الرئيسية / أخبار لبنان /مقالات /جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة : انتخابات إسرائيل: لا تغيير في المشهد

جريدة صيدونيانيوز.نت / جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة : انتخابات إسرائيل: لا تغيير في المشهد

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

لا ينتظر المراقبون تغيُّراً جذرياً أو حتى طفيفاً من نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وما يمكن أن تحمله إلى دول المنطقة، ولاسيما إلى لبنان، الذي يعاني من وطأة الاعتداءات المتواصلة على جنوبه، ويراكم خسائره البشرية والمادية يوماً بعد يوم. ففي هذه المرحلة من تاريخ الشرق الأوسط والتحوُّلات التي يشهدها، لن يكون غادي أيزنكوت رئيس حزب «يشار»، أفضل حالاً ومسلكاً من بنيامين نتنياهو رئيس «الليكود».

قد يكون الاثنان أقل تطرُّفاً من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سمورتيتش، لكن في المحصلة ينتمي الجميع إلى منبع فكري واحد: الصهيونية. والخلاف ما بينهم ليس على المبدأ والهدف بل على الأسلوب والممارسة.

لا بصيص نور

ومن هنا، لا مجال لتلمّس ولو بصيص نور في نهاية النفق المظلم مع مَن سيتولّى السلطة بعد إعلان نتائج الانتخابات في الكيان العربي، سواء توافق الطرفان - طرفا التنافس - على حكومة إئتلافية تتقاسم الحكم، أو انتظار الفترة الانتقالية في حال عدم قدرة أي من نتنياهو أو أيزنكوت على تشكيل حكومة، للشروع من ثم في دورة انتخابية جديدة. وفي جميع الاحتمالات وبغياب الحسم المريح لأي من المتنافسَين الرئيسَيين، سيتمكن نتنياهو من توفير حصانة موقتة له، تُبعِد عنه سيف الملاحقة القانونية، وتجعله يسعى لخلافة اسحق هرتزوغ على رأس الدولة التي تمتد ولايته لسنوات سبع، يكون عندها قد بلغ السادسة والثمانين من عمره، مشمولاً بالحصانة التي ينشد، ولو أنّ رئاسة الجمهورية في دولة إسرائيل، هي منصب فخري ومعنوي، مجرّد من أي صلاحية تنفيذية.

ما من مراقب موضوعي ينكر على إسرائيل تفوُّقها العسكري، ونجاح «اللوبي الصهيوني» في نسج التحالفات الدولية والإقليمية، التي تحمي سياساتها التوسعية والقمعية، القائمة على استراتيجية التفتيت والهيمنة، وإقامة زنار ناري يفصلها عن دول الطوق، والتي تعطيها الذريعة لاستكمال ما بدأته في غزة، ولو بأسلوب إبادي مباشر وغير مباشر، والإمعان في تمزيق الضفة الغربية وتشريد أبنائها، وتسليط يد المستوطنين عليها، لكن السؤال المطروح: هل يكفي كل ذلك للقول، إنّ احتلال جنوب لبنان بات قدراً، وإنّ ليس أمام هذا البلد إلّا الاستسلام والتسليم بإملاءات تل أبيب ليسلم؟ على أنّ التسليم بهذه الإملاءات هو أقصر الدروب إلى العبث بسلمه الأهلي.

التوسّع الإسرائيلي

إنّ الملف مع سوريا لم يُغلق بعد، وهو في بداياته غير الواعدة إلّا بشرٍّ مضمَر يبدأ في جنوب البلاد وينتهي في شمالها، وسط إغضاء دولي وإقليمي عن «كوريدور» يكون سدّاحاً مدّاحاً للآلة الحربية العبرية. وليس بعيداً من ذلك كلّه، ما يُضمَر للأردن من خطط غير بريئة، في ظل الحضور الدائم لفكرة «الترانسفير»، في ذهن المجموعة الحاكمة في تل أبيب إلى أي معسكر انتمت.

إنطلاقاً من ذلك، فإنّ المراهنة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية سواء في لبنان أو خارجه من دول الجوار، لا تصح للبناء على المستقبل، فكل القوى في الكيان العبري «زي بعض»، ولا يمكن الثقة بنيات أحد، خصوصاً أنّ مَن يدير اللعبة حالياً هو عقل إلغائي تدميري، يرى أنّ ديمومة إسرائيل لا تقوم على حل الدولتَين، ولا على تنفيذ القرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن، ولا بترتيبات أمنية تؤمّن سلاماً عادلاً، بل باتباع معادلة: «الغالب والمغلوب».

وما يجري الآن مع لبنان، وما ينتظر سوريا، محاولات تمارس فيها واشنطن الضغط الأقصى للقبول بـ»باكس» يلائم مصلحة إسرائيل ويستجيب لشروطها أو معظمها، مع إغراءات استثمارية، ووعود بنهضة اقتصادية، و»فجر» جديد يُقبل على المنطقة.

لا تغيير ميداني

هذه هي الحقيقة المجردة: تغيير المشهد السياسي في إسرائيل لا يغيّر المشهد الميداني، ربما يضع المنطقة في مكان أكثر تعقيداً وأشدّ دموية. ليس كل الذين خاضوا حروباً ضدّ العرب وألحقوا بهم الهزائم كانوا من اليمين الإسرائيلي، بل إنّ أبرز هؤلاء كانوا من حزب «العمال» اليساري، ألم يكن من وقّع اتفاق «كمب ديفيد» الليكودي مناحيم بيغن. في حين أنّ معارضي «الليكود»، اسحق رابين وشيمون بيريز، وقّعا اتفاقات «أوسلو». دفع رابين حياته ثمناً لهذا الخيار، ونَعِم بيغن بحياته إلى أن وافاه الأجل المحتوم. لذلك سيان مَن سيكون رئيساً لوزراء إسرائيل.

بعد هذه الانتخابات، ثمة مَن يسأل عن المقاعد العربية وتأثيرها، وهو سؤال مهمّ، لأنّ حجم المقاعد يمكن أن يحسم في هذا الاتجاه أو ذاك، لكن على أي قاعدة وأي برنامج، وهل باستطاعة المجموعة العربية - ولو اتحدت - أن تصوغ برنامجاً لصون حقوق الفلسطينيّين وإلزام الدولة العنصرية باتباع  سياسة مختلفة؟ وهناك مَن يرى أنّ المجموعة العربية التي فازت بمقاعد مرجِّحة، تفتقر إلى رؤية تمكّنها من التأثير في الخيارات الإسرائيلية التي ستتشكّل بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات.

في أي حال، لا يبدو أنّ الانتخابات الإسرائيلية ستُحدِث فرقاً، طالما أنّ العنصرية هي الجامع بين المتسابقين إلى «الكنيست».

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان/ جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة : انتخابات إسرائيل: لا تغيير في المشهد

 

 

 

 

2026-10-29

دلالات: