاصة في مصرف لبنان تتعاطى في ‏تَداول العملات الأجنبية، بالتعاون مع عدد من الصرافين الكبار.‏
‏ ‏
وفي هذا السياق، يقول الإستشاري والخبير المالي مايك عازار ‏لـ"الجمهورية"، إنّ السعر الحقيقي لليرة اللبنانية في السوق هو ‏المُعتمد من قبل الصرافين والذي يتراوح بين 2750 و2850 ليرة وعلى ‏هذا الأساس ارتضى الناس بشراء الدولار وبيعه.‏
‏ ‏
أمّا عن القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية، فأوضح عازار أنه "من غير ‏الممكن معرفة ذلك، كما لا يمكن تقدير سعر صرف أي عملة، إنما ‏فرض المصارف قيوداً على سحب الودائع هو العامل الأساسي المؤثر ‏في سعر العملة. ولا أحد يعلم ما سيكون عليه سعر الدولار بعد شهر ‏من الآن". لكنه أشار إلى "أنّ هناك عاملين إثنين يساهمان في خفض ‏سعر الدولار مقابل الليرة: أن يتمّ ضَخ الدولارات بشكل أكبر في ‏السوق، أو أن يزيد الطلب على العملة اللبنانية. وحتى الآن لا يبدو أنّ ‏أيّاً من هذين العاملين سيتحقق". (ص 9)‏
‏ ‏
تمديد التعبئة
‏ ‏
على صعيد آخر، علمت "الجمهورية" أنّ المجلس الأعلى للدفاع ‏سيعقد إجتماعاً قبل جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس لتقييم ما ‏نفّذ في المرحلة المُمدّد لها من التعبئة العامة، والنظر في المرحلة ‏التي تليها بعد الإنتهاء منها عشيّة 12 نيسان الجاري. وأشارت مصادر ‏رسمية الى أنّ منحى الأمور يقود الى تمديد إضافي لمدة أسبوعين ‏على الأقل، على أن تُرفع توصية في هذا الشأن الى الجلسة التي ‏تعقب الإجتماع.‏


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com