https://sidonianews.net/article338772 /براميل المرفأ
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / براميل المرفأ

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية

جوزف الهاشم

ستُّ سنوات استغرق تخزينُ براميل «نترات الأمونيوم» في مرفأ بيروت، وهي من عمر عهدٍ رئاسي.

وستُّ سنوات مرَّتْ على تفجير مواد «النترات»، وكان كبيرٌ من كبراء الدولة أعلن أنَّ اكتشاف أسباب التفجير لن يستغرق أكثر من أيام.

ستُّ سنوات استمرَّ تخزين المتفجرات، وستُّ سنوات استمرّ تعطيل المحاكمات، كأنّ الستَّ الأولى تشكّل ثنائية مع الستِّ الثانية، هكذا كلُّ شيء عندنا هو ثنائي: ثنائية السلطة وثنائية السياسة وثنائية السيادة وثنائية الأرقام، وصولاً إلى الثنائية في الموت.

من الغرابة، أنْ يكون أهل الضحايا قد انقسموا، أو «قسموهم» إلى فريقَين: لكل فريق مرفأ وضحايا وقضاء ومحاكمة.

فريقٌ يناصر المحقق العدلي طارق البيطار ويواكب مراحل التحقيق داعماً، وفريق يخاصم المحقق العدلي ويشنّ عليه وابل التحيّز والإتهّام، وكأنّ هناك مَن يستبقُ التحقيق بالتشكيك متوجّساً من نتائج المحاكمة.

على رغم ممّا رافق مسيرة التحقيق من مسيرات صاخبة ومظاهرات غاضبة، والتهديد بالخلع والقلع والقمع والردع، فلا موجب لهذه الحملة التي يشنّها البطل الخيالي على طواحين الهواء، ما دام الأمر في النهاية ينجلي بحكم المحاكمة العلنية التي يتولاها المجلس العدلي برئاسة أرفع القضاة مستوىً، إلّا إذا كان المجلس العدلي سيخضع لأحكام مجلس آخر.

ولكن، «هناك نوعٌ من الجرائم لا يحتاج إلى محاكمة». هكذا يقول الجنرال ديغول.

وهناك جرائم لا تحتاج إلى قرار إتهامي من المحقق العدلي، بل يُكتشف المتهمون بها بالقرار الظنيّ والشعبي والذهني قبل إجراء المحاكمة، كمثل كل جرائم الإغتيالات التي إستهدفت في لبنان عدداً من الرؤساء والنواب والوزراء والناشطين ورجال الصحافة والدين، ولم يستطع مسدَّسُ كاتمِ الصوت أن يكتمَ أسماء المتهمين فيها والمتورّطين بها.

لا تقولوا: إنّ هناك مجلساً أعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وأصحاب الحصانات، فهو في شكلهِ وتشكيله وآلية محاكماتهِ كمثل مَن يُطلب منه أن يحاكمَ نفسهُ، هكذا شاء أبو نواس أن يحاكم نفسهُ فحرَّم على نفسه الخمرةَ، إلّا إذا تمَّ شراؤها بثمن خنزيرٍ مسروق.

ألسنا نحن منذ ما قبل جريمة المرفأ، نترنَّحُ بخمرة أبي نواس ونحاكم أنفسنا على طريقة قصة اليهودي في مسرحية تاجر البندقية للشاعر وليَم شكسبير، حين استدان التاجر أنطونيو مبلغاً من المرابي اليهودي «شيلوك» فاشترط شيلوك قطعَ رطلٍ من لحم أنطونيو إذا لم يتمّ تسديد المبلغ في موعدهِ.

هل هي حربٌ على الذات تلك التي تشنُّها المقاومة على الحكم اللبناني مدّعيةً «أنَّ السلطة السياسية في لبنان تؤمِّن «العون» لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان».

وأيُّ عونٍ أعظم لإسرائيل من تخوين رئيس الجمهورية اللبنانية، وكأنّ رئيس جمهورية إيران أكثر حرصاً على سيادة لبنان من رئيس جمهورية لبنان؟

وكيف يصحّ أن تنفتح المقاومة على لقاءٍ مع الحكم السوري وتعلن مقاطعة الحكم اللبناني.

في باب الجرائم التي لا تموت بمرور الزمن قرأتُ منذ أشهر، أنّ مجموعةً من المحامين العراقيين تقدّموا بدعوى ضدّ معاوية بن أبي سفيان على رغم من مرور 1400 سنة على التّهم التي ساقوها ضدَّه.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / براميل المرفأ

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article338772 /براميل المرفأ