الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /الأخبار : الرئيس المكلف بين كفتي الموزِّرين والمستوزَرين

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار : الرئيس المكلف بين كفتي الموزِّرين والمستوزَرين

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الأخبار : الرئيس المكلف بين كفتي الموزِّرين والمستوزَرين

 


الأخبار

بات الرئيس المكلف سعد الحريري، أياً يكن ــــ مجرِّباً أو للمرة الأولى ــــ ‏يتعامل مع تأليف الحكومة على أن الوقت متاح. مفتوح بلا مهل. لا قيد ‏دستورياً أمامه، ولا أحد قادراً على إرغامه ــــ إن لم يشأ هو ــــ على ‏التخلي عن تكليف الغالبية النيابية إياه


ليس في وسع رئيس الجمهورية ميشال عون تقصير التكليف. لا سابقة في الحياة الدستورية اللبنانية، منذ اتفاق ‏الطائف، أن استرجعت الغالبية النيابية من الرئيس المكلف تأليف الحكومة التكليف. حتى إشعار، تظل ساعة التكليف ‏في معصمه وحده. من دون أن ينص عليه الدستور، بات مثابة "فيتو" يملكه الرئيس المكلف، يماثل الصلاحية ‏المعطاة لرئيس الحكومة بإعلان استقالتها ساعة يرتئي‎.


حتى الآن، ليس ثمة ما يبرّر القول إن التكليف طال أكثر مما يقتضي. وهو ليس كذلك أبداً. لم يستعصِ، ولما ‏يتجاوز شهره الأول. سبق للرئيس سعد الحريري أن اختبر هذا "الفيتو" عام 2009 عندما اعتذر بعد 80 يوماً ‏على التكليف الأول، ثم أُعيد تكليفه إلى أن تمكن من تأليف حكومته الأولى في اليوم الـ135 في عهد الرئيس ميشال ‏سليمان. كانت، كالآن، حكومة ما بعد الانتخابات النيابية. ليست أولى حكومات العهد‎.
ما اعتاد عليه تأليف الحكومات في الظاهر، أن الأولى في عهد رئاسي جديد يقتضي أن ترتكز على إرادتي رئيس ‏الجمهورية الجديد وأول رئيس حكومة يتعاون معه، بغية منح العهد الجديد فرصة الانطلاق، وأن ترتكز أولى ‏الحكومات بعد الانتخابات النيابية الجديدة على نتائج الانتخابات تلك في توزير الكتل الكبيرة الرابحة‎.


على نحو كهذا، عُدّت حكومة الحريري عام 2016 تتطابق مع مواصفات تسوية انتخاب الرئيس ميشال عون ‏عامذاك. ويُنظر الآن في تأليف الحكومة الجديدة على ضرورة أن تطابق نتائج انتخابات أيار 2018، والأخذ في ‏الحسبان أحجام الأفرقاء الرئيسيين‎.
للمرة الثانية، يجبه الحريري المشكلة نفسها. عام 2009 خرج وفريق 14 آذار من الانتخابات النيابية عامذاك ‏بغالبية مرجحة، من غير أن يتمكن من ترجمة هذا الفوز الكبير في السلطة الإجرائية التي يرئس، فأُرغم على ‏إعطاء معارضيه الثلث +1. وهو اليوم يذهب إلى ترؤس حكومته الثالثة، في ظل نتائج معاكسة تماماً لانتخابات ‏‏2009. لم يعد ثمة وجود لقوى 14 آذار التي تفرّقت، وبات أفرقاؤها المؤسسون منذ عام 2005 لا يطالبون ‏بحصصهم سوى كممثلين لطوائفهم، شأن ما يفعل ثلاثة أقطاب فيها سابقين كالحريري نفسه ووليد جنبلاط وسمير ‏جعجع. في المقابل، خرج الفريق الآخر ــــ أفرقاء 8 آذار سابقاً ــــ أحسن حالاً في تماسكه. في وسعه أن يزعم أنه ‏هو الذي يمتلك الغالبية النيابية للمرة الأولى منذ عام 2005، من خلال أوسع مروحة من الحلفاء بمَن فيهم رئيس ‏الدولة‎.


عوض أن يعثر الحريري ــــ كما في استحقاق 2009 ــــ على نفسه يفاوض بصعوبة وشقاء خصومه كي يمنع ‏عنهم الحصة المرجحة في الحكومة الجديدة، يجد نفسه في استحقاق 2018 يفاوض بصعوبة وشقاء أيضاً مَن ‏كانوا حلفاءه السابقين على توزيع حصصها ومحاولة استرضائهم‎.


