https://sidonianews.net/article338468 /لماذا قال ترامب إنّه مستعد للتحدث مع الحزب ؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / لماذا قال ترامب إنّه مستعد للتحدث مع الحزب ؟

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية / طارق ترشيشي

لم يكن أبرز ما استوقف الأوساط السياسية والديبلوماسية في لقاء القمة بين الرئيسَين جوزاف عون ودونالد ترامب حديثهما عن الجيش اللبناني أو عن «صيغة الإطار» بين لبنان وإسرائيل، بل ما قاله ترامب عندما سُئل عن إمكان التواصل مع «حزب الله»، فأجاب: «أتحدَّث مع الجميع... وإذا طلب مني الرئيس عون التحدُّث مع «حزب الله» فسأفعل».

قد تبدو هذه العبارة، للوهلة الأولى، مجرّد إجابة عابرة، لكنّها في الواقع تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز صياغتها اللغوية، خصوصاً أنّها جاءت بعد محاولة سابقة لترامب للإتصال بمسؤولين في «حزب الله»، طالباً شخصياً من السفارة اللبنانية تزويده بأرقام هواتف بعض هؤلاء، فيما البعض يعرف أنّ إدارته كانت على اتصال بممثلين عن «حزب الله» في سياق معالجة ملفات محدَّدة.

وهنا يبرز السؤال: لماذا يُعلن رئيس أميركي استعداده للتحدُّث مع تنظيم تصنّفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية»؟ الإجابة تبدأ من طبيعة السياسة الأميركية نفسها. فواشنطن كثيراً ما تميّز بين التصنيف القانوني والسلوك الديبلوماسي العملي. فقد حافظت، في مراحل مختلفة، على قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة مع جهات كانت تصنّفها خصوماً أو منظمات إرهابية، عندما رأت أنّ ذلك يخدم أهدافاً أمنية أو سياسية. والتاريخ الأميركي حافل بأمثلة على مفاوضات أو اتصالات، مع أطراف كانت واشنطن تخوض معها حروباً ونزاعات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييراً في موقفها القانوني أو السياسي منها. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم كلام ترامب في اعتباره تعبيراً عن مقاربة براغماتية لإدارة الأزمات، تقوم على فكرة أنّ الوسيط الناجح لا يستطيع أن يتحدّث مع طرف واحد فقط إذا كان يريد معالجة نزاع معقّد. لكنّ اللافت في كلام ترامب، أنّه ربط هذا التواصل بطلب من الرئيس عون. وهذا الشرط ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل رسالة سياسية مزدوجة. فهو، من جهة، يعترف بأنّ الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، هي المرجعية التي ينبغي أن تمر عبرها أي مبادرة أميركية تتعلّق بالداخل اللبناني، وهو ما ينسجم مع الخطاب الذي ركّز عليه عون في واشنطن، حول تعزيز دور الدولة ومؤسساتها. ومن جهة ثانية، ينقل مسؤولية فتح أي قناة تواصل إلى السلطة اللبنانية، بما يجنّب واشنطن الظهور وكأنّها تبادر منفردة إلى التواصل مع «حزب الله»، ويجعل أي اتصال جزءاً من مسار سياسي أوسع تقوده الدولة اللبنانية.

وفي المقابل، يطرح هذا الموقف سؤالاً لا يقل أهمّية: إذا كانت واشنطن مستعدة للتواصل مع «حزب الله» عند الحاجة، فهل يعني ذلك أنّها باتت تنظر إلى الحزب باعتباره جزءاً من أي تسوية مستقبلية؟تاريخ

