صيدونيانيوز.نت / دينية / مقالات /هل انتشر الإسلام بحد السيف؟؟!
شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف..
شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف[1]
* يقول جورج سيل- في إشارة إلى أن الإسلام ينتشر بقوته الذاتية -: "لقد صادفت شريعةُ محمد ترحيبًا لا مثيلَ له في العالم، وإن الذين يتخيَّلون أنها انتشرت بحد السيف، إنما ينخدعون انخداعًا عظيمًا"؛ (كتاب: الفاتيكان والإسلام).
* يقول عبد الله كويليام[2]: "الإسلام كجسم قوي تدبُّ فيه روح الحياة والنشاط، وتتحرك فيه عوامل الحماسة والإقدام كما كان في أيامه الأولى، فترى الناس تدخل فيه أفواجًا أفواجًا، وتُقبل عليه بإقبال عجيب يُشبه أيامه السالفة، وإن دعاة الدين المسيحي يحاولون قلب الحقائق وإلقاء تبعة آثام النخاسة على عاتق الإسلام، وتراهم لقصورهم عن إدراك مزايا هذا الدين المبين يصفون انتشاره بداهية دهماء على الإفريقيين، ويقولون - كما لُقِّنَ إليهم في حداثتهم - بأن دين محمد صلى الله عليه وسلم لم تقم له قائمة إلا بقوة النار (والسيف)، هذه هي التخيلات المطبوعة في أذهانهم التي يشيِّعونها عن انتشار الإسلام، وهي على ما أظن تصورات توارثوها جيلًا عن جيل".
كما تنعق بعض الهيئات والشخصيات المعادية للإسلام بأن الإسلام جاء بالسيف، وأن بعض الحدود في الإسلام فيها شدة وهدر للدماء، وتخلُّف في تنمية الموارد البشرية، وهذه شبهة خطيرة تطعن في سماحة الإسلام، والجواب أن حرب الإشاعة قامت ضد الإسلام منذ حادثة الإفك إلى زماننا، وهذه الإشاعات ضربٌ من ضروب الحرب النفسية؛ (العقيدة الإسلامية ص 29-30).
ويقول المستشرق الألماني د.ج كامبفماير، رئيس تحرير مجلة العالم الاسلامي: "إن الاعتداء على الإسلام لا تُرجى منه فائدة، ولن يردَّ المسلمين عن دينهم، ولن يعوق النهضةَ الإسلامية، بل سيقويها، ثم ليعلم هؤلاء أن الإسلام استخدم السيف مع المحاربين الذين يهدِّدون كِيانَ الدولة الإسلامية، أما المسالمون فلا، فالإسلام يُخيِّرُ غير المسلمين بين الدخول في الإسلام أو التعايش مع المسلمين مع دفْع الجزية، وهي ما يقابل ما يدفعه المسلمون من الزكاة، وإلا فالسيف لحماية بيضة المسلمين، ولا يُسلَّط السيف على الأطفال والنساء"؛ اهـ.
* ويقول بارتولد[3]: "انتشر الدين الاسلامي في القرن الرابع للهجرة في قبائل الترك الرحل، وفي بعض مدن التركستان الصينية بواسطة التجارة وبدون استخدام أي سلاح، فكان الأتراك الذين استولوا على البلاد الإسلامية في القرن الرابع الهجري مسلمين"؛ (تاريخ الحضارة الإسلامية ص 122).
ويقول هنري دي كاستري[4]: "الدين الاسلامي لم ينتشر بالعنف والقوة، بل الأقرب للصواب أن يقال: إن كثرة مسالمة المسلمين ولين جانبهم، كانا سببًا في سقوط المملكة العربية، وأمامنا أمر واحد ينبغي الوقوف عنده، وهو أن ديانة القرآن تَمكَّنت من قلوب جميع الأمم اليهودية والمسيحية والوثنية في إفريقيا الشمالية، وفي قسم عظيم من آسيا، حتى إنه وُجد في بلاد الأندلس من المسيحيين المتنورِّين من تركوا دينهم حبًّا في الإسلام، كل هذا بغير إكراهٍ، إلا ما كان من لوازم الحروب وسيادة حكومة الفاتحين، ومن دون أن يكون للإسلام دعاة وقوَّام مخصصون، وهو ما يقنعنا بأن للإسلام جاذبيةً وقوةَ انتشارٍ؛ لأنه لا يزال ينتشر حتى الآن"؛ (الإسلام خواطر وسوانح ص 86).