هي حاله مع جنبلاط وجعجع: الأول، يطلب حصر الحصة الدرزية به وحده كونه يمسك بسبعة من المقاعد ‏الدرزية الثمانية في البرلمان، والثاني، يطلب مضاعفة حصته المسيحية كون كتلته النيابية انتفخت ضعفين عن ذي ‏قبل. إلا أن هذه أيضاً حال الحريري مع نفسه بإزاء الحصة السنّية التي يريد أن يستأثر بها بمفرده، كونه التنظيم ‏السنّي الأكثر تمثيلاً لطائفته في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة. لا يلبث أن يصطدم بثلث النواب السنّة من خارج ‏تياره‎.


ما بات مختلفاً الآن في مسار تأليف الحكومة الجديدة، أن الرئيس المكلف ــــ وإن منحه الدستور صلاحية وضع ‏مسودتها ــــ محاصر بأفرقاء رئيسيين، شركاء دستوريين كرئيس الجمهورية أو واقعيين كالثنائي الشيعي، لا ‏يقايضونه بمقاعد طائفتهم فحسب، بل "تحصيلهم" هم حصص أفرقاء يُنظر إليهم على أنهم "ضعفاء" أو ‏‏"مستضعفون"، ينكرها عليهم الحريري أو تحرجه حيال حلفائه‎:


‎1 ‎ـ رئيس الجمهورية يصرّ على أن يكون ذا رأي في المقعد الدرزي الثالث في الحكومة الجديدة، كي يذهب من ‏جنبلاط ــــ صاحب الحق الواقعي ما دام الأكثر تمثيلاً لطائفته ــــ إلى النائب طلال ارسلان الذي فاز بمقعد نيابي ‏شاغر. حجة غالباً ما طارد الجنبلاطيون الارسلانيين بها منذ الحقبة السورية، وبالذات انتخابات 1992 ‏والاستحقاقات التي تلتها، حيال ترك هذا المقعد الشاغر ما خلا انتخابات 2005 حينما خسر ارسلان مقعده في ‏دائرة بعبدا ــــ عاليه، بعدما أقفلها جنبلاط تماماً في وجهه‎.


الواقع أن الحجة التي يتسلح بها جنبلاط للوصول إلى المقاعد الدرزية الوزارية الثلاثة، هي نفسها التي يتذرّع بها ‏الحريري كي يقول إن المقاعد السنّية الستة في حكومته هي له، كونه الأكثر تمثيلاً لطائفته في مجلس النواب بين ‏منافسيه. إلا أنه مستعد لمقايضة مقعد سنّي لرئيس الجمهورية بآخر مسيحي يحصل عليه من حصته‎.‎

مع ذلك لا يتساوى الرئيس المكلف والزعيم الدرزي المتقاعد في هذا الحساب. تخلى جنبلاط إرادياً عن المقعد ‏الثامن، في وقت خسر الحريري بالمنافسة والمواجهة ثلث المقاعد السنّية‎.


‎2 ‎ـ مع أن حزب الله وحركة أمل، في الظاهر، الأقل تطلّباً في الحصة الحكومية بعدما رسم "الثنائي" دونها ‏خطوطه الحمر التي لم يقفز فوقها الرئيس المكلف، بل وافق عليها سلفاً: المقاعد الشيعية الستة في سلة حركة أمل ‏وحزب الله فقط ولا وزير شيعياً خارجهما، حقيبة المال تبقى عند الرئيس نبيه برّي، حقيبة الصحة لدى الحزب ‏هذه المرة. أما ملء الحصة المتبقية، وهي أربعة مقاعد، وفق ما يردّده رئيس المجلس، فليس بذي بال. على غرار ‏حقيبتي الداخلية والاتصالات لتيار المستقبل وحده فقط، وحقيبتي الخارجية والطاقة للتيار الوطني الحر وحده فقط، ‏فإن الثلث المهم الثالث (المال والصحة) فهو من نصيب الثنائي الشيعي‎.


بعدما حُسم هذا التوزيع، لا عقبة شيعية على غرار الدرزية والسنّية والمسيحية، في مسار التأليف. لكن الثنائي ‏الشيعي يعدّ نفسه معنياً بتوزير حلفائه النواب السنّة بعدما تمكّن معهم ــــ بتحالف مباشر أو غير مباشر ـــــ في ‏بيروت وطرابلس وصيدا والضنية والبقاع الغربي من انتزاع ثلث المقاعد السنّية الـ27 من سيطرة الحريري ‏عليها، فيما ثمة نائب سنّي عن بعلبك ـ الهرمل في الكتلة النيابية لحزب الله‎.
من غير الواضح أن الثنائي الشيعي في واجهة الاشتباك مع الرئيس المكلف على توزير الفريق السنّي المعارض ‏له، بيد أن من الواضح تماماً أنه يدعم مطلب هذا الحليف، ويصرّ على حصته في طائفته داخل الحكومة الجديدة إذا ‏أريد لها أن تبصر النور

2018-06-19

دلالات:



الوادي الأخضر