https://sidonianews.net/article335620 /الجيش في مهداف طرفَين: مآخذ غير واقعية!
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجيش في مهداف طرفَين: مآخذ غير واقعية!

 

Sidonianews.net

-------------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

بات واضحاً أنّ الجيش اللبناني هو في مهداف طرفَين: مَن يأخذ عليه عدم مواجهته اعتداء إسرائيل على الجنوب ومقاومتها، وتنفيذ وإعادة إنتشار في مناطق وجوده على الحدود. ومَن يُريد منه أن يسحب سلاح «حزب الله» ويدهم ترسانته ويلقي القبض على مقاتليه، عملاً بقرار مجلس الوزراء الأخير.

قيادة الجيش التي تلوذ إلى الصمت حتى الساعة، تؤثر ألّا تواجه أي طرف يسوق إليها انتقادات لهذا السبب أو ذاك. ويكفي أن تذكّر مَن يدفع بها إلى التصدّي لاعتداءات إسرائيل، أنّ المساعدات التي تلقّتها من الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الصديقة، بالكاد تسمح للمؤسسة العسكرية بالوقوف على رجلَيها في ظل الضائقة المالية الشديدة التي يعاني منها لبنان، والأحوال الاجتماعية المتردّية لأفرادها، علماً أنّ ما تلقّته من عتاد عسكري وآليات وصواريخ وذخيرة، لا تؤهّله أن يواجه إسرائيل الذي يدرك الجميع انعدام التناسب والتكافؤ مع جيشها. عدا ذلك، فإنّ الاستعدادات التي كانت قائمة، وآخرها اجتماع القاهرة تمهيداً لمؤتمر «دعم الجيش» الذي كان مقرّراً عقده اليوم في باريس وأُرجئ بسبب تدهور الوضع جنوباً، لم تكن نتائجه بالمستوى الذي كان يتوخّى الجانب اللبناني منحها علامة تقدير «وسط».

قدّم الجيش إحاطة شاملة عن التحدّيات التي تنتظره واحتياجاته الفعلية ليقوم بالمهمات المطلوبة منه في المراحل المتبقية من اتفاق وقف النار الذي لم تحترمه إسرائيل، وقدّر احتياجاته بالحدّ المقبول، لئلّا نقول الحدّ الأقصى، بمليار دولار أميركي، إلّا أنّ الوعود المبدئية التي حصل عليها كانت أدنى من نصف مليار. وبالتالي، فإنّ ما هو مرتجى من الجيش اللبناني غير قابل للتنفيذ في هذه المرحلة أقلّه، لعدم توازن القوّة، وضعف إمكاناته التسليحية.

أمّا بالنسبة إلى ما حُكيَ عن إعادة انتشار الجيش في نقاط جنوبية، فالمعلومات تقول إنّ قيادة العمليات في هذه المنطقة استحدثت على طول الخط الأزرق ما بين 25 إلى 30 نقطة، وفي كل واحدة منها 7 إلى 10 عناصر مزوّدين بالسلاح الفردي وقذائف صاروخية وآلية واحدة، لكن في ضوء التصعيد الكبير والتوغلات الإسرائيلية المعزّزة براً وجواً، يستحيل الإحتفاظ بهذه النقاط، والمواجهة المباشرة التي تُصبح نوعاً من الإنتحار المجاني، فعاد عناصرها إلى المواقع التي منها انطلقوا والواقعة على بُعد كيلومترَين، وثلاثة وأربعة كيلومترات، وهي مواقع معزّزة بقدر ما تسمح به إمكانات الجيش.

وفي ما يتعلّق بتجريد «حزب الله» من سلاحه، واعتبار أي عمل عسكري وأمني يقوم به غير شرعي ويستدعي الملاحقة من الجيش، فإنّ الأخير يلتزم قرارات مجلس الوزراء، لكنّه يدرس خطواته جيداً قبل الإقدام على واحدة منها، وهو يخشى إذا قام بما يُلحّ عليه بعض الأطراف أن يتصدّع السلم الأهلي، وأن ينعكس ذلك على وحدة المؤسسة العسكرية والمصلحة الوطنية العليا. وإنّ خطوة الجيش تتطلّب ظروفاً سياسية، واجتماعية، ونفسية ملائمة، ليُطبّق مهمّته بسلاسة، بعيداً من صدامات داخلية مرهقة ومكلفة على الجميع. حتى في الجنوب، حيث الحرب سجالاً بين إسرائيل و«حزب الله»، فإنّ الجيش إن أراد وقف القصف من لبنان، أو ضبط منصات إطلاق الصواريخ، سيجد نفسه غير قادر على ذلك في الوقت الراهن بسبب الجغرافيا الصعبة التي يتعيّن عليه التحرُّك فيها، خصوصاً في الوديان السحيقة التي يتطلّب الوصول إليها ما يزيد على الثلاث ساعات في طبيعة وعرة شديدة الإنحدار. وهذا ليس تبريراً، بل هو واقع الأمر. وهذا الموضوع لا يمكن أن يُعهَد به إلى الجيش بمجرّد أن قرّره مجلس الوزراء الذي كان يتعيّن عليه، ولا يزال يتعيّن عليه، أن يكثف أتصالاته أكثر فأكثر مع كل المعنيِّين لتوفير حاضنة وحصانة لموقفه.

أصبح الجيش بين «شاقوفَين»: شاقوف الذين يريدون منه مقاتلة إسرائيل، وهو لا يمتلك أدوات المواجهة. وشاقوف الذين يستعجلونه الصدام مع «حزب الله»، بصرف النظر عن تداعيات هذا الأمر. وهو يتلقّى العصي من الطرفَين معاً، لكنّه يدرك كيف يوجّه البوصلة في الاتجاه الواقعي، لأنّ التحدّيات التي يتصدّى لها لبنان اليوم قد تكون وجودية ومقلقة جداً.

---------------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت /أخبار لبنان / الجيش في مهداف طرفَين: مآخذ غير واقعية!

 

 

 

 

 

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://sidonianews.net/article335620 /الجيش في مهداف طرفَين: مآخذ غير واقعية!