الرئيسية / أخبار العالم /ثقافة وفنون /عالم السينما ينعي العميل السري البريطاني شون كونري: ( جيمس بوند).... وهكذا عاش أيامه الأخيرة

جريدة صيدونيانيوز.نت / عالم السينما ينعي العميل السري البريطاني شون كونري: ( جيمس بوند).... وهكذا عاش أيامه الأخيرة

جريدة صيدونيانيوز.نت/ اخبار العالم / عالم السينما ينعي العميل السري البريطاني شون كونري: ( جيمس بوند).... وهكذا عاش أيامه الأخيرة

 

 

جاد حداد / نداء الوطن

ليس الرجل شخصاً عادياً. وفاته لم تمرّ مرور الكرام، فرحيله أدخل الحزن الى قلوب كثيرين لاسيما من الجنس اللطيف. كيف لا وهو خطف القلوب منذ ظهوره الأول على الشاشة مجسداً أدوار الشاب الوسيم الذي لا قوة للنساء لمكافحة إغرائه؟ توفي شون كونري، أحد أعظم نجوم الشاشة البريطانية، عن 90 عاماً. منذ انتشار خبر وفاته السبت الماضي، وقطاع الترفيه السينمائي وعدد كبير من المعجبين ينعون الممثل الأسطوري الذي يُعتبر أفضل من مثّل دور "جيمس بوند".

عبّرت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستارجن عن "انفطار قلبها" لدى تبلّغها خبر خسارة الممثل الشهير الذي كان في الوقت نفسه من أبرز المدافعين عن استقلال اسكتلندا. نعته بكلماتٍ تدل على تقدير واحترامٍ كبيرين: "ينعى بلدنا اليوم أحد أفضل أبنائه المحبوبين. وُلِد شون في عائلة من الطبقة العاملة في "إدنبرة" وأصبح، بفضل موهبته واجتهاده، أسطورة في السينما الدولية ومن أنجح ممثلي العالم".

السيدة شيرلي باسي التي غنّت مقدمة فيلم Goldfinger (إصبع الذهب) تحدثت بدورها عن ذكرياتها الجميلة معه حين كانت تشاهده وهو يلعب كرة القدم وأضافت قائلة: "سأتابع تشجيعك دوماً يا شون"!

تاركاً بصماته بمسرح مان الصيني في هوليوود

لم تكن بدايات كونري في التمثيل، فالشاب الوسيم كان بائع حليب أولاً. وُلِد في آب 1930 في منطقة "فاونتن بريدج" في "إدنبرة" ورقص في شبابه على المسرح حين كان عضواً في جوقة مشارِكة في المسرحية الموسيقية South Pacific (المحيط الهادئ الجنوبي). أشاد به الممثل دانيال كريغ، أحدث خَلَف له في دور "جيمس بوند"، معتبراً إياه رجلاً "رَسَم معالم حقبة كاملة بأسلوبه المميز". ويضيف كريغ: "آمل بأن يكون هناك ناد للغولف حيث انتقل"، في إشارة إلى إحدى أهم هوايات كونري. ويتابع: "سنتذكر السير شون كونري دوماً بدور بوند وأدوار كثيرة أخرى لا تليق إلا بأمثاله. لا يمكن مضاهاة ذكائه وسحره على الشاشة، فقد ساهم في ابتكار معنى الأفلام المعاصرة التي تحطم الأرقام على شباك التذاكر وسيتابع إلهام الممثلين والمخرجين معاً طوال السنوات المقبلة حتى بعد غيابه".

حتى عائلة السير روجر مور الراحل، الذي أدى بدوره شخصية العميل السري الشهير، أشادت بكونري معتبرة إياه "أفضل من مثّل دور بوند على الإطلاق".

نادراً ما نجح أحد في مضاهاة قدرة كونري على نقل خليطٍ من قوة الشخصية والسحر التهكمي على الشاشة، باستثناء أعظم نجوم السينما في هوليوود الكلاسيكية من أمثال همفري بوغارت أو روبرت ميتشوم. بفضل أفلام مثل Dr No (السيد لا) وFrom Russia With Love (من روسيا مع الحب) وGoldfinger، وُلِد نجم سينمائي عملاق

جسّد كونري دور عميل الاستخبارات السري الفخم والقاسي الذي اخترعه الكاتب إيان فليمينغ بين العامَين 1962 و1971 (باستثناء نسخة العام 1969 حيث أدى جورج لازينبي هذا الدور بدلاً منه)، فنجح في ترسيخ هذه السلسلة في مخيلة جميع الناس. ثم عاد في نسخة أسطورية مُجدّدة من فيلم Thunderball (كرة الرعد) بعنوان Never Say Never Again (لا تقل أبداً مرة أخرى) في العام 1983.

يصعب أن يتغلب كونري على مشهده الشهير حين رمى "بوند" قبعته نحو مسند القبعات فيما كان يحاول مغازلة الآنسة "موني بيني". ترك الممثل بصمته في سلسلة أفلامٍ أخرى صمدت رغم مرور الزمن. لا يزال فيلم التشويق المثير للأعصاب Marnie للمخرج ألفرد هيتشكوك في العام 1964، حيث تشارك البطولة مع تيبي هيدرين، من الأعمال المفضلة لدى الجماهير المعاصرة، ويدخل في الخانة نفسها فيلم The Man Who Would Be King (الرجل الذي سيصبح ملكاً) في العام 1975. يروي هذا العمل مغامرة عسكرية صوّرها كونري إلى جانب ممثل عظيم آخر في السينما البريطانية وصديقه مايكل كاين، علماً أن هذا الأخير ينافس كونري باعتباره من أشهر مقلّدي الأصوات.

كان كونري قصيراً في صغره لكن تجاوز طوله 182 سنتم حين بلغ 18 عاماً فاكتسب لقب "العملاق الكبير". انضم إلى القوات البحرية الملكية في عمر السادسة عشرة وخدم فيها طوال ثلاث سنوات، فنال بذلك مؤهلات خاصة لأداء دور "بوند" قائد البحرية لاحقاً. عمل كونري في شبابه كمساعد في أحواض السباحة وتدرّب على كمال الأجسام وعرض الأزياء قبل أن يُركّز على العالم المسرحي بعدما عمل لفترة كمساعد في كواليس مسرح "كينغز" في "إدنبرة".

لم تفارقه النجومية منذ اكتسبها بفضل دور "جيمس بوند"، مع أن حياته اتخذت منحىً مثيراً للجدل من وقتٍ لآخر. انتقده بعض الاسكتلنديين بسبب نزعته القومية الشرسة رغم قراره بالعيش بعيداً عن وطنه الأم. وحتى حياته الشخصية ومواقفه اعتُبرت شائبة في معظم الأحيان.

"بوند... اسمي جيمس بوند"

في تعليقات أدلى بها كونري في مقابلة مع مجلة "بلاي بوي" في العام 1965، اعتبر الممثل الشهير أن العنف تجاه النساء قد يصبح مبرَّراً، ما دفع الكثيرين إلى اعتباره رجلاً عنيفاً. نُقِل عنه الموقف التالي: "لا أظن أن ضرب النساء سلوك خاطئ، مع أنني لا أوصي بفعل ذلك على طريقة ضرب الرجال". كذلك، اتُّهِم كونري مباشرةً بالعنف المنزلي في العام 2006، حين اتّهمته زوجته السابقة ديان سيلينتو، والدة الممثل جايسون كونري، بإساءة معاملتها في سيرتها الذاتية.

بدا زواجه الطويل اللاحق بميشلين روكبرون التي تحب الغولف مثله وكان قد قابلها في المغرب زواجاً سعيداً، مع أن هذه العلاقة شهدت اضطراباً وجيزاً حين انكشفت علاقته الغرامية مع المغنية لينسي دي بول علناً.

برأي عدد كبير من نقاد السينما، كان الفيلم البريطاني القاتم The Offence (الجريمة) للمخرج سيدني لوميت في العام 1973 من أهم أعمال كونري. تبرز أيضاً أدوار مهمة أخرى في أفلام ناجحة مثل النسخة السينمائية من رواية The Name of the Rose (اسم الوردة) للكاتب أومبيرتو إيكو وHighlander في العام 1986، فضلاً عن دراما العصابات The Untouchables (الممنوع لمسهم) وقد فاز بفضل هذا الفيلم بجائزة أوسكار في العام 1988. شارك كونري أيضاً في أفلام ذات ميزانيات ضخمة مثل Outland (أرض بعيدة) وتدور أحداثه في مستعمرة فضائية للتعدين، وفيلم التشويق The Hunt for Red October (صيد أكتوبر الأحمر) عن عالم الغواصات.

أخيراً، تكلّم عدد كبير من الشخصيات التي نَعَت كونري في عطلة نهاية الأسبوع الماضي عن حضوره الأبوي القوي في السينما، لا سيما دور "الملك آرثر" في فيلم First Knight (الفارس الأول) أو "روبن هود" المتقدم في السن إلى جانب أودري هيبورن في Robin and Marian. لكن ربما تتعلق أكثر الذكريات تأثيراً اليوم بمشهد موته وعودته السحرية إلى الحياة بدور والد هاريسون فورد في فيلمIndiana Jones and the Last Crusade (إنديانا جونز والحملة الأخيرة) للمخرج ستيفن سبيلبرغ في العام 1989.

آخــــــر أيــــــامــــــه

كيف كانت آخر ايام الممثل؟ نقلت صحيفة "ذي ميل أون صنداي" عن زوجته الثانية ميشلين روكبرون وهي رسامة فرنسية إنّه كان مصاباً بالخرف وتوفي "بسلام أثناء نومه. كنت معه طوال الوقت وفقد الوعي. وهذا ما أراده أن يرحل بسلام"، جزمت. ثم تابعت: "كان رائعاً وحياتنا معاً من أجمل ما يكون، سيكون الأمر صعباً للغاية بدونه، ولكن هكذا هي الحياة فلا شيء يدوم إلى الأبد".

وعقب انتشار خبر وفاة أوّل من أدّى دور العميل السري جيمس بوند قال منتجا السلسلة مايكل ج.ويلسون وباربرا بروكولي بدورهما أنّ كونري "كان وسيبقى يُذكر دوماً على أنّه جيمس بوند الأصلي"، علماً أن دانيال كريغ يؤدي دور العميل السري 007 في الفيلم الجديد من سلسلة بوند، "نو تايم تو داي"، الذي من المقرر عرضه في دور السينما في نيسان 2021.

وعلّق النجم الهوليوودي هيو جاكمان على الغياب قائلاً: "نشأت وأنا أعشق تمثيل كونري، فهو أسطورة على الشاشة وخارجها. فلترقد بسلام عزيزي".

وحصل الممثل الاسكتلندي الذي حاز لقب فارس في العام 2000، على مكافآت كثيرة خلال مسيرته التي استمرت عقوداً ومن بينها جائزة أوسكار وثلاث جوائز غولدن غلوب وجائزتا بافتا. وأعلنت العائلة أنها ستشيع كونري في مراسم خاصة مشيرةً ألى أنها تعتزم إقامة مراسم تكريمية فور انتهاء الفيروس.

2020-11-02

دلالات:



الوادي الأخضر