الرئيسية / المرأة والمجتمع /الصحة النفسية /غير أفكارك لتغير مصيرك

جريدة صيدونيانيوز.نت / غير أفكارك لتغير مصيرك

صيدونيانيوز.نت/ الصحة النفسية / غير أفكارك لتغير مصيرك

القلق .. غضبٌ مُتَراكم

تراكم الأحداث الصعبة و كتم المشاعر بداخلك ينعكسً على صحتك الجسدية و النفسيّة .. يُفقِدُكَ الشُغف تجاه ذاتك و الأشياء من حولك .. لا تدَع العَتَمة تقودك.

القلق مُرادف لفكرة أو مجموعة أفكارٍ سلبية تتردد للعقل الواعي بصورة مستمرة و تُنقل للاوعي ،  و في فترةٍ معينة تنعكسُ على تصرفات الإنسان و مشاعره تلقائياً ، إضافةً إلى تأثيرها الممتد للمهارات الوظيفية كالذاكرة ، التركيز ، اتخاذ القرارات و العاطفة المُفرطة.


غالباً ما  يكون القلق مرتبط بحدث مر فيه الإنسان في فترة الطفولة و تم تخزينه لفترة طويلة في اللاوعي ،  و تدريجياً تبدأ  مضاعفاتُها و تداخلها مع النظام الطبيعي لحياة الإنسان. لا تُعد هذه التأثيرات شيئاً جديداً حينها فهي موجودة من البداية ، لكنَّ إدراكَ الإنسان للمشكلة قد يكونُ متأخراً عند الكثيرين. رُبما لأن آلية الجسد و رد فعله في الدفاع عن خطر قد يقع أو وقع بالفعل يلعب دوراً هاماً في ذلك ، فالنفس البشرية كالاسفنجة تمتصُ أي حدث تمر به ثم من البديهي أن تمر بمرحلة الفلترة ، تضيف للذاتِ ما يزيدها استقراراً و تطردُ ما قد يؤذيها. و ما أن يفقد الإنسان القدرة على فلترة الأحداث تبدأ بالتراكم ثم تظهر تبعياتها في السلوك و الصحة الجسدية و النفسية بالسلب . 

ليس شرطاً أن يكون من الماضي ، أيضاً حدثٌ في الوقت الحاضر تعدى قدرة الجسم الطبيعية لامتصاص أي ضغط زائد بشتى أنواعه مثلَ الدراسة في مجالٍ يحتاجُ ساعاتٍ طويلة من الجهد الذهني ، ظروف العمل  في ظل أوضاعٍ اقتصادية صعبة  و الحاجة لسد احتياجات الأسر في المجتمع، المشاكل العاطفية و نقص الوعي بالصحة العاطفية لمختلف الفئات العمرية، التنمر بأشكاله المختلفة سواء داخل البيئة الأسرية أو المجتمع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 

كل هذا   يرفع خطر الصحة النفسية و الجسدية يقولُ دكتور جوزيف ميرفي في كتابه قوة العقل الباطن أنَّ أحدهم زارَ عرافة مشهورة  في الهند و طلب منها إن كان باستطاعتها التنبؤ بمستقبله ، قالت له:  أنَّ قلبك ضعيف و ستوافيك المنيّة عند اكتمال البدر ، حينها أحس  بخوفٍ شديد واتصل بأسرته و كلم المحامي لأجل الوصية ، الجميع حاول إقناعه بأنَّ ما قالته العرافة لا أساس له من الصحة وأنَّ لا يمكنُ لأحدٍ التنبؤ بما سيحدثُ في الغد ، لكنه  كان مقتنعاً للغاية ، وكلما اقترب البدر من أن يكتمل ، أصبح الرجل أكثرَ ضعفاً و إرهاقاً وخوفاً حتى أصابته أزمة قلبية و تُوفي دون معرفةِ سبب واضح.  الحقيقة أنه تقبل الفكرة المُرسلة إليه ، سمح للفكرة أن تتغلل بدا خله  و بدأ جسده يتصرف وفقاً لمعتقدات الشخص لأنَّ العقل الباطن  لا يستطيع التمييز بين الفكرة الإيجابية و السلبية ، وظيفته التنفيذ فقط.

القلق مفتاحُ الدخول لعالم الاكتئاب و مضاعفاته ، لذا ينصح المختصون بعلم النفس و الطب النفسي أن أي فكرةٍ سلبية غير منها لفكرة إيجابية ، و عزز نفسك بها  و كررها مراراً  ، و اخلِق لنفسك عالماً متزناً مستقراً حافظ فيه على ممارسة العادات التي تقلل من التوتر الذي تسببه أحداثُ الحياة المتسارعة من خلال المداومة على  تمارين الاسترخاء بانتظام و قسطٍ كافٍ من النوم ، و ممارسة التمارين الرياضية التي تحفز إفراز هرمون الدوبامين و زيادة معدلات السيروتونين الذي يساهم في تحسين النوم و تقلل من إفراز هرمونات التوتر التي كالكورتيزول و الأدرينالين .كما أنَّ تناول  السوائل بكثرة  و الأطعمة الصحية خاصة تلك التي تساعد على الاسترخاء كالموز و بذور الكتان و البطاطا الحلوة  الغنية بالماغنيسيوم ، الأسماك التي تحتوي على الاوميغا 3 ، الشاي الأخضر الذي يحتوي على أحماض امينية مهدئة للأعصاب.  

و في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي و بالرغم من إيجابية بعض محتوياتها إلا أنَّ التنمر وجد طريقه أيضاً فيها  لذا الابتعاد لساعتين أو ثلاث يومياَ عن فتح مواقع التواصل الاجتماعي يقلل من تضييع الوقت و يعطي فرصة أفضل  لاكتشاف الذات في أفق جديدة.

أمّا عن استشارة الطبيب النفسي فهي مطلوبة و ضرورية حينَ يعجزُ الإنسان عن إدارة مشاعره و ظروف حياته ،  فالطبيب النفسي وظيفته  تتمثل في الاستماع لشكوى المريض و الوصول لتشخيصِ مناسب و هل هناك حاجة للعقاقير الطبية أم لا و متابعةِ المريض بشكل دوري ،  و الأخصائي النفسي تتمثل وظيفته في معالجة السلوك و هذا كله عملٌ مشترك بين الطبيب النفسي و الأخصائي النفسي.

2020-08-31

دلالات:



الوادي الأخضر