https://sidonianews.net/article337262 /قرارُ بري : ينام العفو حتى لا تستيقظ الفتنة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / قرارُ بري : ينام العفو حتى لا تستيقظ الفتنة

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية / عماد مرمل

كاد قانون العفو العام يتحول من حل مفترض إلى مشكلة أكيدة، بعدما تداخلت فيه العوامل السياسية والطائفية والمذهبية والمصلحية على حساب البعد القانوني ـ الحقوقي الصرف، ما استدعى سحبه من التداول قبل أن يقع المحظور.

مع أنّ اللجان النيابية المشتركة أقرّت اقتراح قانون العفو العام بعد مخاض عسير و«مفاوضات مباشرة» معقّدة، الّا انّه لم يستطع الوصول إلى الجلسة العامة التي كانت مقرّرة أمس لإقراره، نتيجة الاحتجاجات التي اعترضته في الشارع المحتقن ومن جانب بعض النواب الذين يمثلون بيئات محدّدة، ما دفع الرئيس نبيه بري إلى تأجيل الجلسة حتى يتحقق التوافق حوله، بعدما استشعر بخطورة التحريض الذي رافقه.

لقد قرّر بري المسكون بهواجس المرحلة أن يسحب فتيل المشروع المحشوة بعض مواده بـ«البارود»، قبل أن يُفجّر الشارع المعبأ، والذي تحرّك «فالقه» في مناطق عدة اعتراضاً على ما يعتبره المحتجون إجحافاً من المشروع المطروح في حق بعض المحكومين والموقوفين.

لقد أدرك بري أنّ الوقت ليس مناسباً للإنشغال بمعركة جانبية في الزواريب الداخلية، بينما العدوان الإسرائيلي يتواصل على لبنان ويهدّد مصيره، خصوصاً انّ أي مواجهة داخلية في هذا الظرف من شأنها أن تُضعف المناعة المطلوبة لاحتواء تداعيات هذا العدوان، وأن تمنح خدمة مجانية لإسرائيل التي تتحيّن الفرص لإشعال فتنة طائفية او مذهبية تخدم مصالحها.

ويُنقل عن بري قوله: «فليتفق النواب على قانون مقبول لديهم وانا جاهز لإحالته مجدداً إلى الهيئة العامة.. المهمّ التوافق «وانا ما عندي مشكلة» وحتى ذلك الحين الأفضل أن ينام المشروع الحالي قليلاً حتى لا تستيقظ الفتنة».

وبهذا المعنى، بدا من ردود الفعل الغاضبة على المشروع، والتي وصلت إلى درجة التظاهر وإقفال الطرق وسط انفعالات محمومة، انّ العفو عن عدد من المحكومين والموقوفين دون آخرين، كان سيقابله «سَجن» السلم الأهلي مع «الأشغال الشاقة» خلف قضبان التحريض الطائفي والمذهبي.

كذلك بدا انّ سحر قانون العفو العام كاد ينقلب على الساحر، وانّ جزءاً من النواب شعروا بأنّ العفو كما هو مطروح، سيصبح إدانة لهم في أوساطهم الشعبية، بعدما كانوا يفترضون انّه سيرفع أسهمهم في بيئاتهم.

واللافت، انّ هناك من حاول ان يستثمر هذا الملف في اتجاه النفخ في الجمر المذهبي، وأن يضع التجاذبات حول قانون العفو في أطار توتر سنّي ـ شيعي، وصولاً إلى اتهام «الثنائي»، خصوصاً «حزب الله»، بمنع شمول العفو الشيخ أحمد الأسير وموقوفين إسلاميين، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى الاحتقان والغضب في الشارع الذي كاد يفلت من السيطرة، بينما ذهب عدد من النواب إلى مجاراته والمزايدة عليه ضمن سياق الشعبوية المألوفة في التعامل مع القضايا الحساسة.

أما جوهر الخلاف الذي لا يمكن تمويهه بأقنعة مفتعلة، فهو اساساً بين المتحمسين لإطلاق الأسير وآخرين من المتورطين في قتل عناصر الجيش والاعتداء عليهم، وبين المؤسسة العسكرية التي تعتبر انّ الإفراج عن هؤلاء هو خط احمر ممنوع تجاوزه، وهذا أيضاً موقف أهالي الشهداء العسكريين الذين يرفضون العفو عن قتلة أبنائهم.

وعلى رغم من انّه تمّت هندسة مشروع العفو المجمّد على قاعدة ضمان «حصص» الجميع فيه سعياً إلى إرضاء كل الطوائف ومراعاة التوازنات، الّا انّه ما لبث ان غرق في تعقيدات التركيبة اللبنانية وهواجس مكوناتها، التي لكل منها مساجينها المرشحين، إلى عفو لا يتسع في نهاية المطاف لجميع السجناء.

-------------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ قرارُ بري : ينام العفو حتى لا تستيقظ الفتنة

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article337262 /قرارُ بري : ينام العفو حتى لا تستيقظ الفتنة