الجواب، حتى الآن، يبدو أكثر تعقيداً من مجرّد «نعم» أو «لا». فالولايات المتحدة لا تزال تميّز بين جناحَي «الحزب» العسكري والسياسي في مقاربات بعض حلفائها، لكنّها، على المستوى الرسمي الأميركي، تُبقي «الحزب» ضمن إطار التصنيف الإرهابي. لذلك، فإنّ أي تواصل محتمل لا يعني اعترافاً سياسياً، بل يعكس اقتناعاً عملياً بأنّ بعض الملفات لا يمكن إدارتها من دون التواصل مع القوى الفاعلة على الأرض. وفي الحالة اللبنانية، يصعب تجاهل أنّ «حزب الله» يبقى لاعباً أساسياً في معادلات الأمن والحدود والقرار السياسي، سواء اتفقت معه واشنطن أم اختلفت. وهذا ما يمنح كلام ترامب بُعداً إضافياً. فهو يأتي في وقت تعمل الولايات المتحدة على رعاية مسار يهدف إلى تثبيت الهدوء في الجنوب، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع مع إسرائيل. وإذا كانت واشنطن تريد لهذا المسار أن ينجح، فإنّها تدرك أنّ تجاهل الطرف الذي يمتلك حضوراً عسكرياً وسياسياً مؤثراً في الجنوب ولبنان، قد يحدّ من فرص نجاح أي تفاهم طويل الأمد.

غير أنّ كلام ترامب يكتسب أهمّية أكبر، إذا قُرئ إلى جانب المقاربة التي عرضها الرئيس عون في واشنطن في شأن سلاح «حزب الله». فعون لم يطرح مشروعاً قائماً على المواجهة، بل على انتقال تدريجي يبدأ بإزالة أسباب النزاع، وفي مقدّمها الاحتلال الإسرائيلي، ثم بتعزيز دور الجيش اللبناني، وصولاً إلى إعادة دمج البيئة المسلحة في إطار الدولة. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى استعداد ترامب للتواصل مع «حزب الله»، إذا طلب منه عون ذلك، في اعتباره مؤشراً إلى أنّ واشنطن قد تكون مستعدة لدعم مقاربة تقوم على إدارة الانتقال السياسي والأمني، لا على فرض حلول أحادية. لكنّ نجاح مثل هذا المسار يبقى مشروطاً بعوامل عدة: أولها، أن يكون أي تواصل جزءاً من استراتيجية واضحة تهدف إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، لا إلى إنشاء قنوات موازية معها. وثانيها، أن يقترن الضغط على لبنان بممارسة ضغط مماثل على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، لأنّ أي حوار يفقد صدقيّته إذا شعر أحد الأطراف بأنّ ميزان الضغوط مختل. أمّا ثالثها، فهو أن يكون الهدف النهائي من أي اتصال هو خفض احتمالات الحرب وتهيئة الظروف لتسوية مستدامة، لا مجرّد إدارة أزمة موقتة.سياسة

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان ترامب مستعداً للتحدُّث مع «حزب الله»، بل لماذا اختار أن يقول ذلك علناً، ومن داخل المكتب البيضاوي، وأمام رئيس الجمهورية اللبنانية؟ فالرسائل السياسية كثيراً ما تكون أهم من الكلمات نفسها.

وربما أراد الرئيس الأميركي أن يقول إنّ واشنطن، على رغم من مواقفها الثابتة من «الحزب»، مستعدة لاستخدام كل أدوات السياسة والديبلوماسية إذا رأت أنّ ذلك يخدم هدفاً أكبر: منع حرب جديدة، ودعم استقرار لبنان، وفتح نافذة لتسوية أكثر استدامة في جنوبه. وإذا صح هذا التفسير، فإنّ كلام ترامب لا يعكس تحوُّلاً في هوية «حزب الله» بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بمقدار ما يعكس تحوُّلاً في أدوات إدارة الملف اللبناني: من سياسة القطيعة المطلقة إلى براغماتية التواصل عندما تقتضيها الضرورة السياسية.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان /لماذا قال ترامب إنّه مستعد للتحدث مع الحزب ؟

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article338468 /لماذا قال ترامب إنّه مستعد للتحدث مع الحزب ؟