Sidonianews.net
-------------
النهار
وسط تصعيد إسرائيلي متعدد الجوانب ميدانيا واعلاميا ونفسيا للحرب على حزب الله والضغط الأقصى على الدولة اللبنانية ، بدا من الصعوبة بمكان توقع أي انحسار في الحرب المتدحرجة عشية طيها الأسبوع الثاني منذ اندلاعها ، فيما اقتصرت الاختراق الوحيد للمناخات والأجواء الضاغطة الحربية على لبنان على زيارة التضامن مع الشعب اللبناني الذي بدأها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لبيروت مطلقا منها نداء الإغاثة الإنسانية العاجلة التي يحتاج اليها لبنان في هذه الكارثة .
واذا كانت الوقائع الميدانية والحربية التي تلاحقت مقترنة بالتهديدات الإسرائيلية الجديدة والتي كان اخطرها التهديد "بتغيير قواعد الاشتباك" في استهداف كل أهداف إسرائيل في أي مكان من لبنان بلا إنذارات مسبقة ، فان الصورة القاتمة ديبلوماسيا تجسدت في اعتراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بان مبادرته لم تلق أي رد بعد من الطرف الاخر ، علما انه يعني إسرائيل ولكن الطرف الاخر الثالث المعني مباشرة بتحديد جواب على مبادرة عون هو الإدارة الأميركية التي يبدو واضحا انها لا تتعامل بحماسة مع المبادرة لئلا يقال انها تتجاهلها حتى الان .
غير ان القناة 12 الإسرائيلية أفادت امس أن الوزير السابق رون ديرمر سيتولى إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة، وذلك إلى جانب مهامه المتعلقة بمتابعة الملف اللبناني خلال فترة الحرب.
وفي هذا المناخ القاتم والمنذر بأيام سيئة إضافية ربما تطول جدا بعد ، توجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين .
وفي الكلمة التي القاها الرئيس سلام في الموتمر حدد مجددا مواقف الحكومة من مجريات الوضع الذي بلغه لبنان ومن ابرز ما قاله : "دعوني أن أوكّد بوضوح لا لبس فيه: لبنان لم يختر هذه الحرب. العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والنوم في الشوارع، أو في سياراتها، أو في مراكز إيواء مكتظة، لم تختر هذه الحرب. الأطفال الذين يستيقظون كل صباح على مشاعر الخوف من غارة مفاجئة قد تطال جاراً أو عابر سبيل أو مدرسة، لم يختاروا هذه الحرب. ولا يجوز أن يتحملوا عبء مُعاناة فُرضت عليهم. لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة.شعب لبنان ليس ساحة معركة. ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية. إن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب ، بل ضرورة إنسانية ملحّة. القتال يجب أن يتوقف. وعلينا حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني احتراماً كاملا.
إن حكومتي مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقد اتخذنا بالفعل خطوات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية. ومن دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإن التداعيات الإنسانية مرشحة للتفاقم بشكل كبير في الأيام والأسابيع المقبلة.
ومن هنا، فإنني أدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم. نعم، نحن بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة: من إمدادات طبية، وغذاء، ومأوى، ووقود لضمان استمرار عمل البنى التحتية الحيوية.
لكننا نحتاج أيضاً إلى جهد دبلوماسي متواصل لوقف التصعيد، وإلى دعم يعيد الاستقرار إلى لبنان، ويعيد إحياء الأمل بإمكانية تحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا"..
وبدوره أعلن الأمين العام للأمم المتحدة "أنا هنا اليوم في زيارة تضامن مع شعب لبنان. إن التضامن بالكلمات يجب أن يقترن بالتضامن بالأفعال. ولهذا يسعدني أن أنضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم شعب لبنان.هذه المساعدة مطلوبة بشكل طارئ. إن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان .فقد قُتل مئات المدنيين هنا في لبنان، بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد اقتُلعت مجتمعات بأكملها من أماكنها.وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وأصبحت أوامر الإخلاء تمتد اليوم إلى مناطق أوسع في البلد أكثر من أي وقت مضى".
وأما الرئيس عون فكان اعلن في كلمة أمام غوتيريس في بعبدا إنه "يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها". ودعا إلى "الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة"، مُقدراً "وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم". واعتبر أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها"، وأضاف: "لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر". وختم: "نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة".
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة "حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار"، معتبراً أن "زمن المجموعات المسلحة ولّى. وهذا زمن الدول القوية". وقال: "أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة"
وخلال زيارة غوتيريس لعين التينة جدد الرئيس نبيه بري جدد أمامه التأكيد على "تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 ".
وتلقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساء اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد
وفي مجريات الحرب سجل امس تصعيد غير مسبوق للتهديدات الإسرائيلية فأوردت هيئة البث الإسرائيلية بأن "مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة". كما لفتت هيئة البث إلى "أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وختم البيان بالتأكيد أن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة". وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد ، أنها "هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً".كما أشار إلى أن "الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها "حزب الله".
واقترنت التهديدات بإلقاء الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وورد في المنشور الأول: "أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله . درع إيران". وتضمن المنشور رابطا على تطبيق "واتساب". وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: "في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان".
وعلى الأثر سارعت قيادة الجيش إلى اصدار بيان تحذيري جاء فيه : "في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية "الوحدة ٥٠٤" في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية".
اما ميدانياً، فتواصل التصعيد العنيف في الغارات مستهدفة مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات او من دونها. وللمرة الاولى استهدفت منطقة برج حمود، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، فجرا غارة استهدفت شقّة في محلة النبعة- ميرنا الشالوحي، شارع الشويتر، ما أدى الى سقوط عنصر من "حزب الله" انتشلته الهيئة الإسلامية. كما أغار على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول "الجماعة الإسلامية" يوسف الداهوك. واستهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة للهيئة الصحية. كما استهدفت مناطق أخرى منها العباسية قضاء صور.
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
النهار: نداء دولي إنساني من السرايا يخترق أجواء الحرب؟| تهديدات خطيرة لبيروت وبتغيير قواعد الاشتباك؟
2026-03-14