* ويقول أتيين دينيه[5]: "المسلمون، على عكس ما يعتقده الكثيرون، لم يستخدموا القوة أبدًا خارج حدود الحجاز، لإكراه غيرهم على الإسلام، وإن وجود المسيحيين في إسبانيا لدليل واضح على ذلك، فقد ظلوا آمنين على دينهم طول القرون الثمانية التي ملك فيها المسلمون بلادهم، وكان لبعضهم مناصبُ رفيعة في بلاط قرطبة، ثم إذا بهؤلاء المسيحيين أنفسهم يصبحون أصحاب السلطان في هذه البلاد، فكان أول هم لهم أن يقضوا قضاءً تامًّا على المسلمين"؛ (محمد رسول الله ص332).
* وتقول لورا فيشيا فاغليري: "كان العرب المنتصرون مستعدين دائمًا - حتى وهم في أوج قوتهم وانتصارهم - لأن يقولوا لأعدائهم: ألقوا السلاح وادفعوا جزية يسيرة نسبغ عليكم حماية كاملة، أو اتخذوا الإسلام دينًا، وادخلوا في ملتنا تتمتعوا بالحقوق نفسها التي نتمتع بها نحن".
وإذا نظرنا إلى ما أُوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم، أو إلى الفتوح الإسلامية الأولى سَهُلَ علينا أن نرى مدى الخطأ الذي ينطوي عليه الاتهام القائل بأن الإسلام فُرض بالسيف، وأن انتشاره السريع الواسع لا يمكن تفسيره إلا بهذه الوسيلة؛ (دفاع عن الإسلام ص 32).
ويقول كوستاف لوبون: "إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام، واتخذوا العربية لغة لهم، فذلك لَما رأوا من عدل العرب الغالبين ما لم يَروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبلُ"؛ (حضارة العرب ص 127).
* وهذه شهادة من أعظم الشهادات تقول فيها زغريد هونكه المستشرقة الألمانية: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256]، هذا ما أمر به القرآن الكريم، وبناءً على ذلك فإن العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فالمسيحيون والزرادشتيون واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها، سمح لهم جميعًا دون أي عائق يَمنعهم بممارسة شعائر دينهم، وترك لهم المسلمون بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم، وأحبارهم دون أن يَمسوهم بأدنى أذى، أو ليس هذا منتهى التسامح؟ أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال ومتى؟ ومن ذا الذي لم يتنفس الصعداء بعد الاضطهاد البيزنطي الصارخ وبعد فظائع الإسبان واضطهادات اليهود؟ إن السادة والحكام المسلمين الجدد لم يزجوا بأنفسهم في شؤون تلك الشعوب الداخلية، فبطريرك بيت المقدس يكتُب في القرن التاسع (الميلادي) لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: إنهم يمتازون بالعدل ولا يظلموننا البتة، وهم لا يستخدمون معنا أي عنف"؛ (شمس العرب تسطع على الغرب ص 364).
......................................................................................................................................المراجع:
[1] رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للشيخ جمال عبد الرحمن حفظه الله.
[2] مفكر إنجليزي ولد سنة 1856م، وأسلم سنة 1887م.
[3] تخرج هذا الكاتب من جامعة بطرسبرج سنة 1891، وتخرج على يده عددٌ من المستشرقين.
[4] مقدم في الجيش الفرنسي.
[5] فرنسي أسلم وتسمى باسم ناصر الدين، وحجَّ بيت الله الحرام.
2026-01-26





