جريدة صيدونيانيوز.نت / بالصور: ضمن لقاءات الأبجدية الدستورية: قراءات في التجارب العالمية مؤسسة الحريري نظمت اللقاء الثالث حول التجربة الدستورية الفرنسية
Sidonianews.net
---------------------
جريدة صيدونيانيو.نت
ضمن سلسلة لقاءات " برنامج الأبجدية الدستورية"، الذي أطلقته "مؤسسة الحريري – أكاديمية الدولة الوطنية" بمناسبة مئوية الدستور اللبناني، عُقد في مقر الأكاديمية في صيدا، اللقاء الثالث بعنوان: "قراءات في التجارب الدستورية العالمية- التجربة الدستورية الفرنسية (1789 - 2026) تزامناً مع ذكرى الثورة الدستورية الفرنسية، وذلك بحضور رئيس مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، وبمشاركة رؤساء وممثلي بلديات وقطاعات وهيئات أكاديمية وتربوية واقتصادية ونقابية وشبابية.
أكاديمة الدولة الوطنية
بداية جرى عرض فيديو عن برنامج الأبجدية الدستورية، فكلمة أكاديمية الدولة الوطنية ألقاها مدير البحث والتطوير في مؤسسة الحريري المهندس محمد الحريري مقدماً نبذة تعريف بالأكاديمية والهدف من إطلاقها كمساحة فكرية وحوارية تقارب معاني الدولة، والمواطنة والهوية، والحقوق والواجبات، والانتظام القطاعي، على المستويات المحلية والوطنية والدولية، ومتناولاً "برنامج الأبجدية الدستورية"، الذي قال إنه يهدف لمقاربة المفاهيم والأدبيات الدستورية بإطار بحثي يسمح بقراءة الوثائق التأسيسية، بدءاً بالدستور اللبناني، وانطلاقاً إلى مختلف الدساتير العالمية والنصوص الناظمة للدول والمنظومات الدولية، وربطها بتجاربنا وأدبياتنا ومناهجنا اليومية، ومسلطاً الضوء على المنهجيات البحثية التي تعتمد في هذا البرنامج عن طريق التحليل اليدوي والتقني باستخدام الذكاء الاصطناعي، واللقاءات والورش التشاركية والتدريبية التي تفتح باب النقاش حول التجارب الدستورية العالمية وتطوّر الصياغات والأطر الناظمة للدولة، وتجارب الشعوب في الحياة الدستورية، وتفاعلها مع التحولات العالمية، لافتاً الى أن هذه اللقاءات ليست خروجًا من التجربة اللبنانية، بل عودةً إليها من إطار أوسع.
التجربة الدستورية الفرنسية
ثم قدم المهندس جهاد عاكوم من فريق الأكاديمية، عرضاً بحثياً حول التجربة الدستورية الفرنسية بدءاً من تاريخ اندلاع الثورة الفرنسية وإعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي أرسى مفاهيم الحرية والمساواة وسيادة القانون، وجعل حماية الحقوق أحد أهداف الدولة نفسها، ومن أول دستور فرنسي مكتوب عام 1791، وتطور الحياة الدستورية في البلاد وانعكاسه على مختلف وجوه الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والفكرية . وتناول العرض مقدمة ومواد الدستور الفرنسي الحالي ، والجمهوريات الخمس التي مرّت بها فرنسا وما اضافت كل منها في أبجدية الدستور الفرنسي وبنيته. كما تضمن تفصيلا لمضمون هذا الدستور ومحاوره ونظام الحكم وكيف تدار السياسة العامة للدولة، ودور كل من السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتقسيم وتوزع الأقاليم الجغرافية للجمهورية الفرنسية ، وكيف تطور نشر مفهوم المواطنة الدستورية من خلال التعليم وتكريس الدستور باعتباره ثقافة تُبنى وقيمًا تُدرّس ومواطنة تُمارس، وكيف جسدت الخدمة المدنية ومشاركة الشباب في الشأن العام، انتقالاً من التعلم إلى الممارسة.
