غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (حسام شبارو) / النهار
جريدة صيدونيانيوز.نت / هل تكرر إسرائيل تجارب الاجتياحات السابقة للبنان؟ شحيتلي: أستبعد فرضية أن تقوم إسرائيل باجتياح بري يصل بقواتها إلى نهر الأولي أو أبعد أو أقل من ذلك
Sidonianews.net
-----------------------
المصدر: النهار / ابراهيم بيرم
الحديث عن اجتياح بري إسرائيلي جديد للجنوب أو لأجزاء منه، يكبر ساعة فساعة، مع تطورين: سياسي يتمثل في تصريح أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحذر فيه إسرائيل من مغبة القيام بعملية برية في لبنان، وميداني يتعزز مع ورود معلومات ميدانية عن توغلات برية إسرائيلية في العديد من بلدات الحافة الأمامية.
عناوين متعددة تتذرع بها إسرائيل لتكرار تجربة اجتياحاتها المتعددة للأراضي اللبنانية، والتي بدأت عملياً مع عقد السبعينيات من القرن الماضي، وتجسدت ذروتها في اجتياح صيف عام 1982، عندما بلغت القوات الإسرائيلية بيروت نفسها، محققة طلبها وهدفها، وهو إبعاد قوات منظمة التحرير الفلسطينية.
ولكن الهدف الحصري الذي تعتبره إسرائيل أولوية عاجلة عندها اليوم، هو تدمير ما تبقى من قوة "حزب الله"، خصوصاً بعدما كسر التزامه اتفاق وقف النار صبيحة الإثنين الماضي من خلال إطلاق أول ست قذائف على الداخل الإسرائيلي، معلناً مسؤوليته الصريحة عن هذا الفعل.
ويبدو جلياً أن الميدان الجنوبي يمهد لمثل هذا الاجتياح البري، إذ إن إسرائيل تعلن صراحة أنها تضعه في كل حساباتها العسكرية، فيما قوة "اليونيفيل" تعمل على تجميع قواتها في نقاط محدودة، والجيش اللبناني ينفذ قراراً سياسياً بإعادة انتشاره على كل الحدود الأمامية مع إسرائيل.
والسؤال الذي بدأ يطرح نفسه: ما المديات الجغرافية لمثل هذا الاجتياح، إن حصل؟ واستطراداً، ما الأهداف الإستراتيجية التي تريد تل أبيب إنجازها؟
عند العضو السابق في المجلس العسكري اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي تقدير موقف يقوم على الآتي: "منذ نحو خمسة أشهر قلت إنه مع تكثيف إسرائيل غاراتها على مرتفعات جزين، جبل الريحان وتلال إقليم التفاح، تعمل القيادة الإستراتيجية الإسرائيلية على بلوغ هدف واحد بات شغلها الشاغل، هو بلوغ تلك البقعة الجغرافية وإحكام السيطرة عليها انطلاقاً من اعتبارات ثلاثة:
- لدى إسرائيل خلاصة تقدير وقراءة معمقة تقوم على استنتاج فحواه أن "حزب الله" يحتفظ بقوة كبيرة في تلك البقعة التي هي عملياً خارج دائرة القرار 1701، وهو يعمل فيها منذ أعوام لتحويلها إلى منطقة حصينة تشكل له مركز انطلاق ودعم.
- المكانة الإستراتيجية لهذه المنطقة، وفيها وديان وأحراج ومناطق شاسعة غير ماهولة وجردية.
- إسرائيل لا تثق بقدرات الجيش اللبناني ولا حتى بالجيش الأميركي نفسه في "تنظيف" هذه المنطقة، وإنهاء مكامن الخطر فيها. لذا وضعت في حساباتها أنه لا بد أن تنجز هي بنفسها مهمة "التنظيف" المنشودة تلك.
وبناء عليه، يستطرد اللواء شحيتلي: "أستبعد فرضية أن تقوم إسرائيل باجتياح بري يصل بقواتها إلى نهر الأولي أو أبعد أو أقل من ذلك. في تقديري أن الجهد الإسرائيلي سيكون مركزاً على هدف واحد هو محاصرة تلك البقعة الجغرافية تمهيداً لدخولها وتفتيشهاً حجراً حجراً".
ولكن ما المهلة الزمنية التي يقدّر أن الإسرائيلي سيحتاج إليها لإنجاز المهمة وبلوغ الهدف؟
يجيب: "إذا كانت المهلة المعطاة له من الجانب الأميركي قصيرة وعاجلة، فإنه سيلجأ إلى خيار الإنزالات السريعة والصاعقة مستعيناً بوحدات الكوماندوس، أما إذا كانت المهلة طويلة، فسيكون أمام الإسرائيلي فترة ليعزل تلك البقعة أولاً قبل دخولها والعمل على تنظيفها".
وعما يشاع عن أن إسرائيل تعتبر البقاع مصدر الخطر الأساسي عليها لكونه يحتوي على مخازن الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى، يقول شحيتلي: "صحيح أن للحزب قواعد ومراكز إطلاق صواريخ في العديد من مناطق البقاع وجروده القصية، لكن إسرائيل تعتبرها خطراً مؤجلاً وبعيداً نسبياً، يمكن مشاغلته عبر إجراءات وتحشيدات يقوم بها النظام الحالي في سوريا منذ فترة ويهدد عبرها بفتح معارك، ولكن في اعتقادي أن الخطر الأكبر الذي تخافه إسرائيل قائم في تلك المرتفعات. وبحسب ما صار معروفاً، أكثر من نصف الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ سريان اتفاق وقف النار تركزت على تلك المرتفعات، بما يدلل على أهميتها عند العقل الإستراتيجي الإسرائيلي. وما يسند تقديري هذا أن التقدم الإسرائيلي الأخير في البلدات الحدودية تركز في مناطق حدودية (كفركلا، تل النحاس، برج الملوك...) أي الطرق التي تفضي إلى بقعة المرتفعات تلك".
--------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / هل تكرر إسرائيل تجارب الاجتياحات السابقة للبنان؟ شحيتلي: أستبعد فرضية أن تقوم إسرائيل باجتياح بري يصل بقواتها إلى نهر الأولي أو أبعد أو أقل من ذلك