https://sidonianews.net/article338637 /أمر اليوم : الجيش مواجهاً التحدّيات
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / أمر اليوم : الجيش مواجهاً التحدّيات

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

بما قلَّ ودلَّ، اختصر العماد رودولف هيكل «أمر اليوم» الذي وجّهه إلى ضباط ورتباء وأفراد الجيش اللبناني في عيد تأسيسه الواحد والثمانين. وعدَّد العماد هيكل المهمّات التي أُنيطت بالجيش، وبعضها لا يدخل في صلب صلاحياته إلّا في ما ندر، لكنّه كان صريحاً وواضحاً عندما قال، إنّه لا يلقى الدعم الكافي لجهة التجهيز، وتوفير الإمكانات التي تمكّنه من القيام بالأعباء التي تنتظره. أخبارلبنان

ولا شك أنّ الجيش اللبناني لا يفتقر إلى الإشادة والثناء اللذَين يغمرانه بسخاء من المسؤولين والسياسيّين، وسائر المواطنين. وهو أمر جيد، لكنّه لا يُصرف، ولا يُغني عن خطوات عملية جادة، ليستطيع الإيفاء بالتزاماته وتطبيق ما يرده من أوامر وتعليمات.

الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، هي الداعم الأول للمؤسسة العسكرية وتراهن عليها لبسط سلطة الدولة وإحلال النظام، وحماية الحدود ورقابتها، لكنّ مساعدتها لا تتجاوز حدود التدريب، والتسليح المتواضع، الذي لا يمكن الوحدات المقاتلة من الهجوم وحتى الدفاع الفاعل، عدا معونات لوجستية ونقدية. ويكاد هذا الوضع أن يكون مقبولاً لو أنّ واشنطن تسمح بتنويع مصادر التسلح للجيش. هناك لائحة دول محدَّدة يُسمَح بتلقّي مساعدات عسكرية منها، لكنّ غالبية هذه المساعدات تنحصر في كمّيات من الذخائر، وقطع الغيار، وبعض الآليات المستعملة. ومن الواضح أنّ إسرائيل نجحت منذ عقود من السنين في حمل الإدارة الأميركية على رفض تسليم أي سلاح للجيش اللبناني يمكن أن يشكّل إزعاجاً لها، وذلك بذرائع شتى، منها خشية وقوعه في يَد تنظيمات فلسطينية ويسارية متطرّفة (من فترة السبعينيات إلى مطالع التسعينيات)، و»حزب الله» في ما بعد. وليس خافياً أنّ واشنطن ذات التأثير الكبير على دول حلف «الناتو» وحلفائها العرب، طلبت التقيّد بالمعايير التي وضعتها لتسليح الجيش. ولا يغيب عن الذاكرة كيف أحبطت الإدارة الأميركية هبة طائرات «الميغ-29» العشر التي قرّرت دولة روسيا الاتحادية إهداءها إلى لبنان العام 2008. كما كان واضحاً أنّ هذه الإدارة تريد للجيش اللبناني مكافحة التهريب والإرهاب، لا أن يتصدّى لمحاولات إسرائيل خرق السيادة براً، بحراً وجواً.

واليوم، فإنّ إسرائيل التي تحتل أجزاءً واسعة من جنوب لبنان لا تزال تمارس شتى أنواع المضايقات للجيش، وتفتعل العراقيل أمام انتشاره، وتعتدي على ضباطه ورتبائه وجنوده الذين استشهد العديد منهم، عدا الذين أصيبوا بجراح بالغة.

إنّ الجيش اللبناني بقيادة العماد رودولف هيكل يعي تماماً حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، كما يدرك حجم التحدّيات التي تواجهه، بالتالي فهو يتصرَّف بمنتهى الحكمة ويدرس خطواته بتأنٍّ، مجانباً الحملات التي تستهدفه بغرض الزجّ به في مواجهات داخلية لا تخدم الاستقرار العام، ولا السلم الأهلي. وإنّ الهجمة القاسية التي طاولته من بعض متطرّفي المغتربين اللبنانيّين في الولايات المتحدة الذين استظلّوا «شمسية» ليندسي غراهام، السيناتور الراحل الغارق حتى أذنَيه في تأييد الكيان الصهيوني وسياساته العنصرية والتوسعية، تدل إلى أنّ ثمة مَن يريد للجيش اللبناني أن يكون مجرّد أداة أمنية داخل بلاده، وليس جيشاً ضامناً لسيادة البلاد واستقلالها، وحافظاً لهويّتها الوطنية. وهذا بالطبع ما رفضه قائد الجيش الذي أعلن أنّه لا يساوم في أي مسألة سيادية، وأنّ انسحاب القوات الإسرائيلية الغازية من الجنوب هو أولوية تتقدَّم على كل الأولويات الأخرى. وإنّه غير معني بما عدا ذلك، خصوصاً أنّ موقفه هذا يحظى بتغطية رئيس الجمهورية الذي يعرف بأنّ أي عبث في المرتكزات التي يقوم عليها الجيش وتركيبته الحساسة، لن تحمد عقباه.

من هنا، فإنّ المؤسسة العسكرية في لبنان تظل - على تراكم الصعوبات وتشابك التعقيدات - من أبرز المؤسسات التي يُركن إليها، ويؤتمن لها، لا بل يُراهن عليها. وإنّ تقوية الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته، والثقة به، هي الاستثمار المجدي الذي يعوَّل عليه لبناء وطن يستحقه أبناؤه.

-----------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبارلبنان / أمر اليوم : الجيش مواجهاً التحدّيات

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article338637 /أمر اليوم : الجيش مواجهاً التحدّيات