Sidonianews.net
-----------------------
الجمهورية /عماد مرمل
من الجنوب اللبناني إلى إيران مروراً بغزة والضفة الغربية وصولاً إلى سوريا وحدودها مع تركيا.. قاسم مشترك أساسي، وهو جنوح بنيامين نتنياهو وجموحه نحو العنف والقوة، لفرض سطوته وأجندته على الشرق الأوسط الجديد.
بناءً عليه، لا يمكن فصل الملف اللبناني عن المشهد الإقليمي الأوسع ومخطط نتنياهو لإعادة هندسة المنطقة وفق رؤيته، التي يختلط فيها مزيج من الشخصي والسياسي والأمني والإيديولوجي. ولعلّه صار من الأسهل الآن فهم ما قصده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عندما اعتبر قبل فترة قصيرة، بأنّ الدفاع عن الأمن القومي التركي يبدأ من بيروت ودمشق، في إشارة إلى ترابط الجغرافيا السياسية للجوار الإقليمي، في ظل التهديد المشترك الذي يتعرّض له.
وقد أتت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور في إدلب، الذي يبعد فقط نحو 65 كيلومتراً من الحدود التركية، لتعكس انتقال التجاذب التركي ـ الإسرائيلي فوق سوريا وعليها، إلى مرحلة حساسة كادت تُشعل مواجهة عسكرية بين الجانبين لولا التدخّل الأميركي في اللحظات الحاسمة. حروبوصراعات
وكان نتنياهو واضحاً في التحذير من أنّه لن يتسامح مع أي وجود عسكري تركي في سوريا، قائلاً: «إنّهم لم يسمعونا جيداً، فحرصنا على أن يفهموا بشكل أفضل». ثم استكمل وزير حربه يسرائيل كاتس العزف على الوتر نفسه، منبّهاً إلى أنّ أردوغان يجرّ تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا، وإسرائيل لن تسمح لأي كيان بتهديد أمنها.
وإذا كان الاستهداف الإسرائيلي لمطار ابو الظهور قد تمّ بعنوان منع تركيا من نشر منظومة عسكرية فيه، الّا انّ الرسائل الكامنة خلفه تتعدّد وتتوزع في اتجاهات عدة كالآتي:
ـ ردّ أولي على الإعلان عن التحالف الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان، وهو تحالف عزز هواجس استراتيجية لدى تل أبيب، بعدما شعرت انّه موجّه إليها بالدرجة الأولى.
ـ السعي إلى منع صعود المحور السنّي، الذي كان نتنياهو قد حذّر منه في أحد تصريحاته، لافتاً إلى انّه يشكّل الخطر الداهم بعد الضربات القاسية التي تعرّض لها، في رأيه، المحور الشيعي.
ـ لجم الطموحات التركية في سوريا والإقليم، في اعتبارها تشكّل بالنسبة إلى الكيان الإسرائيلي تهديداً استراتيجياً لا يجوز الاستخفاف به، ما يستدعي في حسابات نتنياهو رسم قواعد اشتباك حازمة مع أنقرة لتعطيل تمدّد نفوذها ومشروعها على تخوم الكيان وأبوابه.
- عدم الاستعداد للتكيّف مع الرعاية والحضانة التركيتين اللتين يحظى بهما نظام احمد الشرع، من المظلة السياسية إلى الدعم العسكري للجيش السوري، خصوصاً أنّ تل أبيب لا تزال ترتاب في سلوك الشرع وحقيقة نياته، انطلاقاً من تاريخه المعروف وهويته العقائدية، على رغم من الإشارات الإيجابية المتعددة التي وجّهها إلى «إسرائيل» منذ تسلّمه السلطة.
ـ اختلاف النظرة الإسرائيلية إلى مستقبل سوريا عن تلك التركية، إذ انّ تل أبيب تدفع نحو تفتيت الدولة السورية، بينما مصلحة أنقرة تكمن في الإبقاء على وحدتها، لأنّ تمزق نسيجها سينعكس سلباً على محيطها، وسيضرّ مجمل الأمن الإقليمي، ويبدو انّ أنقرة نجحت في إقناع واشنطن بمقاربتها.
ـ الإصرار على إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد وفق مقاييس نتنياهو، الذي يفترض انّ الحروب المتلاحقة التي خاضها منذ السابع من اوكتوبر، تعطيه امتياز تسيّد المنطقة وبسط سطوته عليها. ولذا، هو يحاول تكريس توازنات جديدة بالبلطجة والقوة على حساب أدوار اللاعبين الآخرين ومصالحهم ومن بينهم أنقرة.
- استمرار تحكّم عقدة السابع من اوكتوبر بالسلوك الإسرائيلي، الذي بات يرتكز على ما يُسمّى «الدفاع المتقدّم» و»حرّية الحركة» لضرب التهديدات المفترضة، وهي قيد التشكل، تبعاً للتهيؤات الإسرائيلية، كما يحصل في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وجنوب سوريا امتداداً حتى إدلب القريبة من الحدود التركية.
ـ حسابات نتنياهو الانتخابية التي تدفعه إلى التصعيد على كل الجبهات، سواء القديم منها أو المُحدَث كما النموذج التركي، لتقديم نفسه إلى الناخبين الإسرائيليين كزعيم قوي يستشرس في الدفاع عن أمنهم، ويستحق الحصول على أصواتهم في صناديق الاقتراع.
-----------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / التهديد من الجنوب حتى أنقرة!
2026-08-21





