جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار: لبنان إلى الاستحقاق الانتخابي تحت وطأة المجهول… تقاطع بين التصعيد وهجمات الحزب الداخلية؟ | تواصل الغارات الإسرائيلية تحمل رسائل ؟
Sidonianews.net
------------
النهار
على رغم تصادم الأهداف والمآرب والدوافع، بدا واضحاً في الأيام الأخيرة أن لبنان سقط مجدداً في فجوة "تقاطع" التوظيفات بين كل من اسرائيل و"حزب الله" على خلفية مضمرة هي ملء قلق الانتظار لحسم المواجهة الأميركية- الايرانية، حرباً أو تسوية بما يشكل سبباً أساسياً لتفسير التصعيد المزدوج، ميدانياً من جانب إسرائيل، وسياسياً- إعلامياً من جانب الحزب في هذه اللحظة الحرجة. ومع دخول البلاد مناخ الاستعدادات "القانونية" على الأقل لإجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل ما لم يرحّل موعد الانتخابات في اللحظة الحاسمة على يد مجلس النواب إلى موعد آخر، ارتسمت دوامة جديدة من التصعيد الإسرائيلي اليومي لا يمكن فصلها عن مناخات المدّ والجزر المتصلة باحتمالات الضربة الأميركية لإيران أو إنجاز "هيكل" المفاوضات التي جرى الحديث عنه في الساعات الأخيرة، بما فسر أن التصعيد لا يرتبط فقط بالوضع القائم أساساً بين لبنان وإسرائيل وإنما بملف أذرع إيران في المنطقة وأبرزها "حزب الله" المطروح كأحد الشروط الأميركية- الإسرائيلية على إيران. وفي المقابل، خرج التصعيد السياسي الإعلامي الذي يتولاه "حزب الله" ضد الدولة والحكومة عن سكة رفضه لحصرية السلاح في شمال الليطاني، ليمعن في تعميق وتوسيع الاستفزاز المتعمّد بمواكبة الزيارة المفصلية البارزة التي بدأها قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة الأميركية، والتي سيعقبها قرار أساسي حيال المرحلة الثانية من حصر السلاح بعد عرض خطة قيادة الجيش على مجلس الوزراء. ولذا تدرّجت مواقف نواب الحزب ومسؤوليه من رفض الاعتراف بخطة حصر السلاح في شمال الليطاني إلى شنّ هجوم حاد على رئيس الوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم، وكأنّ الحزب يزمع تضخيم الأزمة مع رئيس الجمهورية جوزف عون وليس في وجه كرم وحده، باعتبار أن كرم مكلف ومفوّض من رئيس الجمهورية شخصياً بالتفاوض ولو بموافقة رئيسي المجلس والحكومة.
وبعدما كان عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن أعلن السبت أنه "بعد تنفيذ لبنان لما توجّب عليه بجنوب الليطاني، ليس لدينا شيء نعطيه أو نتحدث عنه في شمالي نهر الليطاني أبداً"، تبعه أمس النائب إبراهيم الموسوي بالتهجّم على السفير السابق سيمون كرم واتهمه بأنه "يكشف عن دوره في التفاوض مع العدو الصهيوني على حساب أبناء لبنان المقاومين". وقال إن "الإشارات الإيحائية التي أطلقها السفير كرم للتشكيك بتعاون "حزب الله" مع الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني متناقضة مع تصريحات رئيس الجمهورية، وكذلك مع التصريحات الرسمية لقيادة الجيش اللبناني وللقوات الدولية، والتي تؤكد أكثر من مرة تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق. كما أن تبنّي السفير كرم لادّعاءات العدو الصهيوني وسرديته الكاذبة استناداً إلى دقة تشخيصه لمكان السيد حسن نصرالله وتنفيذه جريمة الاغتيال، هو منطق يؤكد سوء تقدير صاحبه وقصوره عن فهم الوقائع والحيثيات". واعتبر أن "انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين ديبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم، كان خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار حصرية السلاح في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن".
وفي غضون ذلك بدأ رئيس الجمهورية جوزف عون زيارة عمل للعاصمة الإسبانية مدريد تستمر يومين، يلتقي خلالها الملك الإسباني فيليب السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، كما يتم التوقيع على عدد من الاتفاقات.
وأعلن الرئيس عون لدى وصوله إلى مدريد أمس أنه "ستكون محادثاتنا مع جلالة الملك ورئيس الوزراء فرصة لأطلب من إسبانيا الصديقة أن تعمل داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتخاذ إجراءات حازمة تجاه إسرائيل من أجل إلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، والالتزام الكامل بتنفيذ القرار الأممي 1701".
وثمة مفارقة أمنية خطيرة برزت أمس وتتّصل بكشف فصل جديد من تورطات "حزب الله" في سوريا. ففي حين يتهيّأ لبنان وسوريا هذا الأسبوع لتوقيع الاتفاق الأمني القضائي بشأن تسليم نحو 300 موقوف سوري في السجون اللبنانية، غداة موافقة الحكومة اللبنانية على هذه الخطوة، أعلنت وزارة الداخلية السورية أمس أنّ وحداتها الأمنية في محافظة ريف دمشق نفّذت سلسلة عمليات استهدفت خلية متورطة في تنفيذ عدد من الاعتداءات التي طالت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وكشفت الوزارة استناداً الى التحقيقات الأولية مع الموقوفين "أنّ مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق المستخدمة في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيّرة التي جرى ضبطها، يعود إلى حزب الله، لافتةً إلى أنّهم أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة، قبل أن يُحبط المخطط بإلقاء القبض عليهم". وفي وقت لاحق أصدر "حزب الله" بياناً نفى فيه الاتهامات السورية، وقال إن "ليس لديه أي نشاط أو ارتباط أو علاقة مع أي طرف في سوريا".
أما ميدانياً، فتواصلت موجات الغارات الإسرائيلية بلا انقطاع، فيما أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أنّ قوات لواء 769 نفّذت خلال الأشهر الأخيرة عمليات في منطقة جنوب لبنان هدفت إلى تدمير بنى تحتية قال إنها "إرهابية"، وذلك لمنع محاولات إعادة إعمار قدرات حزب الله في المنطقة.
وأضاف أدرعي أنّ هذه القوات "عملت في عدد من القرى الجنوبية، حيث دمّرت وسائل قتالية وبنى تحتية، من بينها مخزن صواريخ مضادة للدروع ومستودعات أسلحة ودمّرت مبنى في بلدة الخيام قال إنه كان يُستخدم خلال الحرب من قبل عناصر حزب الله لإطلاق قذائف مضادة للدروع باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وأمس استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية آلية من نوع "رابيد" على طريق عبا – الدوير في قضاء النبطية، وأعلن الجيش الإسرائيلي على الأثر أنه استهدف عنصرًا إرهابيًا من "حزب الله" في منطقة الدوير، فيما أوضح مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة ستة آخرين بجروح من بينهم فتى عمره 16 سنة. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية محيط منزل مأهول بقنبلة في بلدة بليدا. كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت- قضاء صيدا بـ 5 صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من مكان الغارة الأخيرة على البلدة أمس، ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح. وكانت مسيّرة إسرائيلية القت فجر أمس قنبلة صوتية مستهدفة حفارة كانت استُهدفت سابقاً في بلدة عيتا الشعب كما توغّلت قوة إسرائيلية فجراً في بلدة رب ثلاثين- قضاء مرجعيون، وقامت بتفجير منزلين.
----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
النهار: لبنان إلى الاستحقاق الانتخابي تحت وطأة المجهول… تقاطع بين التصعيد وهجمات الحزب الداخلية