انعكاس التجربة الفرنسية على لبنان
بعد ذلك قدمت المهندسة مروى أبو عاصي( من فريق الأكاديمية ) عرضاً عن العلاقة التاريخية والمعاصرة المتبادلة بين فرنسا ولبنان منذ ما عرف بالإمتيازات العثمانية الفرنسية عام 1535، وكيف توسعت ومنحت فرنسا دورًا رسميًا في لبنان وصولاً الى التدخل العسكري بعد أحداث 1860 وخلال عهد المتصرفية وكيف ترجم هذا النفوذ من خلال الدستور الذي وضع في تلك المرحلة وتعديلاته ، الى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وإعلان دولة لبنان الكبير، وفترة الإنتداب الفرنسي وما تضمنه صك الإنتداب الذ كان الأساس القانوني للإدارة الفرنسية في لبنان ، ومن ثم مرحلة وضع أول دستور للبنان عام 1926، وانتخاب أول رئيس للجمهورية، ووضع النشيد الوطني اللبناني، والتعديلات التي ادخلت على الدستور، وما اقر من تقسيمات ادارية وارساء نظام جمهوري برلماني، وتحديد السلطات الرئيسية في البلاد وصلاحية كل منها، وانتهاء بعهد الإستقلال . كما ركز العرض على شكل وتطور مختلف وجوه الحضور الفرنسي في لبنان منذ الإستقلال وحتى اليوم في المجالات السياسية والدبلوماسية والتربوية ( البعثات اليسوعية والعلمانية .. ) ، والتنموية ( بعثة إيرفد ..) ، والأمنية والثقافية وتطور العلاقات بين البلدين .. الى جانب الحضور اللبناني في فرنسا وعضوية لبنان في المنظمة الدولية للفرنكفونية، وأثره هذا الحضور ودوره في العديد من مجالات الحياة العامة .
مداخلات ونقاش وخلاصات
وكانت مداخلات من عدد من الحاضرين تناولت بعض محاور العرض، فطُرحت أفكار حول كيفية الإفادة من التجربة الفرنسية في تطبيق معايير وممارسات المواطنية الدستورية في لبنان. ومن ثمّ فتح باب النقاش، وقدمت بعض المقترحات بهذا الخصوص، تناولت ايضاً سبل توجيه مقاربات وبرامج الأكاديمية، والوسيلة الأفضل لتعميم التجارب الدستورية وأبجديتها على مختلف الأجيال والفئات المجتمعية، وما هو دور القطاعات الحاضرة في تعميم هذه التجارب.
وفي مداخلة له خلال اللقاء، أجرى مدير كلية الأداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية – الفرع الخامس في صيدا الدكتور أحمد رضوان نصر الله، قراءة سريعة للتجربة الفرنسية ، ملاحظاً مجموعة من الإشكاليات ابرزها: الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وطبيعة الرقابة على دستورية القوانين - والتي قال إننا نعيش تجربة مريرة معها في لبنان -وتطبيق مبدأ العلمانية او الدولة مدنية، بالاضافة الى إشكالية التعديلات الدستورية المتكررة، والتي تعكس التوتر بين رغبة الاستقرار ومتطلبات التغيير.
واختتم العرض بخلاصات ابرزها أن التجربة الدستورية الفرنسية كانت مسارًا مستمرًا لبناء دولة القانون وترسيخ قيم الجمهورية، وأن قوة هذه التجربة تكمن في قدرتها على الجمع بين استقرار النص الدستوري وتطور المجتمع. وركزت بعض الخلاصات على أنه ليس خطأ أن نعتمد في صياغة الدستور على الدستور الفرنسي او غيره ، ولكن المهم ان ينسجم ذلك مع تطلعات وبنى وتصورات المجتع اللبناني وتفاعله مع الدستور.
وأجمعت المداخلات على أن ما تقوم به مؤسسة الحريري من خلال مقاربة الدستور اللبناني وتجارب دستورية عالمية وطرح تعميمها عبر المدارس وسائر المؤسسات والقطاعات ، أمر أساسي للتثقيف على المواطنة.
* للإطلاع على منصة الأبجدية الدستورية لمؤسسة الحريري :
https://alphabet.hariri-foundation.org
---------------------------
أخبار مدينة صيدا / بالصور: ضمن لقاءات الأبجدية الدستورية: قراءات في التجارب العالمية مؤسسة الحريري نظمت اللقاء الثالث حول التجربة الدستورية الفرنسية