الرئيسية / أخبار العالم /أخبار العالم /ترامب تجاوز أهدافه في إيران.. لكن ماذا حقّق فعلياً؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / ترامب تجاوز أهدافه في إيران.. لكن ماذا حقّق فعلياً؟

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

أنطون ترويانوفيسكي- نيويورك تايمز

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب في 28 شباط، متعهّداً بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، تدمير قدراتها الصاروخية، تفكيك وكلائها الإقليميِّين، القضاء على بحريّتها، وخلق إمكانية لتغيير النظام. وبعد خمسة أسابيع من القصف، وافق على وقف لإطلاق النار من دون أن يكون أي من تلك الأهداف قد تحقق بوضوح.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، معلناً نهاية القصف الأميركي، راهناً، إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز، لفت ترامب إلى أنّ «جميع الأهداف العسكرية قد تحققت بالفعل بل وتجاوزناها». وأعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيِّين، أمس، أنّ الولايات المتحدة حققت «نصراً تاريخياً وساحقاً»، لأنّ الجيش الإيراني أصبح «غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

ومع ذلك، حتى مؤيّدو قرار الرئيس خوض الحرب أبدوا شكوكاً في أنّ إيران قد هُزمت بالفعل. فقد أعرب مارك ليفين، مذيع «فوكس نيوز» الذي كثيراً ما يُشيد به ترامب، عن أسفه في وقت الذروة مساء الثلاثاء، لأنّ النظام الإيراني «لا يزال صامداً». وكتبت لورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرِّفة المقرّبة من البيت الأبيض، على الإنترنت، أنّ «المحادثات بشأن وقف إطلاق النار لم تُسفِر فعلياً عن أي شيء»، وأنّ «الإرهابيِّين في إيران يحتفلون». وحذّر ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري المتشدِّد من ولاية ساوث كارولاينا، من أنّ الكونغرس سيحتاج إلى مراجعة أي اتفاق.

وقد أبرز هذا القلق الصادر عن أشدّ أنصار الرئيس ولاءً، فجوةً بين القوّة النارية الهائلة التي عرضها الجيش الأميركي خلال الشهر الماضي، والنتائج الأكثر تعقيداً للحرب على أمن الولايات المتحدة ونفوذها. وكان ذلك مؤشراً إلى عدم الارتياح حيال حصيلة حرب تركت، حتى الآن، الشرق الأوسط يبدو مختلفاً بوضوح عمّا كان يطمح إليه ترامب عندما أعلن بدء «عمليات قتالية كبرى» قبل أكثر من شهر.

وأعلن ترامب في تلك الرسالة المصوّرة التي بثّها ليلاً في 28 شباط، مرتدياً قبعة بيسبول كتب عليها USA: «سيتعلّم هذا النظام قريباً أنّه لا ينبغي لأحد أن يتحدّى قوّة وقدرة القوات المسلّحة للولايات المتحدة».

لكنّ إيران تحدّت الولايات المتحدة بالفعل، حتى في الوقت الذي استهدفت فيه القوات الأميركية أكثر من 13,000 هدف، وفقاً للأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع أمس. فقد هاجمت إيران شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأوقفت حركة الشحن من الخليج الفارسي.

والنتيجة: بينما تعهّد ترامب في بداية الحرب أنّه «سنضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي»، أعلن الرئيس وقف إطلاق النار مع بقاء مئات الأرطال من اليورانيوم عالي التخصيب في حيازة إيران. وأضاف على وسائل التواصل الاجتماعي أمس، أنّه «لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم»، وإنّ الولايات المتحدة «ستعمل مع إيران» على «استخراج هذا المخزون وإزالته»، لكن لم يكن هناك أي مؤشر إلى أنّ إيران وافقت على مثل هذه الشروط.

كما وعد ترامب بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض». وكشف الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أمس، أنّ القنابل الأميركية أصابت «أكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية» و80% من منشآت إنتاج الصواريخ في إيران. وقدّر ريتشارد غولدبرغ، المستشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ذات التوجُّه المتشدِّد، أنّ ما يصل إلى ثلث ترسانة إيران الصاروخية لا يزال سليماً، محذّراً من أنّه «إمّا أن نحصل على تفكيك كامل أو لا نحصل».

وقد نجحت الولايات المتحدة، بحسب معظم التقديرات، في إغراق جزء كبير من البحرية الإيرانية. لكنّ وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ مع احتفاظ إيران بقدرة بحرّية حيث يهمّ الأمر أكثر للاقتصاد العالمي: في مضيق هرمز، الذي تمكّنت إيران من إغلاقه باستخدام زوارق صغيرة وطائرات مسيّرة وصواريخ تُطلق من الساحل.

وعندما يتعلّق الأمر بشبكة القوات الوكيلة لإيران، فإنّ حلفاء طهران قد أُضعفوا لكنّهم ما زالوا يشكّلون تهديداً. ويبدو أنّ إسرائيل تواصل حربها على «حزب الله» في لبنان، بينما أشارت ميليشيا الحوثي في اليمن في الأيام الأخيرة إلى أنّها قد تنضمّ إلى القتال. ولا يزال النظام الثيوقراطي في إيران في السلطة، وربما بقبضة عسكرية أشدّ داخل البلاد، ولا توجد أدلة واضحة تدعم تأكيد ترامب أنّ القادة الذين حلّوا محلّ الذين قُتلوا خلال الحرب «عقلانيّون للغاية».

وأوضح براين كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أنّه صحيح أنّ الحرب أظهرت قوّة الجيش الأميركي وتطوّره، وخفّضت ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة ودمّرت بحريّتها، لكنّه أشار إلى أنّ الجيش الإيراني كان ضعيفاً بالفعل قبل الحرب، وقارن مزاعم الولايات المتحدة بالنصر بـ»محمد علي وهو يدخل الحلبة ليقول إنّه يهزم ملاكماً مراهقاً».

وأضاف كاتوليس: «التهديد الحقيقي الذي تواصل إيران طرحه هو غير متماثل»، في إشارة إلى قدرات مثل الطائرات المسيّرة الهجومية الرخيصة أحادية الاتجاه، وشبكة الوكلاء التي لا تزال قائمة، وسيطرتها على مضيق هرمز: «الحصيلة لا تبدو جيدة».

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم / ترامب تجاوز أهدافه في إيران.. لكن ماذا حقّق فعلياً؟

 

 

2026-04-09

دلالات: