الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف للعام 2025 /النهار: مؤشرات إيجابية تواكب جمع السلاح الفلسطيني… مجلس الأمن يقر صيغة مركّبة للتمديد الأخير لليونيفيل

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار: مؤشرات إيجابية تواكب جمع السلاح الفلسطيني… مجلس الأمن يقر صيغة مركّبة للتمديد الأخير لليونيفيل

 

Sidonianews.net

------------

النهار

ثلاثة مؤشرات إيجابية تزامن صدورها أمس تباعاً بما يعزز مسار مضي الدولة في الإجراءات الآيلة إلى تنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة، من دون أن يعني بروز هذه المؤشرات التقليل من التعقيدات والأفخاخ الخطيرة التي يبدو "حزب الله" ممعناً في التهويل بزجّ البلاد في آتونها وفق الخطة المنهجية التي يتبعها لتصعيد تمرده على قرارات الدولة التي تحظى بأوسع غطاء ودعم داخلي وخارجي غير مسبوق. هذه المؤشرات تمثلت، أولاً في تجاوز تسليم الدفعة الثانية من السلاح الفلسطيني العائد لحركة "فتح" في مخيمات صور أمس الإطار الرمزي ونقاط الركاكة لتبرز معها جدية عملانية حقيقية تجسّدت في كمية ملحوظة من السلاح المسلّم من ثلاثة مخيمات، بما يسقط كل التذرع لدى الفصائل الفلسطينية "الممانعة" وفي مقدمها "حماس" برفض تسليم سلاحها، كما ينسحب الأمر حكماً على "حزب الله" في إقفال إحدى ذرائعه لرفض تسليم سلاحه. والمؤشر الثاني، تمثّل في تأكيد الالتزام الفرنسي حيال تنظيم مؤتمرين دوليين من أجل دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار. وأما المؤشر الثالث ولعله الأبرز، فكان في التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، والذي شكل واقعياً بالصيغة التي أقرها مجلس الأمن الدولي مكسباً فرنسياً – لبنانياً وإنما بموافقة أميركية اكتسبت دلالاتها لجهة الرغبة في تجنيب الجنوب اللبناني أي فراغ أمني وسط الجهود الجارية لبسط سلطة الدولة بشكل كامل، وما كان ممكناً للتمديد بصيغته النهائية أن يمر من دون الموافقة الأميركية.

في ملف تسليم السلاح الفلسطيني، نُفذت أمس الجولة الثانية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة في صور. وأعلنت قيادة الجيش أنه "استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة".

من جهتها، أعلنت لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني، أنه “جرى تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، ووُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني. وقد شملت العملية ثماني شاحنات: ستّ من الرشيدية، واحدة من البص، وأخرى من البرج الشمالي، على أن تُستكمل المراحل الباقية في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها”. أضافت اللجنة: “تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزامًا حازمًا بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وبحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية دون سواها”. وقالت: “إنّ لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، إذ تشدد على أنّ هذه العملية تعبّر عن جدية راسخة في إنجاز هذا الملف، ترى فيها انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية– الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني واحترام السيادة اللبنانية”. من جانبها، أعلنت الرئاسة الفلسطينية رسمياً عن “تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان”.

وبعد ظهر أمس، أُعلن من بعبدا أن رئيس الجمهورية جوزف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث شكره على الجهد الذي بذله واسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.

من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه تلقى ظهر أمس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح. بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كل الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الديبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه في عهدة الجيش اللبناني”.

وعشية جلسة 2 أيلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على “تمسك الحزب بالسلاح” ولوّح بـ “مواجهة قاسية”: “نحن لا نخاف ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية”.

وفي المقابل، مضى “حزب الله” في تصعيد رفضه لتسليم سلاحه، فكرّر النائب حسين الحاج حسن عقب زيارته ووفد من الحزب لنائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي موقف الحزب في نقطتين: “أولاً، إننا لسنا في وارد تسليم السلاح على الإطلاق. ثانياً، على السلطة في لبنان أن تدفع في اتجاه تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي ينص على وقف العدوان وانسحاب إسرائيل في 26 كانون الثاني 2025 عدة أشهر وعودة الأسرى والبدء بالإعمار. هذه الأمور هي مقدمات أساسية حقيقية لنقاش استراتيجية أمن وطني على أساسها يتم تحديد المسارات وليس على أساس ما تريده إسرائيل وأمن إسرائيل”.

وعلى غرار التحريض الإيراني للحزب، أقحم زعيم جماعة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي نفسه في الشأن اللبناني، فقال: “تتبنى الحكومة اللبنانية، إلى جانب بعض الأنظمة العربية، مشروع نزع سلاح المقاومة في لبنان، بينما المخطط الإسرائيلي يستهدفها مباشرةً، وهذا بحد ذاته غباء وانهيار أخلاقي”.

أما التمديد لليونيفيل، فجاء في تصويت مجلس الأمن الدولي بالاجماع على مشروع قرار يمدّد لمرة أخيرة لليونيفيل حتى نهاية العام المقبل تمهيداً لانسحابها في نهاية سنة 2027.

وأبرز ما ورد في نص قرار التمديد: “مدد، للمرة الأخيرة، ولاية اليونيفيل وفقاً لما حدده القرار 1701 (2006) حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز سنة، وفقاً للشروط المحددة في الفقرات التنفيذية 5، 5 مكرّر، و5 مكرّر ثانياً.

يطالب بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويشير إلى هدف التوصل لحل طويل الأمد استناداً إلى المبادئ الواردة في الفقرة 8 من القرار 1701.

يرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل، ويعرب عن قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة فوق الأراضي اللبنانية، ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما حماية المدنيين، ويناشدهم تنفيذ الاتفاق بحسن نية، بدعم من منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان.

يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة شمال الخط، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من اليونيفيل، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً للقرارات 1559، 1680، 1701 واتفاق الطائف، بحيث لا تبقى أسلحة أو سلطة إلا لتلك العائدة للدولة اللبنانية.

يطلب من اليونيفيل إنهاء عملياتها في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، والبدء اعتباراً من ذلك التاريخ وخلال سنة بسحب قواتها بشكل منظم وآمن، بالتنسيق الوثيق مع الحكومة اللبنانية والدول المساهمة، ويطلب من الأمين العام موافاة المجلس بتقارير دورية بشأن هذه العملية”.

ورحب الرئيس سلام بقرار التمديد لليونيفيل وشكر جميع الدول الأعضاء على انخراطهم الإيجابي في المفاوضات، وخص بالشكر فرنسا.

----------

جريدة صيدونيانيوز.نت

النهار: مؤشرات إيجابية تواكب جمع السلاح الفلسطيني… مجلس الأمن يقر صيغة مركّبة للتمديد الأخير لليونيفيل

2025-08-29

دلالات: