الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات صحف لبنان للعام 2022 /الأخبار: هوكشتين يرمي كرة النار في لبنان: التنازل عن خط الطفّافات والاستخراج من كاريش

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار: هوكشتين يرمي كرة النار في لبنان: التنازل عن خط الطفّافات والاستخراج من كاريش

Sidonianews.net

------------

الأخبار

يبدو أن «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين نجح في رمي «كرة نار» بين أيدي المسؤولين اللبنانيين. وهو، على غير عادته، لم يتأخر أكثر من يومين قبل أن يرسل الإحداثيات الخاصة بالخط الأزرق البحري. وقد أحيلت الإحداثيات الى قيادة الجيش لمقارنتها بالخطوط المعمول بها ومعرفة حجم تأثيرها على الخط الحدودي البحري، وسط جدال حول ما إذا كنا أمام خط أزرق جديد كما جرى على البر، أو أننا أمام حسم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة.

حتى اللحظة، لم يتوصل لبنان الى نتيجة حاسمة. لكن الضغط من الوسيط الأميركي، ومعه الفرنسي وبقية الأطراف، يقوم على الآتي:
- إن فرصة التوصل الى اتفاق خلال أسابيع قليلة قائمة، وشرطها أن يحسم لبنان موقفه من المطلب الإسرائيلي الجديد الخاص بالمنطقة القصيرة الممتدة براً نحو البحر والتي تعرف بـ«خط الطفافات».
- كان هوكشتين صريحاً بأن إسرائيل ليست مستعدة للتخلي عن هذه النقطة التي تهدّد الساحل الشمالي، وهي ترى أن تركها معها لا يؤثر على لبنان، موحياً بأن المطلوب إسرائيلياً لا يفرض على لبنان تنازلات كبيرة، فيما وافقت إسرائيل في المقابل على «التنازل» عن كامل الخط 23 وعلى اعتبار «حقل قانا» ملكية لبنانية كاملة.

- إن شركات التنقيب العالمية، ولا سيما «توتال»، حسمت أمرها بأنها لن تعمل في المنطقة قبل حصولها على نسخة من اتفاق خطي واضح بين الجانبين.
- إن إسرائيل قررت السير في عمليات الاستخراج من حقل كاريش، وإذا كانت الشركة المعنية تطرح تاريخ 20 أيلول موعداً لبدء العمل، فإن في كيان العدو من يرى إمكان تأخير العمل أسبوعين إضافيين، شرط أن يستغل لبنان هذه الفترة الزمنية لإنجاز الاتفاق.
وسط هذه الأجواء، عادت السفيرة الفرنسية آن غريو الى بيروت، بعد زيارة لباريس شاركت خلالها في اجتماعات تتعلق بملف الترسيم، ضمّت مسؤولين فرنسيين ورئيس شركة توتال. وقد أبلغت المسؤولين في بيروت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذا حذو الرئيس الأميركي جو بايدن، وأجرى اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية لحثها على توقيع الاتفاق، وأنه مارس ضغوطاً لإقناع «توتال» بالعودة سريعاً الى المنطقة. إلا أن الجانب الفرنسي لا يبدو منخرطاً تماماً في العملية، إذ يتركّز اهتمامه اللبناني اليوم على الملف الرئاسي.

أما داخلياً، فيبدو أن الانقسام سيبقى قائماً الى أن تفضي الاتصالات الجارية بين كل المعنيين بالملف الى جواب واحد حول طرح هوكشتين الأخير، مع العلم بأن تحذيرات جدية سمعها المسؤولون بأن الذرائع الأمنية للعدو لا يمكن اعتبارها أساساً لرسم الحدود، وأن على لبنان ضمان كامل حقوقه، وترك ملف الترتيبات الأمنية الى ظروف أخرى، بحيث يضمن لبنان الأمن من جانبه وتضمن إسرائيل الأمر من جانبها، بينما تتولى الأمم المتحدة مراقبة الملف، على غرار ما يحصل على طول الحدود البرية.
أما داخل كيان العدو، فلا يزال الكلام نفسه يتكرر عن «تقدم» أحرزه الوسيط الأميركي خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب وبيروت. لكن الأوساط الإعلامية نقلت عن مصادر سياسية ودبلوماسية وأمنية أن الاتفاق يحتاج الى جهد إضافي.
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، قال المعلق في الشؤون العربية، ايهود يعري: «هناك إحاطات من الحكومة، ربما على أعلى مستوى، ترسم صورة وردية إلى حد ما لما يحدث بالفعل. هناك العديد من الأمور والمشكلات، على سبيل المثال عندما يتم التوصل إلى اتفاق وتترسّم حدود بحرية، حتى لو لم تكن في الواقع خطاً مستقيماً في النهاية، فإن لها تأثيراً على الحدود البرية. هناك فرق كبير هنا إذا كان اللبنانيون في الطرف الشمالي للنفق المسدود أو على مرتفعات الجرف المرتفع فوق رأس الناقورة». كما أشار إلى نقطة أخرى تتعلق بحقل قانا، إذ «تبيّن أن 5% من حقل قانا تعود الى إسرائيل. والوسيط الأميركي ناشد القطريين أن يدفعوا لإسرائيل نصيبها الصغير في الحقل بدلاً من اللبنانيين. هذه هي فكرته الأخيرة - التعويض النقدي. لكن، لأنه لا وجود لحكومة في لبنان وهناك حزب الله، فإن أحداً لا يستطيع اتخاذ القرار».

من جهتها، نقلت صحيفة «ذا ماركير» أنه «رغم وجود أجواء إيجابية في الاتصالات، لا يتوقع حدوث تقدم حتى 20 أيلول»، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه شركة «انيرجيان» بدء الإنتاج التجريبي. ومع ذلك، «هناك قضايا أخرى تمنع توقيع اتفاقية - مثل حدود حقل قانا وهو عبارة عن حقل لم تُعرف كمية الغاز الموجودة فيه، ولكن يبدو أن معظمه موجود في الأراضي اللبنانية وجزءاً صغيراً في أراضي إسرائيل، لذلك هناك حاجة إلى إيجاد آلية تعويض بين إسرائيل ولبنان للغاز الموجود في أراضي كل منهما. وعلم أيضا أن شركات دولية من فرنسا مهتمة بتطوير الحقل اللبناني للتخفيف من أزمة الكهرباء في البلاد».
وأشارت الصحيفة الى قضية أخرى «تتعلق بالتأكيد بمواصلة التنقيب عن الغاز في إسرائيل. في الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تطرح إسرائيل مناقصة أخرى للتنقيب عن الغاز في المياه الاقتصادية الإسرائيلية، وهي المناقصة التي كان من المفترض أن تُنشر في بداية أيلول. ولكن لكي يحدث هذا، يجب أن يكون هناك يقين بشأن المنطقة التي يجب البحث فيها».

-----------

فخاخ «الوسيط»: تهديد الحدود البرية
الأخبار :   عبد الله قمح

في كل مرة يعود فيها «الوسيط» الأميركي في ملف الترسيم البحري، عاموس هوكشتين، يحاول إشاعة أجواء من التفاؤل. لكنه، فعلياً، يعمل على انتزاع تنازل تلو آخر لمصلحة العدو. في زيارته الأخيرة، يوم الجمعة الماضي، حمل عرضاً مفخخاً، تزامن مع أنباء أشاعتها مرجعيات رسمية حول إنجاز 95% من الاتفاق البحري.

التدقيق في ما طرحه هوكشتين من تثبيت «الخط الأزرق البحري»، أي «خط الطفافات» القائم في البحر قبالة ساحلَي لبنان وفلسطين المحتلة، يبيّن مدى خطورة الاقتراح الجديد الذي يعني، ضمناً، رسم خط جديد على أساس الخط 23 مع «تطعيمه» بـ«خط الطفافات». عملياً، يقضم هذا الاقتراح مساحة تبلغ بين 2.5 و3 كلم مربع من المياه اللبنانية. إذ يبدأ هذا الخط من النقطة 31 (التي ينطلق منها الخط 1 الإسرائيلي) ويمتد نحو 6 كلم تقريباً، قبل أن ينحني باتجاه الجنوب نحو الخط 23 ليستقيم حتى آخر نقطة منه. هذا التغيير الذي يبرّره العدو بالحاجات الأمنية الحساسة، يهدف إلى إدخال تغييرات هندسية على كل من نقطة رأس الناقورة المهمة ونقطة B1 التي تُعدّ النقطة ما قبل الأخيرة وذات التأثير المهم في الترسيم البري. ومن جهة أخرى، يسعى الاقتراح إلى إنتاج اتفاق حل نهائي قبل أواخر أيلول الجاري، لتحرير العدو من أعباء الضغوط التي تمارسها المقاومة، وإتاحة الفرصة أمامه للبدء في الاستخراج من حقل كاريش، وفقاً لما هو مخطط له، وبالتالي نزع الذريعة من جانب المقاومة التي سبق لها أن هددت بمنعه من الاستخراج في حال عدم التوصل إلى حلول تتيح للبنان بدء أعمال الاستكشاف والتنقيب في البلوكات البحرية اللبنانية.يحذّر معنيون بالملف من وجود فخاخ في طرح هوكشتين، أبرزها اثنان:

الأول، يتمثل بمطالبته لبنان بالموافقة على إحداثيات «الطفافات» (تسلّم لبنان رسمياً أول من أمس خريطة لما يعرف بالخط الأزرق البحري). و«خط الطفافات» الذي يعود العمل به إلى ما بعد تحرير 2000 ويعترض لبنان على وجوده، يمثل عملياً حدود الخط الرقم 1 الإسرائيلي. إذ إن الطفافة الأولى تقع على بعد مئات الأمتار عن شاطئ الناقورة، ويمتد الشريط الذي يضم 9 طفافات نحو 6 كلم في البحر. وعلمت «الأخبار» أن لبنان تسلّم إحداثيات 6 طفافات فقط أُحيلت إلى قيادة الجيش لدراستها.
تقنياً، ادعى هوكشتين أن مطلبه يهدف إلى توفير مساحة أمنية يُطالب بها الاحتلال بذريعة حماية «مصالحه السياحية، كون النقطة المشار إليها تتيح الكشف على منطقة واسعة من الساحل الشمالي». وقال إن هذا الطرح يجنّب الدخول بالحديث عن إشكالية نقطة رأس الناقورة ونقطة B1، وهي أمور غير مطروحة الآن. وقد جاراه في ذلك عدد من المسؤولين اللبنانيين. غير أن هذا الإجراء يستبطن خطورة كبيرة. فخطّ «الطفافات» يمثل بداية الخط الإسرائيلي. وفي حال موافقة الدولة على الإحداثيات كما وردت، سيعتبر العدو أنّ في حوزته وثيقة رسمية لبنانية يؤسس عليها لوضع اليد على النقاط المذكورة، وسيستخدمها لاحقاً من خلال مدّ خط هذه الإحداثيات شرقاً باتجاه الشاطئ لتثبيت نقطة أخرى لبداية الحدود البرية تقع شمال النقطة الفعلية لرأس الناقورة والمحددة بموجب اتفاقية بوليه - نيوكومب عام 1923، وبالتالي يثبت سيطرته على النفق السياحي المحتل (نفق قطار الناقورة)، وينقل نقطة B1 شمالاً، ما يتيح له إجراء تعديلات على كامل الحدود البرية. وهذا يمثل سابقة في التلاعب بهذه الحدود المرسمة عام 1923، والتي يحظر الدستور اللبناني في مادته الثانية التنازل عنها. محاولة العدو ليست الأولى من نوعها، فخلال المفاوضات السرية غير المباشرة في الناقورة والتي امتدت على مدى أكثر من 20 جلسة عام 2018، سعى إلى وضع اليد على نقطة B1 عبر إجراء تعديلات عليها. وحين أدرك عجزه أوقف المفاوضات. من ناحية أخرى، يتيح أي تعديل على نقطة رأس الناقورة أن ينقض العدو الآلية القانونية المعتمدة في ترسيم الخط 29 ربطاً بخشيته الدائمة من احتمال عودة أي سلطة لبنانية مستقبلية للمطالبة به.


عملياً يقضم اقتراح الخط الأزرق البحري بين 2.5 و3 كلم مربع من المياه اللبنانية

الفخ الثاني يتمثل بتعويض شركة «توتال» العدو الإسرائيلي عن «حصته» في «حقل قانا» المحتمل. وفيما يسوّق هوكشتين بأن الحل لا يخص لبنان ولا يكلفه أي شيء، وأن التعويض يفترض أن يُدفع من سلّة الشركة، على أن تبادر إلى استرداده لاحقاً من عائدات النفط والغاز المستخرج من «قانا». إلا أن الأخطر هو في ترك موضوع القرار في «حقل قانا» محصوراً بين «توتال» وتل أبيب من دون وجود رقابة لبنانية. كما أن «الوسيط» لم يقدم ضمانات حيال الاستخراج ما بعد الاستكشاف، تاركاً ذلك رهن التوافق بين الشركة والعدو، علماً بأن تل أبيب لا يمكن ضمان خياراتها حيال السماح بالإنتاج، ربطاً بحالة حقل «أفروديت» المشترك بينها وبين قبرص (تمتلك 7% من حصته) والتي تعرقل الاستخراج منه منذ عام 2013 بذريعة عدم الاتفاق على النسب.
بسهولة يُمكن مواجهة النيات الإسرائيلية الحقيقية، من خلال طرح فرضية القبول بـ«خط الطفافات» شرط ربطه بنقطة «رأس الناقورة» المحددة بموجب اتفاقية بوليه - نيوكومب والتي تشكل في القانون الدولي انطلاقاً للحدود البرية شرقاً والحدود البحرية غرباً.

-------------

جريدة صيدونيانيوز.نت 

الأخبار: هوكشتين يرمي كرة النار في لبنان: التنازل عن خط الطفّافات والاستخراج من كاريش

 

2022-09-13

دلالات: