جريدة صيدونيانيوز.نت / رسالة مفتوحة من المهندس محمد دندشلي : صيدا لا تحتمل المزيد من الآلام والحوادث القاتلة فإلى متى ندفع ثمن الفوضى القاتلة
Sidonianews.net
--------
جريدة صيدونيانيوز.نت
المهندس محمد دندشلي :
إلى معالي وزير الأشغال العامة والنقل،
إلى سعادة محافظ لبنان الجنوبي،
إلى حضرات نواب صيدا،
إلى فاعليات المدينة السياسية والأهلية،
إلى رئيس وأعضاء مجلس بلدية صيدا،
وإلى الرأي العام الصيداوي واللبناني.
مرّ على صيدا أسبوع مؤلم، مثقل بالحوادث القاتلة على طرقاتها ، وساحاتها .
أرواح تُزهق، عائلات تُفجع، ومشهد يتكرر حتى بات السؤال موجعاً بحد ذاته:
إلى متى؟
وكم ضحية أخرى يجب أن تسقط قبل أن نقرر ، أن ما يجري لم يعد يُحتمل؟
لم تعد الفوضى الناجمة عن الانتشار غير المنضبط للدراجات النارية في صيدا مجرد مشكلة سير، ولا مصدر إزعاج يومي، ولا مخالفة يمكن التعايش معها.
لقد أصبحت قضية سلامة عامة وحماية أرواح.
نقول ذلك من دون استهداف أصحاب الدراجات النارية أو تحميلهم جميعاً مسؤولية ما يحصل. فالدراجة أصبحت بالنسبة إلى كثيرين وسيلة نقل ورزق وعمل، وهذا واقع لا يمكن تجاهله.
لكن ما لا يمكن تجاهله أيضاً هو هذا الانفلات الذي نراه كل يوم: قاصرون يقودون الدراجات، دراجات بلا لوحات أو غير مستوفية للشروط القانونية، سير بعكس الاتجاه، تجاوز للإشارات، قيادة متهورة، سرعات خطرة، ضجيج، ومخالفات تهدد حياة السائق والمشاة وسائر مستخدمي الطريق.
المشكلة ليست في الدراجة. المشكلة في غياب القاعدة التي يخضع لها الجميع.
وفي صيدا تحديداً، هناك مسألة لم يعد جائزاً تركها معلّقة.
هناك قرار سابق صادر عن محافظ لبنان الجنوبي بمنع استخدام وتجول الدراجات النارية ضمن نطاق بلدية صيدا، وقد بقي هذا القرار طوال سنوات موضع استناد ومراجعة.
لذلك نسأل المسؤولين بوضوح:
هل ما زال هذا القرار نافذاً أم لا؟
إذا كان نافذاً، فمن غير المقبول أن يبقى حبراً في الملفات بينما الشارع يعيش واقعاً مناقضاً له بالكامل. والمطلوب عندها تحديد آلية قانونية واضحة لتطبيقه.
أما إذا كانت الظروف التي أدت إلى صدوره قد تغيرت، وأصبح المنع المطلق غير قابل للتطبيق أو غير ملائم للواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، فلتكن هناك شجاعة في إعادة النظر فيه رسمياً، واستبداله بنظام واضح وصارم وعادل وقابل للتنفيذ.
أما أن يبقى لدينا قرار لا نعرف مصيره، وقانون لا يُطبّق، ومخالفات تتسع، وأرواح تدفع الثمن، فهذا هو الوضع الذي لم يعد ممكناً القبول به.
إن مسؤولية معالجة هذا الملف لا تقع على جهة واحدة. فالبلدية وحدها لا تستطيع ضبطه، والقوى الأمنية وحدها لن تنجح بحملات موسمية، والمحافظة لا يمكن أن تبقى بعيدة عن توحيد القرار والإجراءات.
ولهذا، وبعد ما شهدته المدينة من حوادث مؤلمة خلال الأيام الأخيرة، أرى أنه لم يعد كافياً إصدار البيانات أو المناشدات.
أتوجه إلى رئيس مجلس بلدية صيدا بطلب اتخاذ مبادرة فورية لطلب اجتماع عاجل مع سعادة محافظ لبنان الجنوبي، بحضور الجهات الأمنية والإدارية المختصة، ونواب المدينة على أن يكون ملف الدراجات النارية بنداً وحيداً وأساسياً على جدول الاجتماع.
نريد أن نخرج من هذا الاجتماع بإجابات وقرارات، لا بمزيد من توصيف المشكلة:
ما هو الوضع القانوني لقرار المنع؟
من هي الجهة المسؤولة عن تطبيقه؟
وإذا تقرر تنظيم استعمال الدراجات بدلاً من المنع، فما هي القواعد والمهل والإجراءات؟
وكيف ستتم معالجة قيادة القاصرين، والدراجات غير المسجلة، وعدم وجود اللوحات والرخص، والسير بعكس الاتجاه، وتجاوز الإشارات، والقيادة المتهورة، وشروط السلامة؟
وكيف نضمن أن ما سيُتخذ لن يكون حملة لثلاثة أيام تنتهي بالصور والأخبار ثم تعود الفوضى في اليوم الرابع؟
صيدا لا تحتاج إلى حملة.
صيدا تحتاج إلى نظام.
نظام يُعلن بوضوح، تُعطى عند الحاجة مهلة معقولة للالتزام به، ثم يُطبّق على الجميع بلا استثناء ولا محاباة ولا تدخلات.
لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها عجزنا عن فرض أبسط قواعد السلامة أمراً لا يمكن تبريره أمام الناس.
فالطريق ملك للجميع، والحق في التنقل مصان للجميع، وحق الناس في استخدام وسيلة نقل مشروعة يجب احترامه؛ لكن لا أحد، تحت أي عنوان، يملك الحق في تحويل الطريق إلى مساحة للفوضى أو تعريض حياة الآخرين للخطر.
وأمام دماء الذين سقطوا، لا يعود السؤال من يملك الصلاحية فقط، بل:
من سيبادر؟
ومن سيتحمل المسؤولية إذا استمر الصمت واستمرت الحوادث؟
إننا لا نبحث عن مذنب نعلّق عليه مسؤولية سنوات من التراخي.
نبحث عن قرار واجراء .
نريد من الدولة والبلدية والأجهزة الأمنية أن تجلس معاً، وأن تحسم هذا الملف، وأن تقول للناس بوضوح ما هو المسموح وما هو الممنوع، ثم تطبق ما تقرره.
كفى أن نستيقظ على خبر حادث جديد. ونمسي على خبر ضحية بريئة .
كفى أن تتحول الفوضى إلى أمر واقع.
وكفى أن ندفع من أرواح أبنائنا ثمن عجزنا عن اتخاذ القرار.
صيدا لا تطلب المستحيل.
تطلب فقط أن يعود القانون إلى شوارعها،
أن يشعر الناس بالأمان على طرقاتها،
وأن يعود أبناؤها إلى بيوتهم سالمين.
والبداية اليوم، قبل الغد، هي اجتماع عاجل وجدي مع سعادة محافظ لبنان الجنوبي، بحضور المجلس البلدي والجهات المعنية، للخروج بقرار وخطة تنفيذية مستدامة.
فبعد هذا الأسبوع المؤلم، لم يعد الصمت موقفاً، ولم يعد التأجيل مقبولاً.
محمد دندشلي
رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في بلدية صيدا
———————-
* لمحة عن تاريخ صدور القرار
• ان قرار حظر الدراجات كان موجوداً منذ أواخر 1997 على خلفية حوادث أمنية استُخدمت فيها دراجات نارية، ثم أكد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب قرار الحظر أواخر عام 1999 بعد اغتيال القضاة الأربعة، وكان الحظر آنذاك مقتصراً على مدينة صيدا.
• وفي عام 2001 جرى تجديد القرار وتوسيعه ليشمل عدداً من بلدات محيط صيدا.
• والأهم أن هناك قراراً رسمياً لاحقاً لوزارة الداخلية ، وهو القرار رقم 1775، الذي ألغى القرار رقم 1636 تاريخ 19/10/2009، ونص صراحةً على استثناء صيدا من تنظيم سير الدراجات في لبنان لأن «المنع يستمر فيها عملاً بقرارات محافظ لبنان الجنوبي المتعلقة بهذا الشأن». وهذا دليل رسمي قوي على وجود قرارات المحافظة واستمرار مفاعيلها في ذلك التاريخ.
---------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار مدينة صيدا / رسالة مفتوحة من المهندس محمد دندشلي : صيدا لا تحتمل المزيد من الآلام والحوادث القاتلة فإلى متى ندفع ثمن الفوضى القاتلة