https://sidonianews.net/article337274 /واشنطن تبدأ فكّ الارتباط بين الحزب والدولة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / واشنطن تبدأ فكّ الارتباط بين الحزب والدولة

 

Sisonianews.net

----------------------

الجمهورية / طوني عيسى

حسمت لائحة العقوبات الأميركية الأخيرة اتجاه المفاوضات المقرّرة بعد أيام. فمن الواضح أنّ واشنطن أعلنت خروجها من موقع إدارة قنوات التفاوض ووظيفة الوسيط، وأطلقت تحرّكاً يقودها لتكون طرفاً استراتيجياً يحسم الاتجاهات ويحدّد النتائج بفاعلية في شكل مسبق.

حطّمت لائحة العقوبات الأميركية الجديدة كل القواعد التي اعتُمدت في العقوبات السابقة، والقاضية بمداراة الدولة اللبنانية، وكذلك تحييد الرئيس نبيه بري كمفاوض شيعي يشكّل صلة وصل غير مباشرة مع «حزب الله». وجاءت سلة الأسماء والمناصب الجديدة لتستهدف في شكل مباشر وصريح بنية النظام السياسي والأمني اللبناني في العمق، ومعاونين أساسيين لرئيس المجلس. وبذلك، أعلنت واشنطن نهاية «الحقبة الرمادية» في التعاطي مع لبنان، وأطلقت مسار الفصل التام بين محورين: مع «حزب الله» وضدّ «حزب الله». ويمكن قراءة 4 تحولات في لائحة العقوبات الجديدة:

1- إنّ شمول العقوبات نواباً في «الحزب» يعني أنّ واشنطن أسقطت نهائياً فكرة التمايز التقليدي بين «الجناح السياسي» و«الجناح العسكري» في داخله، وأنّها تتّجه إلى اعتبار كل من ينتمي إلى التنظيم جزءاً من المنظومة المطلوب إنهاؤها.

2- استهداف معاونين أساسيين لرئيس المجلس يحمل إنذاراً حاسماً. فالغطاء الطائفي والسياسي الذي وفّرته عين التينة لـ«الحزب» على مدى سنوات، بات خاضعاً للمقصلة المالية الأميركية. وتتّجه واشنطن إلى إبلاغ بري صراحةً، بأنّ الاستمرار في نهج «مداراة» الحزب يعني إلحاق بيئته السياسية بالعقوبات.

3- شمول ضابطين من الجيش والأمن العام بالعقوبات يمثّل التحول الأكثر خطورة. فهو مؤشر إلى أنّ واشنطن ترفض صيغة التداخل بين «الحزب» والدولة. وأي مسؤول في أجهزة الدولة الرسمية يبدي مرونة أو تنسيقاً مع «الحزب» سيُعامل كجزء منه لا من الدولة. وإذا تولت الدولة الدفاع عن هذا المسؤول فسيتمّ التعاطي معها على قدم المساواة مع «حزب الله»، أي ستتعرّض للعقوبات إياها ويُرفع عنها الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، وتصبح بلا أي تغطية في مواجهة إسرائيل.

4- إنّ إدراج السفير الإيراني في بيروت ضمن لائحة عقوبات محصورة باللبنانيين يستهدف انتزاع أي غطاء ديبلوماسي إيراني في إدارة «الحزب»، بعملياته الميدانية أو السياسية.

بهذه العقوبات، رسمت واشنطن سقفاً تفاوضياً قد يكون أكثر قسوة وبنيوية على الدولة اللبنانية من الضربات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. ففيما تسعى إسرائيل إلى فرض واقع ميداني بالنار، تتولّى واشنطن تفكيك منظومة «الحزب» السياسية والأمنية في الداخل.

ومن الواضح أنّ ​التفاوض سيجري تحت مستوى عالٍ من الضغط الشامل. فالمفاوض اللبناني (أي وفد الجيش، والوفد السياسي برئاسة السفير السابق سيمون كرم) يتوجّه إلى العاصمة الأميركية وهو يدرك أنّه لا يملك أوراق قوة داخلية. ولم يعد لبنان يمتلك ترف الرفض أو المناورة، خصوصاً أنّ الخزانة الأميركية تمتلك القدرة على شل ما تبقّى من النظام المصرفي والمالي والمؤسساتي اللبناني بقرار واحد.

وفي غياب أي شبكة أمان عربية أو دولية بديلة للدولة اللبنانية، تبقى واشنطن الممر الإلزامي الوحيد القادر على لجم طموحات بنيامين نتنياهو ومنع توسيع رقعة العمليات والسيطرة الإسرائيلية شمال الليطاني وصولاً إلى العاصمة بيروت وأي منطقة أخرى من لبنان. وهاجس التفلّت الإسرائيلي العسكري التام يحوّل المفاوضات عملياً ويضع لبنان في الموقع الضعيف، إذ سيكون مجبراً على تلقّي الشروط لا أكثر.

ويبقى الخيار الأسهل والأضمن للبنان، ولو جاء متأخّراً جداً، هو إنهاء مأزق السلاح وقرار الحرب والسلم واستعادة الدولة لسيادتها على أرضها. فعلى الأقل، هو يضع واشنطن إلى جانب لبنان في المفاوضات بدلاً من أن تكون إلى جانب إسرائيل. وأما التمسك بالسلاح واستتباع لبنان لقرارات الحرب والسلم الإيرانية، فسيقودان إلى كوارث جديدة يصعب تقديرها.

​لقد دخل لبنان في استراتيجية «بتر خطوط الاتصال» نهائياً وبشكل قاطع بين الدولة و«الحزب». ووضعت ​واشنطن الجميع أمام خيار حاسم: إما الانخراط الكامل في مشروع إنهاء حالة «حزب الله» والمشاركة الميدانية والسياسية في نزع سلاحه، وإما القبول بتصنيف لبنان «دولة مارقة»، مع ما يترتب على ذلك من عقوبات شاملة وعزل كلي.

لذلك، وكما جاء في بيان عوكر قبل أسابيع قليلة: «انتهى زمن التردّد». الوقت لم يعد يسمح بالمناورات اللغوية. فالإدارة الأميركية بدأت فعلاً تنفيذ «الهندسة الأمنية والسياسية الجديدة» للبنان، واللائحة الأخيرة ليست سوى التوطئة الإجرائية لما سيتمّ فرضه على طاولة البنتاغون والخارجية في الأيام المقبلة. وأي مواجهة ديبلوماسية يختار لبنان إشعالها مع واشنطن، سيعني انكشافه الكامل أمام إسرائيل، التي قد يُتاح لها أن تمحو ملامح الدولة اللبنانية كما تمحو معالم القرى في الجنوب.

--------------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / واشنطن تبدأ فكّ الارتباط بين الحزب والدولة

 

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article337274 /واشنطن تبدأ فكّ الارتباط بين الحزب والدولة