جريدة صيدونيانيوز.نت / ما أوراق ديبلوماسية بري؟
Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية / عماد مرمل
إلى حين اتضاح المآلات النهائية للمسار التفاوضي الإيراني - الأميركي واللبناني - الإسرائيلي، تبدو عين التينة أحد الاجزاء الثابتة في «بازل» التسوية المفترضة، سواء أتت عن طريق واشنطن أو إسلام آباد أو عبر تقاطعهما.
من الواضح أنّ كل الخطوط والخيوط الديبلوماسية تمرّ في عين التينة هذه الأيام، سعياً إلى هندسة وقف شامل وكامل لإطلاق النار، بعدما تبيَّن أنّ وصفات الـ fast food السياسية لا يمكن هضمها لدى «الثنائي» الممسك بالقرار الميداني في الجنوب.
ولعلّ زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وما رافقها من تصريح لافت تضمّن تفسيرات لإعلان واشنطن أو ربما إضافات عليه، أعطت مؤشراً واضحاً إلى أنّ عين التينة لا تزال ممراً إلزامياً للوصول إلى أي اتفاق قابل للتطبيق، وإنّ مفاوضات واشنطن لا تعفي من التفاوض مع بري، بل هي تحتاج إليه لتسييل أي تفاهمات.
وعلى رغم من العقوبات التي فرضتها واشنطن أخيراً على قياديَّين في حركة «أمل»، غير أنّ واشنطن تعلم أنّ لا مفرّ من استمرار الحوار مع بري لصنع الصفقات السياسية التي يهواها دونالد ترامب، لكنّها أرادت أن يستمر هذا الحوار تحت ضغط العقوبات، لانتزاع تنازلات من رئيس المجلس الذي نُقل عنه بعد قرار الخزانة الأميركية ضدّ معاونه الأمني ومسؤول حركي آخر، أنّه ليس من النوع «اللي ممكن يمشي بالرصّ».
ولعلّ أهم أوراق القوّة التي تستحوذ عليها «ديبلوماسية» بري تتمثل في تمكنه من الجمع بين الواقعية والثوابت، وقدرته على التواصل مع «حزب الله» والأميركيّين في الوقت نفسه، ما يمنحه ميزة تفاضلية لا تمكلها الأقنية الأخرى التي تفتقر على نحو أساسي إلى إمكان مدّ جسور مع الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي ميزة تتمظهر بوضوح في مراحل الأزمات والحروب، حيث يجد الوسطاء والموفدون أنفسهم مضطرين إلى الاستعانة ببري لإنجاح مهمّاتهم.
وإذا كان رئيس المجلس يعارض بوضوح اتفاق واشنطن الذي وصفه بأنّه مفخَّخ وهجين، إلّا أنّه بدا حريصاً على عدم الاكتفاء برفضه من دون تقديم تعديلات عليه، يمكن أن تحقق خرقاً إيجابياً إذا تمّ الأخذ بها، فضمّن موقفه السلبي منه اقتراحاً مستوحى من اتفاق 2024 لوقف الأعمال العدائية، ويقضي بالوقف الشامل لإطلاق النار والانسحاب المتزامن لجيش الاحتلال الإسرائيلي و«حزب الله» من جنوب الليطاني.
وبهذا المعنى، بدا بري وكأنّه يبحث عن تقاطعات تؤمّن «النصاب السياسي» لأي تسوية محتملة بعيداً من الشروط المستحيلة التي ستبقى حبراً على الورق.
ويكشف العارفون، أنّه ما أن بدأ بري بقراءة السطور الأولى من اتفاق واشنطن عندما وصله، حتى استشعر فوراً بمخاطره، وتيقّن من أنّه مشروع أزمة لا مشروع حل، ومع ذلك سعى إلى أن يفتح في جداره كوّة للمعالجة عبر البيان الذي أصدره تعليقاً عليه.
ويُنقل عن بري تأكيده أنّه عمد في الطرح الذي قدّمه إلى تفكيك الألغام الموجودة في بيان واشنطن وتصحيح ما يعتريه من مكامن خلل، معتبراً أنّ ما طرحه يشكّل بديلاً واقعياً يمكن البناء عليه والإنطلاق منه لإنهاء الحرب.
ويحاول بري ملاقاة المسار الإيراني - الأميركي الذي لا يزال يعوّل عليه، مبدياً اقتناعه بأنّ نجاحه سيعود بمردود إيجابي على الوضع اللبناني، وبأنّ مصلحة لبنان تكمن في الاستفادة من هذا المسار للدفع نحو وقف العدوان الإسرائيلي، من دون أن يكون في ذلك أي انتهاك للسيادة.
وتشير أوساط «الثنائي»، إلى أنّه يؤمل في أن يلتقط رئيسا الجمهورية والحكومة اقتراح بري ويتفاعلا إيجاباً معه، لافتةً إلى أنّ بعض السفراء المعنيّين في بيروت أبدوا اهتماماً به، وأنّ بري على تواصل معهم.
وتشدِّد الأوساط، على أنّ الاتفاق الذي أفضت إليه جلسة التفاوض الرابعة، انطوى على مفارقات عدة، من بينها، أنّه وبدل أن يلحظ وقفاً شاملاً وكاملاً لإطلاق النار أتى ليُلزم «حزب الله» وحده به، وبدل أن ينص على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، أصبح المطلوب انسحاب الحزب، وبدل أن يراعي الخصوصيات اللبنانية، اعتبر أنّ الحزب هو عدو مشترك للبنان وإسرائيل وأميركا، معتبرةً أنّ تدخّل بري أتى لتصويب هذه المغالطات وإعادة ترتيب الأولويات.
-------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / ما أوراق ديبلوماسية بري؟