جريدة صيدونيانيوز.نت / ملف العفو العام... مصدرٌ نيابيّ : بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات
Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية
على صعيد مشروع قانون العفو العام، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية العامة التي كانت مقرّرة اليوم، بسبب التحريض الطائفي والمذهبي الذي أعقب إقرار هذا المشروع في اللجان النيابية المشتركة أمس الاول.
وقال المكتب الإعلامي لبري في بيان أصدره أمس، الآتي: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من اركان الدولة القانونية وضمانة حرّية الأفراد، سيما أنّ الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع، في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أنّ الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض، ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره التوافق».
وفي هذا الإطار، قال مصدر نيابي لـ«الجمهورية»، إنّ ملف العفو العام كان بمثابة «بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات، ربما بتأجيل جلسة إقراره سيكون من الصواب إعادة النظر فيه كاملاً، إذ يتضمّن أكثر من 100 اسم من أخطر المجرمين الذين مرّوا على تاريخ لبنان، ممّا يهدّد الاستقرار لو خرجوا أو لم يخرجوا. فقد جرت محاولات نيابية للالتفاف على المادة الثانية باقتراح القانون المتضمّنة الاستثناءات التي لن يشملها، عبر التلاعب بالمادة الثالثة بخفض السنوات السجنية واستبدال الأحكام بأخرى مخفّفة قياساً على مصلحة فئات معيّنة. فهل من المنطقي في بلد ينوي إعادة بناء دولته ومؤسساته وبسط سيادة قواه الأمنية الشرعية على كل أراضيه، أن يشرّع الإفلات من العقاب تحت حجج غير منطقية؟».
واضاف المصدر: «ممّا لا شك فيه أنّ بعض الموقوفين مظلومون أو ربما يستحقون تخفيف عقوباتهم وحتى تحريرهم، نتيجة اكتظاظ السجون وتأخّر القضاء في المحاكمات، وإنّ بعضها غير عادل، إلّا أنّه لا يجدر تعريض الأمن القومي اللبناني لخطر تحرير مَن خطّطوا وموَّلوا وفجَّروا وقتلوا الجيش اللبناني واللبنانيّين، إن كانوا لبنانيّين أو أجانب». معدّداً سلاسل من التفجيرات التي هزّت لبنان، تزامناً مع أحداث الضنية ومعركتي نهر البارد وعرسال وحتى في معركة عبرا. ولفت المصدر إلى ضرورة عدم إيقاف استثناء مَن هم متهمون بالإرهاب ومحكومون بهذه الجرائم من الخروج، بل يجب ألّا يخرج تجار المخدرات والمصنّعون الكبار، فهؤلاء لا يمكن أن «نساويهم بالمزارعين والمتهم بإطلاق نار عادي والجرائم الصغرى. كما أنّه لا يمكن التساهل في ما يتعلّق بتهم العمالة، وهنا يمكن اللجوء إلى القانون 194/2011 (الذي وافق عليه «حزب الله» وحركة «أمل») لإصدار مراسيمه التطبيقية، لأننا حتى لو عقدنا اتفاق سلام مع إسرائيل وأُلغي قانون مقاطعة إسرائيل، فإنّنا لا يمكن التهاون في مسألة تقديم معلومات أمنية وعسكرية لأي دولة»، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين مَن لجأ إلى إسرائيل من صغار وعائلات، ومَن قدّم معلومات وساهم في قتل لبنانيّين».
وأكّد المصدر النيابي نفسه، أنّ «البعض يقارن بين المساجين في لبنان وبين الذين سلّمتهم الدولة اللبنانية إلى سوريا، محاولين الإيحاء بأنّ هؤلاء أصبحوا أحراراً طليقين، لكنّ الواقع ليس كذلك، لأنّ المساجين المسلّمين إلى سوريا سيقضون عقوباتهم في السجون السورية بموجب الاتفاقية بين الدولتَين». واشار إلى ضرورة النظر في إفادة مَن هم مظلومون حقاً وهم «العسكريون في الجيش والمتقاعدون والجامعة اللبنانية والمدارس والثانويات الرسمية، الذين ينتظرون جلسة تشريعية تفتح إعتمادات ليتقاضوا حقوقهم التي وعدوا بها منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وهم الآلاف من الشعب اللبناني من كل الطوائف والمناطق اللبنانية، خصوصاً من الشمال والجنوب والبقاع. لذا، فإنّ الأولوية لإنصاف وتحصين مؤسساتنا الرسمية والقضائية أولاً، ودعم العاملين فيها ليثبتوا وجود الدولة القادرة والعادلة».
----------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان / ملف العفو العام... مصدرٌ نيابيّ : بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات